رفض واسع لتزويج المغتصبة من المجرم

قيادات نسائية وحقوقية تعتصم أمام ‘‘النواب‘‘ لإلغاء ‘‘308 عقوبات‘‘

تم نشره في السبت 29 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

رانيا الصرايرة

عمان- تنفذ قيادات نسائية وحقوقية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني وناشطات وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وقفة أمام مجلس النواب اليوم، للمطالبة بالالغاء التام للمادة 308 من قانون العقوبات التي تنص على اعفاء المغتصب من العقوبة بحال تزوج من المغتصبة.
ويتوقع ان يواصل المجلس اليوم، مناقشة القانون في صيغته التي وصلت من اللجنة القانونية النيابية، والغت المادة 308، لكنها ابقت على حالة مواقعة قاصر بالرضا، ما ترفضه معظم المنظمات النسوية والحقوقية، داعية لإلغاء المادة بالكامل.
وسلمت المنظمات بيانا قادت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة مهمة اعداده وجمع التواقيع عليه، للبرلمان امس، اكدت فيه ان المادة (308) تناقض المبادئ القانونية لمنظومة التشريع المدني وتشريعات الأحوال الشخصية.
وبينت أن هذه التشريعات تشترط في العقود مطلقا، وفي عقد الزواج تحديدا، خلو الرضى من العيوب وأشكال الإكراه المادي والمعنوي، ما يؤكد البيان عدم توافره في مواقعة القاصرات دون سن الـ18 اللاتي هنّ في عداد الأطفال قولا واحدا".
واستغرب البيان ما وصفه بـ"السابقة الخطرة" التي جاءت بها "القانونية النيابية" عندما افترضت من رضى القاصر على فعل يشكل جناية؛ رضاء مُعتَبرا، في الوقت الذي يعتبر المشرع المدني أن الأصل في هذا الرضى العيب وعدم الكمال؛ بدليل جعل التصرفات القانونية التي يقوم بها القاصر قابلة للإبطال حتى يبلغ سن الرشد.
ورد البيان على التوجه الذي يقول انه يندر استخدام المادة 308 أمام القضاء، ويعزز من حكمة إلغاء هذه المادة، متسائلا "فما جدوى الإبقاء على مادة غير مطبقة في منظومة التشريع العقابي، خصوصاً إذا كانت تتسم بالجدلية وعدم الإنصاف".
وأكد أن "ندرة نظر المحاكم في قضايا تتعلق بالمادة (308) ليس مرجعه عدم حدوث وقائع اغتصاب تنتهي بتزويج الضحية لجلادها، بل لكون غالبية حالات ما يسمى بالزواج الرضائي، تتم عند الحاكم الإداري وقبل المثول أمام القضاء، لذلك تغدو الإحصائيات والأرقام في هذا الصدد، غير دقيقة لافتقارها لتوثيق الوقائع الفعلية، واقتصارها على توثيق ما يحكم به القضاء".
وبين "إن تذرّع بعضهم للإبقاء على المادة (308) بمقتضيات حماية الطفل الذي قد يولد نتيجة حمل الضحية جراء مواقعتها، مردود عليه بأن التشريع والقضاء، لا يقبلا بإثبات نسب طفل، ولد نتيجة مواقعة خارج اطار الزواج؛ رضائية كانت أو غير رضائية، بحيث أن ثبوت النسب لا يكون إلا عبر الفراش القائم على عقد زواج صحيح ومكتمل الأركان".
وأضاف "ولمّا كان تزويج القاصر الضحية وفقا لأحكام المادة (308) عقوبات، ينعقد لاحقاً على واقعة الاغتصاب، أو حتى ما يسمى بالمواقعة الرضائية، فإن منطق حماية الجنين المحمول به من واقعة الاغتصاب، يغدو في غير محله وخارج سياق التشريع والمنطق".
ولفت الى وجود مؤشرات تؤكد ان معظم حالات تزويج الضحية بالمغتصب بالطلاق بعد فترة وجيزة، ما يجعل من الزواج أداةً يعبث بها الجناة، وأسر ضحايا لغايات غير مُعتبرة قانوناً على حساب الضحية القاصر".
وقال البيان "ان قيام الأردن رسمياً باتخاذ خطوات على مستوى  السياسات وسن التشريعات والممارسات، لتعزيز منظومة حماية حقوق الطفل؛ يتناقض تماما مع الإبقاء على نص المادة 308، وجعله منسحبا على مواقعة الأطفال القاصرات دون سن الـ18 بزعم توافر الرضى والموافقة".
وأكد ان حقيقة تعرض ضحايا الاغتصاب من الفتيات لضغوط "مخيفة" من أسرهنّ وأقاربهنّ للخضوع للأمر الواقع الذي يفرضه الجاني بفعلته؛ فيوافقنّ مرغمات غير راضيات عن الزواج "يقطع أن أي حديث عن توافر الرضى على عقد القران عقب المواقعة، إنما هو حديث لا يسنده واقع ولا منطق يقبلهما العقل".

التعليق