مراقبون: حرمان الفائزات بالتزكية من رئاسة المجالس المحلية ظالم

تم نشره في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • مواطنة تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية السابقة بمحافظة الزرقاء-(تصوير: محمد مغايضة)

هديل غبّون

عمان – فيما ترجّح معلومات مسربة من مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب "فوز 68 امرأة بالتزكية في المجالس المحلية"، استنادا إلى أحكام قانون البلديات النافذ، يتساءل مراقبون حول الإجراءات القانونية المتوقعة لمعالجة ثغرة "الفوز بالتزكية"، التي تحرم الفائزات بها من المنافسة على ترؤس المجالس المحلية وعضوية المجالس البلدية التي تتبع لها مجالس محلية.
ومن المعلوم أن فوز مترشحات بالتزكية سيدفع لإزالة أسمائهن من أوراق الاقتراع، بالتزامن مع انتهاء فترة انسحاب المرشحين للانتخابات مع نهاية تموز (يوليو)، واعتبار أي طلب انسحاب لاحق هو غير قانوني.
وأثارت كيفية معالجة ثغرة (الفوز بالتزكية)، جدلا في أوساط مترشحات لم ينافسهن أحد على عضوية المجالس المحلية في عدد من دوائر المملكة. 
وفي هذا السياق، يرى مراقبون للانتخابات، أن ثمة "قصورا تشريعيا كشف عنه تطبيق قانون البلديات لم يكن بالحسبان فيما يتعلق بفائزات التزكية"، داعين إلى معالجته استنادا إلى أحكام قانون البلديات عبر صلاحيات وزير البلديات التي نص عليها القانون، أو بالاستعانة بفتوى قانونية جديدة من الجهات المختصة.
ويحرم استبعاد الفائزات بالتزكية، من المنافسة على ترؤس المجالس المحلية وعضوية المجالس البلدية التي تتبع لها مجالس محلية، حيث يعتبرن فائزات حاصلات على صفر % من الأصوات، في وقت نص فيه قانون البلديات على "منح المقعد الأخير في الدائرة الانتخابية  للمجلس المحلي حصريا لسيدة لم يحالفها الحظ بالتنافس".
وفي هذا الشأن، قال مدير مركز عمون للتنمية والتدريب علي البطران، إن "معالجة هذه المعضلة متاحة من خلال تطبيقات المادة 3/ب/1 من قانون البلديات رقم 41 لسنة 2015، حيث يتولى إدارة البلدية مجلس يتألف من الرئيس ورؤساء المجالس المحلية، وعدد من أعضاء المجالس المحلية الحاصلين على أعلى الأصوات بقرار يصدره الوزير، شريطة أن لا يقل عدد اعضاء المجلس عن 7 أعضاء بمن فيهم الرئيس"، فيما يخص عضوية المجالس البلدية فقط. 
ويقتصر الحل في هذه الحالة، على عضوية المجالس البلدية من خلال صلاحيات وزير البلديات، بحسب البطران، الذي قال: "الحل قد يكون بزيادة عدد أعضاء المجلس البلدي في البلديات التي سجلت فيها هذه المعضلة، أو بزيادة نسبة الكوتا في هذه المجالس، باعتبار أن النسبة المشروطة لا تقل عن 25 % من أعضاء المجلس البلدي."
ويعتقد أن حرمان الفائزات بالتزكية، سواء من ترؤس المجالس المحلية وعضوية المجالس البلدية، هو "إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، على اعتبار أن المعيار الذي تم اعتماده من مجلس مفوضي الهيئة هو الحصول على عدد صفر % من الأصوات، وإن كان تطبيقا للقانون بحسب تصريحات الكلالدة الخميس الماضي".
ولا تقتصر إشكالية الفوز بالتزكية في حال عضوية المجالس البلدية ورئاسة المجالس المحلية على السيدات في قانون البلديات، بل تنسحب على المرشحين من الرجال أيضا، إلا أنه لم تسجل حالات مماثلة في بينهم حتى الآن. 
