الاحباط والعزوف يسيطران على الشارع التونسي قبيل الانتخابات البلدية

تم نشره في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

تونس - يقف شبان تونسيون تحت شمس حارقة محاولين إقناع المارة بتسجيل أسمائهم على اللوائح الانتخابية للمشاركة في الانتخابات البلدية في كانون الأول ( ديسمبر)، غير أن موجة الحر الشديد وخيبة أمل الناخبين تعترضان جهودهم.
وتعمل أميرة الخماسي لحساب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. ومنذ بدء حملة تسجيل الأسماء في 19 حزيران ( يونيو) والتي تستمر حتى العاشر من آب( اغسطس)، تعبر الشوارع وتزور المدارس والمراكز التجارية، لكنها تؤكد أن قلائل يسجلون أسماءهم "بمبادرة منهم".
وأضافت أن "الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2014 لم تبدل شيئا والتطور في تونس يراوح مكانه. البعض يفضل عدم القيام بشيء لأنه يائس".
ورغم مؤشرات انفراج، ما تزال تونس تواجه صعوبة كبيرة في النهوض باقتصادها مع استمرار ارتفاع معدل البطالة وخصوصا في صفوف الشبان.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البلدية في 17 كانون الأول (ديسمبر) بعد ستة أعوام تماما من احراق بائع الخضر محمد البوعزيزي نفسه وانطلاق شرارة الثورة التونسية. وتهدف الانتخابات إلى ترسيخ العملية الديمقراطية على الصعيد المحلي. وقد تساهم أيضا في تحسين الحياة اليومية مع تدهور الخدمات منذ 2011.
وخلال ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، تم حل البلديات واستبدلت بفرق عمل مؤقتة (نيابات)، لكن هذا الأمر انعكس سلبا على إدارة شؤون المدن التي تراجع مستواها إلى حد بعيد.
ورغم ذلك، لا يبدي تونسيون كثر اهتماما بهذه الانتخابات الأولى منذ الثورة.
كلام من دون أفعال
وتقول نجاة التي تعمل مدرسة إن "التونسيين ما عادوا يؤمنون بالسياسيين والأحزاب وحتى بالمجتمع المدني. لا نسمع سوى الكلام ولا نرى أفعالا"، لكنها قررت أن تسجل اسمها لأن معرفة "شخصية" تربطها بمرشحين.
ويقول اشراق البحري (عشرون عاما) إن فئة كبيرة من الشبان التونسيين "لا تأبه بالانتخابات. إنهم يقولون لأنفسهم: ماذا يعني لنا أن يصل فلان أو فلان إلى الحكم؟ الفقراء سيظلون فقراء ولا شيء سيتغير".
بدورها، لا تبدي الأحزاب السياسية حماسة للمشاركة، فبضعها يطالب بإرجاء الاستحقاق البلدي فيما يستعد البعض الآخر للمعركة المقبلة، أي الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019.
وحتى الهيئة العليا للانتخابات لم توفرها الأجواء غير المريحة، فرئيسها شفيق صرصار الذي أنجز انتخابات 2014 بنجاح، استقال في ايار (مايو)، ملمحا إلى أنه بات عاجزا عن العمل بشكل شفاف وحيادي.
ووسط هذه الظروف الصعبة، تؤكد الهيئة أنها تبذل ما في وسعها للتشجيع على تسجيل الأسماء عبر حملة تلفزيونية واذاعية وتعليق ملصقات.
لكن صلاح الرياحي مسؤول الهيئة العليا في العاصمة أوضح أن "الأحزاب السياسية والمجتمع المدني لا يبديان اهتماما كما كان الأمر في 2011 و2014" عندما جرت انتخابات المجلس التأسيسي (برلمان مؤقت) ثم تلك التشريعية والرئاسية.
وأضاف أن "الناس الذين لم تكن أسماؤهم مدرجة على القوائم الانتخابية في 2011 و2014 هم الأكثر صعوبة" لإقناعهم لأنهم "لا يهتمون بالانتخابات".
ويشكل ثمانية ملايين تونسي القاعدة الناخبة من أصل 11 مليون نسمة. وسجل نحو خمسة ملايين من هؤلاء أسماءهم منذ الانتخابات الأخيرة.
وقبل بضعة أيام من انتهاء المهلة، أحصت الهيئة العليا 421 ألف ناخب جديد.
وستصوت عائشة محرزي (19 عاما) للمرة الأولى في 17 كانون الأول (ديسمبر). وتأسف لكون جيلها "لا يهتم بالانتخابات".
وأضافت ضاحكة "أصدقائي يهزؤون بي في حين يجدر بي أن أهزأ بهم" لأنهم لا يريدون التصويت. ورغم كل شيء ما يزال لديها بعض الأمل، فهذه الانتخابات في رأيها يمكن أن تكون بداية تحسن "للبنى التحتية والنظافة والبيئة". -(وكالات)

التعليق