إجماع على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس تاريخية ولا يد لأحد فيها

سياسيون وأكاديميون ورجال دين يثمنون جهود الملك بحماية المقدسات

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون يتحدون الشرطة الإسرائيلية ويؤدون الصلاة في محيط المسجد الأقصى أمس - (ا ف ب)

عمان- ثمن سياسيون وأكاديميون ورجال دين دور الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بحماية المقدسات ضد ما تتعرض له من اعمال تهويد واغلاق وبخاصة المسجد الاقصى/ الحرم القدسي الشريف.
واشاد هؤلاء بدور الاردن وجهود جلالة الملك في ازالة البوابات الالكترونية والحواجز التي قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتركبيها لإعاقة حركة المصلين، والضغط الذي مارسه جلالته من خلال الأسرة الدولية لوقف الاجراءات والاعمال الاستفزازية بحق المصلين في القدس الشريف، مؤكدين ان الهاشميين على مر التاريخ هم اصحاب الوصاية على المقدسات في القدس.
وقال رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان موقف الأردن رمز ونموذج في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات، ضد ما تتعرض له من انتهاكات على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وان مواقف الاردن والشعب الاردني الصلبة في الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية وبخاصة القضية الفلسطينية مشهود لها وتأتي انطلاقا من دور الاردن المحوري تجاه القضايا القومية العربية والمصيرية.
وأكد ان قرار الملك وما صرح به خلال اليومين الماضيين يؤكد ثبات الموقف الاردني تجاه القضية الفلسطينية والمقدسات في فلسطين والقدس، كي يعرف نتنياهو وغيره من الاسرائيليين ان القدس خط أحمر فعلا بالنسبة للقيادة الهاشمية وللشعبين الاردني والفلسطيني.
وأكد أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ليست قرارا اسرائيليا ولا يمكنها التحكم فيه، فهو قرار بيد التاريخ الذي اعطى الهاشميين هذه الوصاية ولن نقبل من اسرائيل او اي جهة كانت ان تتلاعب بهذا الامر وهو ليس قرارهم بل هو قرار الهاشميين السياسي والديني والتاريخي.
من جهته أشار وزير الاوقاف السابق هايل دواود، الى الدعم الموصول والمتابعة الحيثية من جلالة الملك عبدالله الثاني لصمود أهل فلسطين والقدس الذي اذهل العالم، واضطر اسرائيل للخضوع وايقاف مسلسل اجراءاتها غير الشرعية في المسجد الاقصى.
واكد ان المقدسيين أثبتوا انه لا يمكن لأي قوى متغطرسة ان تقهر إرادة الشعب المقاوم الثابت على ارضه والمدافع عن مقدساته، وقد أثبتت القيادة الهاشمية الحكمة والإرادة في كل المواقف، ورفعت رأس الاردنيين عاليا بمواقف الشرف والرجولة بوقوفها بكل قوة دفاعا عن مسرى رسولنا الكريم.
وقال وزير الاعلام الاسبق نبيل الشريف ان حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس هي القضية الاساس لجلالة الملك عبدالله الثاني، ليس فقط انطلاقا من الوصاية الهاشمية على هذه الاماكن بل لأن جلالته خير من يدرك ان القدس هي مفتاح السلام والاستقرار ليس في المنطقة فحسب ولكن في العالم أجمع.
وأضاف، لقد انبرى جلالته ومنذ اللحظات الاولى لتنفيذ إسرائيل إجراءاتها غير الشرعية في المسجد الاقصى بجهود متواصلة عبر كل الساحات والمنابر الدولية بالدفاع عن الاقصى والمقدسات، ما اجبر إسرائيل على وقف إجراءاتها المناقضة لوقائع التاريخ والمخالفة للقانون الدولي في المسجد الأقصى.