وأضاف البطران: "هناك مدرستان للتعامل مع  التزكية في الأنظمة المعمول بها عالميا، الأولى اعتماد الصفر % من الأصوات، بمعنى حتى صوت المرشح نفسه لا يحصل عليه ويفوز قبل الاقتراع، وهناك اعتماد الأصوات الكاملة (الثقة الكاملة من الناخبين)، والهيئة اعتمدت المدرسة الأولى، وهنا وقع ظلم مرتين على المرشحة، حيث خرجت من دائرة التنافس على رئاسة المجلس المحلي مع غيرها من المرشحين والمرشحات، وحرمانها من التنافس على عضوية المجلس البلدي مع غيرها من المرشحات ضمن الكوتا النسائية."
وقال إن "هناك مرشحة فازت خلال 3 دورات سابقة متتالية برئاسة مجلس محلي، وهي اليوم مرشحة لمرة رابعة إلا أنها فازت بالتزكية، وتواجه معضلة حرمانها من رئاسة المجلس المحلي".
من جهته، يرى مدير فريق برنامج أداء المجالس المنتخبة "راصد" عمرو النوايسة، أن هذه المعضلة "لم يتنبه لها المشرع"، مشيرا إلى أن "معالجة القصور المتعلق بعضوية المجلس البلدي متاحة من خلال صلاحيات وزير البلديات، إلا أن حل معضلة ترؤس المجالس المحلية في حال بقاء الحال على ما هو عليه في البلديات التي فازت فيها المترشحات بالتزكية، لا مخرج قانونيا له".
ودعا النوايسة الهيئة المستقلة للانتخاب إلى "الاستعانة بالجهات التشريعية المختصة بالفتاوى القانونية كديوان الرأي والتشريع أو ديوان تفسير القوانين لإيجاد مخرج لها".
وأضاف: "أعتقد أن المخرج الممكن لعدم حرمان المترشحات من الفائزات بالتزكية التنافس على رئاسة المجالس المحلية، هو باللجوء إلى جهة قانونية كديوان الرأي والتشريع، لضمان حق السيدات في التنافس على عضوية المجالس البلدية، والاستفسار أيضا عن الكيفية التي يمكن فيها عدم حرمانهن من رئاسة المجالس المحلية التي هي فعليا غير ممكنة إلا في حال حصولهن على أعلى الأصوات بالتنافس مع غيرهم من المرشحين والمرشحات."
وأشار إلى أن "العديد من المترشحات اللواتي يواجهن هذه المعضلة تقدمن إلى المركز للاستفسار عن كيفية إيجاد مخرج لذلك"، مبينا أن "العديد منهن كن سيطلبن من شقيقات لهن الترشح ولو شكليا مسبقا، لتفادي هذه المعضلة".
ويبلغ عدد المجالس البلدية 101 ( مع أمانة عمان)، ولا تتبع لـ18 منها مجالس محلية، فيما يتبع لـ82 منها 355 مجلسا محليا، حيث يتنافس على رئاسة المجالس المحلية التابعة لمجالس بلدية، صاحب أو صاحبة أعلى الأصوات بالتنافس المباشر بالنسبة لعدد المقترعين ضمن مجالسهم المحلية، فيما تحصل النساء الحاصلات على أعلى الأصوات ممن لم يحالفهن الحظ بالتنافس على عضوية المجلس البلدي الذي لا تتبع له مجالس محلية، على قاعد الكوتا التي خصصت للمرأة في المجلس البلدي بما لا يقل عن 25% من عدد أعضائه.  
ولا يواجه قانون اللامركزية هذه المعضلة، حيث ينتخب أعضاء مجالس المحافظة رئيسا للمجلس ونائبا له ومساعدا للرئيس من بين الأعضاء بالاقتراع السري المباشر في أول جلسة تعقد يدعو لها المحافظ خلال 30 يوما من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية، استنادا إلى أحكام المادة 33/أ من قانون اللامركزية رقم 49 لسنة 2015.

التعليق