تقرير اقتصادي

خبراء: إضافة مخصصات ‘‘المركزية‘‘ إلى موازنة 2018 تواجه عقبات عملية

تم نشره في الخميس 27 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان- استبعد خبراء ماليون واقتصاديون إمكانية تطبيق مبدأ اللامركزية لموازنة المحافظات ضمن الموازنة العامة للعام المقبل التي نص عليها قانون اللامركزية كونها صعبة التطبيق وبحاجة إلى وقت أطول لدراستها.
وبين هؤلاء لـ"الغد" أنه يمكن نظريا نجاح تطبيق اللامركزية لموازنة المحافظات ولكن عمليا من الصعب أن يتم ذلك خلال فترة وجيزة كما من الصعب أن يتم تحديد الاولويات للإنفاق في محافظة عن أخرى لغياب الأسس المنظمة لتلك العملية.
وأشاروا إلى احتمالية حدوث مبالغة في طلب المخصصات لكل وحدة في المحافظات وبالتالي زيادة الانفاق أو عدم العدالة في التوزيع.
ودعا رئيس الوزراء د.هاني الملقي في أكثر من لقاء الى البدء فورا بإعداد الموازنة العامة للدولة للعام المقبل مبوبة على المحافظات والتي نص عليها قانون اللامركزية التي ستجري انتخاباتها في الخامس عشر من آب (أغسطس) المقبل.
وأكد رئيس الوزراء خلال ترؤسه آخر اجتماع في وزارة المالية الأسبوع الماضي على ضرورة ان تنشط دائرة الموازنة العامة بعد الانتخابات مباشرة في الحوار مع مجالس المحافظات ضمن السقوف التي تحددها وزارة المالية والحكومة لموازنات المحافظات حتى يتم توزيع المخصصات وفق آلية شفافة على المحافظات وبما يسهم في تمكين مجالسها من السير في المشاريع ذات الاولوية التي تخدم عملية التنمية والمواطنين فيها.
الخبير المالي مفلح عقل قال "من حيث إعداد الموازنة الجديدة فإن الموضوع لن يختلف عن الموازنات السابقة كونها كانت تأخذ بعين الاعتبار مخصصات للمحافظات تندرج ضمن موازنة الوزارات".
ولكن بين عقل أن الاختلاف سوف يكون أن لكل محافظة الآن الحق في طلب مخصصات للمشاريع وإدراجها ضمن الموازنة، متسائلا إذا كان ذلك سهل التطبيق.
ورأى عقل أنه من الممكن أن يحدث مبالغة في طلب المخصصات في المحافظات وبذلك عدم القدرة على تلبية مطالبات كافة المحافظات في المملكة.
وأشار إلى أنه سيكون هناك صعوبة في ترتيب الأولويات للمشاريع في المحافظات ولن يكون هناك ضمان عدم التمييز بين محافظة وأخرى نظرا لاختلاف وجهات النظر.
ورأى عقل أنه من الممكن حدوث صراعات بين الوحدات المركزي مع الحكومة على المخصصات المطلوبة.
بدوره اتفق وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة مع عقل حول صعوبة تطبيق اللامركزية في إعداد موازنة العام المقبل مشيرا إلى أنه نظريا يمكن العمل بها ولكن على أرض الواقع صعب.
وقال مدادحة "عمليا يجب تحديد الأولويات في المحافظة نفسها قبل تحديدها في الموازنة وهذا يحتاج إلى وقت".
وأشار إلى أن مجالس المحافظات سوف تحتاج إلى فترة أطول لاجتماع بعد الانتخابات وتحديد أولوياتها والاجتماع مع الحكومة لمناقشتها في المخصصات المطلوبة.
وتساءل مدادحة حول الأسس والمعايير التي على أساسها ستحدد الحكومة الأولويات لكل محافظة وما ستحتاجه من مخصصات لمنع التمييز بين محافظة وأخرى.
بدوره اتفق الخبير المالي محمد البشير مع سابقيه مبينا أنه من السابق لأوانه الحديث عن تطبيق قانون اللامركزية في إعداد الموازنة العامة وهو في غير محله الآن إلا في حال وجود خطة استباقية محددة لتنفيذه.
وأكد أن لكل محافظة الحق في رفع حصتها من المشاريع الصناعية والزراعية ذات القيمة المضافة والتي توفر فرص عمل بشكل كبير ولكن كيفية تحديد الاولوية في تلك المشاريع والعدالة في توزيع المخصصات هو صعب التطبيق.
من جانبه تساءل الخبير الاقتصادي زيان زوانة حول وجود قرار مركزي حكومي بتفعيل هذا القانون وتطبيقه على أرض الواقع.
وقال زوانة "عندما أرى أن هناك تطبيقا فعليا لقانون اللامركزية بالإمكان الحديث عن بناء موازنة عامة تعتمد عليه".
وبين أن اللامركزية ليست اجراء انتخابات فقط وإنما اعطاء صلاحيات وتحديد أولويات للعمل ضمن مخصصات معينة.
إلى ذلك أكد الملقي في اللقاء على اهمية ان يواكب اعداد الموازنة وجود خطة للامركزية لمؤسسات ودوائر وزارة المالية المختلفة سواء ممثلي الوزارة في المحافظات او ضريبة الدخل والجمارك والموازنة والاراضي وان يكون هناك تكليف واضح للمدراء في الميدان بان يكون لديهم القدرة على التعامل مع مجالس المحافظات بعيدا عن مركزية القرار ضمن خطة الدولة في الموازنة العامة وخطة الاصلاح الإداري والاقتصادي.

التعليق