واضاف، أسهمت الجهود الملكية المباركة في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية في القدس وتجنيب المنطقة نذر الفوضى وعدم الاستقرار، مؤكدا ان الوصاية الهاشمية تكليف ومسؤولية وقد اكدت الوقائع والاحداث ان جلالة الملك كان دائما صمام الامان للحفاظ على الهوية العربية لكل المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
وقال رئيس الجامعة الاردنية عزمي محافظة ان القدس جوهرة المدن والبلدان ولها مكانة مميزة خاصة في ضمير ووجدان كل عربي ومسلم وهم على أتم الاستعداد للدفاع عنها والتضحية في سبيلها ففيها مقدساتهم وشواهد تاريخهم المجيد .
 واضاف، لقد كانت القدس على الدوام محط اهتمام الهاشميين وعنايتهم وتجلى ذلك رعاية وإعمارا هاشميا سخيا، ولَم يتوان ملوك الهاشميين عن الدفاع والذود عن القدس عبر تاريخهم المجيد وضحوا بأرواحهم في سبيلها، حيث استشهد الملك عبدالله المؤسس على ثراها، وأولاها الراحل الحسين بن طلال جل اهتمامه وعنايته عبر خمسة عقود من التشييد والبناء، وخصها بكل ما اوتي من إمكانيات وكرس الجهد والوقت للمحافظة على مقدساتها وحمايتها من عبث المحتل الغاشم.
 واضاف، ان هذه المواقف تجسيد لشرعية الهاشميين الدينية والتاريخية والتي تبلورت في الرعاية الهاشمية للقدس باعتراف وإجماع دوليين وفِي كل مرة تتعرض فيها القدس لأزمة أو محنة ينبري جلالة الملك عبدالله الثاني للتصدي لحلها معززا شرعية الرعاية الملكية الهاشمية للقدس.
   وقال رئيس ديوان المظالم السابق عبد الإله الكردي ان القدس ليست مكانا جغرافيا فحسب ولا ساحة انسبغت عليها نعمة القداسة في اللغة لأنها كانت مصدر الإلهام للمؤمنين كافة، لكنها أيضا ذاكرة البشرية تروي قصة الرسل في درب الألم ومعراج الانبياء الى السموات السبع.
واضاف، وارتبط الهاشميون تاريخيا بعقد شرعي واخلاقي مع مكة المكرمة والمقدسات الاسلامية فحفظوا لها مكانتها ونأوا بها عن خصومات السياسة، وكذلك كان حالهم مع القدس الشريف منسجما مع تأكيد تبنيهم لرسالتهم التي ناضلوا من اجلها بصفتهم سادوا العرب قبل الاسلام وحملوا شرف الرسالة السماوية التي نزلت على النبي الهاشمي محمد عليه السلام، مشيرا الى ان صلة آل هاشم بالقدس ليست حديث سياسة وليست حديث عهد، ذلك ان تاريخ العرب المتصل بالنبوة وبآل البيت متصل بأحسن القصص الذي بشر به القرآن الكريم العرب والمسلمين، ذلك ان احسن القصص التي تأسست عليها العبادة كلها هي قصة "الاسراء والمعراج" وبقي آل هاشم امناء حتى اليوم على هذه الامانة الإلهية.
 ولم يقتصر الاهتمام الهاشمي في القدس على تعمير الاماكن المقدسة بل ايضا إنشاء الكليات والمدارس واستمرت المكارم الهاشمية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني في اعادة صيانة وبناء قبة المسجد الاقصى المبارك (منبر صلاح الدين) وترميم الاعمال الفنية في مختلف مرافق قبة الصخرة المشرفة وامتدت المكارم الى ترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة بالقدس على نفقته الخاصة.
 وفي اتفاق تاريخي وقعة جلالة الملك مع الرئيس الفلسطيني  محمود عباس في آذار (مارس) 2013 أعيد فيه التأكيد على الوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة، وان جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الاماكن المقدسة في القدس الشريف.
وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان ان الجميع يعلم ما كان للتدخل المباشر من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني من فضل في وقف الانتهاكات الاسرائيلية التي استهدفت المسجد الاقصى في كثير من الاحيان حث قام جلالته بإجراء اتصالاته الفورية مع الحكومة الإسرائيلية ومع قادة الدول المؤثرة في العالم ووضع الاحتلال الإسرائيلي عند مسؤوليته واجبره على وقف إجراءاته التصعيديه اكثر من مرة، وأخر تدخلات جلالته إجبار سلطات الاحتلال بإزالة البوابات الالكترونية والجسور الحديدية والبوابات التي وضعها الاحتلال الاسرائيلي حصارا للمسجد الاقصى اعتقادا منها انها تفرض سيادتها على القدس والمقدسات.
وقال ان موقف الأردن ثابت وواضح فجلالته يعلن في مختلف المحافل الدولية تمسكه بقرارات الامم المتحدة وبثوابت الشرعية الدولية، والتعبير عن موقفه الرافض بشدة لكل الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا العربي الفلسطيني وارضه ومقدساته الاسلامية والمسيحية.
واضاف، سيبقى الاردن داعما وحريصا على ان يسود الامن والسلام في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية حفاظا على الامن والسلم الدوليين وهو الهدف التي قامت من اجله الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وهو أيضا ما اجمعت عليه أيضا مبادرة السلام العربية.
 وقال امين عام وزارة الخارجية الاسبق محمد تيسير بني ياسين ان الرعاية الهاشمية للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية تعتبر جزءا لا يتجزأ من ثوابت السياسة الاردنية اذا ارتبط الهاشميون بعقد تاريخي وشرعي بالمقدسات الاسلامية فمنذ قيام الدولة الأردنية والولاية الهاشمية مستمرة للحفاظ على القدس التي لها مكانة كبيرة عند الهاشميين.
واضاف، لقد تصدى الهاشميون منذ نشأة الدولة الأردنية لكافة المزاعم التي مثلت تهديدا مباشرا للمدينة المقدسة ذات التاريخ والحضارة العربية والاسلامية وعملوا على الحفاظ على مقدساتها واداراتها وصيانتها منذ لبى الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه نداء المقدسيين وطلبهم ان يشمل برعايته المقدسات الاسلامية والمسيحية، واستمر الهاشميون بإجراء أعمال الإعمار الهاشمي على مراحل منذ عام 1922 بعد ان تم تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى من خلال تبرع الشريف حسين بن علي كأول المستجيبين للإسهام في عمليات ترميم وصمود المسجد الاقصى حيث تعرض لزلزال عنيف العام 1927.
واضاف، استمرت الرعاية في عهد الملك عبد الله الثاني لمدينة القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية والتي نالت اهتماما بالغا في عهد جلالته كاستمرارية للنهج الهاشمي في رعاية هذه المقدسات واخذت شكلا واطارا مؤسسيا من خلال انشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الاقصى شملت مشاريع اعمار للمقدسات الاسلامية والمسيحية.
ومنذ فك الارتباط العام 1988 طلب الفلسطينيون من جلالة الملك حسين ان تستثنى الاماكن والمقدسات في القدس من قرار فك الارتباط وان تبقى تحت الوصاية الهاشمية وقد صدر عام 1994 تصريح بخصوص دور الحكومة الاردنية في القدس كتأكيد على موقف الاردن ودوره التاريخي للحفاظ على الاماكن المقدسة، كما حمى القدس ومؤسساتها من الاعتداء الاسرائيلي ومحاولات السيطرة عليها وعلى كافة الاوقاف التابعة لها وان تضع يدها على المقدسات كاملة.
وأشار بني ياسين الى أنه وفي العام 2013 تم توقيع اتفاقية الوصاية والرعاية الهاشمية للقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يعزز موقف جلالة الملك والدبلوماسية الاردنية والموقف الاردني بكل أبعاده لمواجهة التحديات للإشراف على مؤسسة الوقف في القدس وإداراتها وفقا لقوانين المملكة، واتخاذ كافة الاجراءات القانونية والادارية للحفاظ على الاوقاف جميعها كتأكيد على امر واقع منذ عقود واضاف تعززت الولاية والوصاية الهاشمية من خلال الادوار التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية والجيش العربي دفاعا عن اسوار القدس والأدوار التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية من خلال ادارة الاوقاف الاسلامية العامة في القدس والأملاك الوقفية والحفاظ على الحرم القدسي الشريف وعلى الدور الاجتماعي من خلال ما يتم تقديمه لاهلنا في القدس الشريف وعونهم في ان يثبتوا في القدس.
وقال بني ياسين، ان الجهود الدبلوماسية الأردنية التي يرأسها جلالة الملك واضحة تماما في كافة المحافل الاقليمية والدولية التي يؤكد عليها الاردن دائما في ان المشكلة الرئيسية في المنطقة وضرورة حلها حسب الاتفاقيات والشرعية الدولية وعلى اساس حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية خاصة بعد ان اشتغلت المنطقة وانشغلت غالبية الدول العربي بما يسمى الربيع العربي.
وبالنسبة للدور الاردني بقيادة جلالة الملك ظهر جليا بعد تدهور الاوضاع وحصار قوات الاحتلال للمسجد الاقصى بعد 14 تموز فقد كان دورا رئيسيا لإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل هذا التاريخ من ازالة للبوابات الالكترونية والحواجز والاجراءات الاخرى.
واضاف، ان ملف القدس والحرم الشريف ملف هاشمي بامتياز فقد قال الملك حسين رحمة الله لوزارة الاوقاف يوما القدس أمانة في اعناقنا فحافظوا عليها حتى نعيدها لإصحابها كما هي وها هو جلالة الملك عبدالله الثاني يسعى جاهدا للحفاظ على هوية المقدسات العربية والاسلامية ويرفض اي اعتذار او تقسيم مكاني او زماني للحرم الشريف.
وقال اخليف الطروانه رئيس الجامعة الاردنية السابق، كانت رعاية المقدسات الإسلامية في القدس وإدارتها أولوية هاشمية أردنية ونهجا تاريخياً سامياً في حماية المدينة المقدسة، مشيرا الى انه لا يخفى على ذي بصيرة الدور الريادي الذي لعبه جلالة الملك في ارغام اسرائيل على ازالة البوابات الإلكترونية والكاميرات وإعادة فتح المسجد الأقصى امام المصلين .
وقال وزير الاشغال العامة السابق محمد عبيدات ان علاقة الهاشميين بالقضية الفلسطينية والمقدسات الاسلامية والمسيحية رسالة هاشمية متجذرة وتاريخية ومتوارثة خصوصاً المسجد الاقصى والقدس بدأت منذ توارث العهدة العمرية ومروراً بعهد الملك المؤسس والاعمار الهاشمي لقبة الصخرة.
وأضاف، ان الرعاية الهاشمية للمقدسات من الثوابت الوطنية الأردنية، فالوصاية الهاشمية التاريخية للمقدسات والوقوف في وجه محاولات الكيان الصهيوني بالعدول عن قرارته المتوالية لإغلاق المسجد الاقصى في وجه المقدسيين والمصلين معروفه والموقف الأخير الذي جرى واجبر اسرائيل على العدول عن قرارته وتراجعه عن اجراءاته التصعيدية وتفكيك البوابات وكاميرات المراقبة.
وقال الباحث والمفكر الاسلامي حمدي مراد شهدت امتنا في هذه الايام حدثاً جللاً تمثل بالاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الاقصى المبارك في اتجاه واضح هو مزيد من التهويد والعنصرية على ارض القدس والاقصى خاصة.
ولفت الى ان موقف جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم هو امتداد للمواقف الهاشمية ليضع حداً للتطرف الاسرائيلي اليهودي وليقول كلمته ويعلنها للعالم كله ولقادة الاحتلال ان القدس والاقصى خط اكثر من احمر وانها قضية ابعد بكثير من مزجها بالقضية الفلسطينية بشكل او باخر لأن قدسيتها تمتد عبر الامتين العربية والاسلامية في اقصى مشارقها ومغاربها.-(بترا)

التعليق