الملقي من السودان: أوضاع الأمة العربية تحتِّم علينا العمل بجدٍّ وتفانٍ

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 04:46 مـساءً
  • الملقي والنائب الاول لرئيس الجمهورية السودانية يترأسان اجتماعات اللجنة العليا المشتركة- (بترا)

الخرطوم– ترأس رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وسيادة الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء السوداني اجتماعات اللجنة العليا الاردنية السودانية المشتركة التي عقدت اعمال دورتها السابعة في الخرطوم اليوم الخميس .

واكد رئيس الوزراء في كلمة القاها خلال المباحثات التي حضرها عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين ان انعقاد اللجنة المشتركة يأتي تجسيداً لعمق وتميز العلاقات الأخويّة بين البلدين الشقيقين، التي أرستْ دعائمها توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وأخيه فخامة الرئيس عمر حسن البشير وحرصهما المشترك على الارتقاء بالعلاقات الأخويّة نحو المزيد من التعاون والتكامل في جميع المجالات، لافتا الى ان العلاقات الأردنية السودانية انطلقت منذ استقلال السودان الشقيق، وهي علاقات أخويّة حميمية دافئة يسودها التآزر وروح الأخوة والتضامن.

وتقدم رئيس الوزراء من الفريق اول الركن بكري صالح والشعب السوداني الشقيق بالتهنئة بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء القومي لحكومة السودان الحالية والتي كانت احدى نتائج مخرجات الحوار الوطني الذي اطلقه فخامة الرئيس عمر البشير بهدف تحقيق السلام والتوافق على صيغة المشاركة في حكم وادارة السودان بمشاركة كافة الاحزاب السياسية والشخصيات القومية .

وقال " نحن نجتمع اليوم في الخرطوم كفريق واحد هدفنا تحقيق مصالحنا المشتركة، وتنمية وتطوير العلاقات في جميع المجالات، لما فيه خير بلدينا الشقيقين؛ متطلّعين بكل جديّة إلى تطوير هذه العلاقات على جميع الصُعُد، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة من أبناء شعبينا الشقيقين".

ولفت الملقي الى ان الأوضاع التي تمرّ بها أمّتنا العربيّة تحتِّم علينا أن نعمل بجدٍّ وتفانٍ، وأن نبذل أقصى الجهود من أجل التغلُّب على المصاعب والتحدّيات، وضمان مستقبلٍ آمنٍ ومستقرٍ لأجيالنا القادمة، مشيرا الى ان هذا يتطلّب منّا أن نعزّز خطواتنا تجاه تحقيق التضامن العربي المشترك، والتكامل تجاه قضايانا العادلة، ومدّ جسور التعاون لخدمة مصالحنا المشتركة، والاستفادة من الميّزات النسبيّة التي يتمتّع بها وطننا العربي الزاخر بالثروات والخبرات والكفاءات، مؤكدا ان هذه الأهداف كانت محوراً أساسيّاً في نقاشات القمّة العربيّة الثامنة والعشرين التي انعقدت في الأردن نهاية شهر آذار الماضي، والتي كان من بين أهمّ أهدافها التأكيد على ضرورة تفعيل أدوات العمل العربيّ المشترك، من أجل تحقيق أعمق درجات التكامل بين الدول العربيّة الشقيقة، لمواجهة التحدّيات، وصنع المستقبل الأفضل.

وقال رئيس الوزراء " لا شكّ ان القضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً الأوضاع التي تعيشها مدينة القدس، والإجراءات الأحاديّة الاستفزازيّة غير المشروعة، والمخالفة لأحكام القانون الدولي، التي تفرضها إسرائيل بين الحين والآخر في المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسيّ الشريف، هي محور اهتمامنا المشترك، بل هي القضيّة الجوهريّة التي يجب أن تتضافر جهودنا جميعاً من أجل إحقاق الحلّ العادل والشامل لها، وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة وبموجب المبادرة العربيّة للسّلام؛ مع التأكيد على ان نجاحنا يتطلّب وحدة مواقفنا، ودعم الأشقّاء الفلسطينيين، من أجل الحفاظ على حقوقنا العادلة." واكد اننا في الأردنّ، ومن منطلق الوصاية والرعاية الهاشميّة على القدس والمقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، فإنّنا ماضون في الدفاع عن القضيّة الفلسطينيّة، وعن القدس والمقدّسات، وسنستمرّ بجهودنا الدبلوماسيّة والقانونيّة، وعلى جميع الصُعُد، من أجل إحقاق العدالة في فلسطين".

واضاف " كما سنواصل جهودنا لدعم الأشقّاء العرب، من أجل تجاوز الأزمات والتحدّيات التي تمرّ بها بعض الدول الشقيقة، إلى جانب استمرارنا بمحاربة آفة الإرهاب والتطرّف، والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، بهدف الوصول إلى مستقبل آمن يلبّي طموحات وتطلّعات شعوبنا العربيّة ".

وقال ان الأردن والسودان ارتبطا باتفاقيات وبروتوكولات اقتصادية وتجارية عديدة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مسيرة العمل الثنائي، ونأمل بذل المزيد من الجهود للاستفادة منها على أكمل وجه، وتقويتها بما ينسجم مع التطورات السريعة التي تحدث في العالم من حولنا، لافتا الى ان التحديات الاقتصادية الناجمة عن الظروف الجيوسياسية التي تواجهها منطقتنا العربية أثرت على حجم المبادلات التجارية العربية البينية، الأمر الذي يتطلب العمل بكل جهد مخلص لبناء علاقات تكامل وتعاون، والعمل على تطوير جميع أوجه التعاون الثنائي بين بلدينا الشقيقين.

واكد الملقي ان جهودنا تطمح لأن تكون العلاقات بين بلدينا الشقيقين أداة مهمّة من أدوات تفعيل العمل العربي المشترك، بما في ذلك مساهمة البلدين الفاعلة في تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي نتطلع من خلالها إلى المزيد من العمل المشترك نحو تذليل جميع العوائق أمام التجارة العربية، وتطوير آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري.

كما اكد اهمية التطبيق الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة الثنائية بهدف الوصول إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية، والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل، لتكون رديفاً مسانداً لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، من أجل المساهمة في رفع حجم التبادل التجاري بين بلدينا الشقيقين، والذي ما زال دون الطموح، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام 2015 إلى (142) مليون دولار، وانخفض إلى (100) مليون دولار خلال العام 2016 وبنسبة انخفاض بلغت (29%) .

واعرب رئيس الوزراء عن ثقته التامة بإمكانيّة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات تتناسب مع الإمكانيات الكبيرة المتوافرة لديهما ، وعلى أسس المساواة في المعاملة التجارية، مؤكدا اهمية ان يخرج اجتماع اليوم بآليات عملية كفيلة بتطوير التبادل التجاري ورفع حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين .

كما اكد على أهمية تسهيل وتيسير النقل بين البلدين لما لذلك من دور في تعزيز حركة البضائع، وزيادة المبادلات التجارية واهمية أن يقوم القطاع الخاص بدوره في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً وأنّ أوجه التعاون بين الأردن والسودان متعددة وعلى كافة الصعد، وتحت مظلة اللجنة العليا المشتركة " لذا يتوجّب علينا إزالة أيّ صعوبات أو معوقات أمام التبادل التجاري من خلال تسهيل إجراءات الاستيراد، وتسهيل تسجيل المنتجات الدوائية، ومنح التسهيلات للجانب الأردني في الأراضي المخصصة له في السودان لغايات الاستثمار، كما انّ المستشفيات الأردنيّة مفتوحة أمام الأشقّاء السودانيين الذين يطلبون العلاج، ونحن على أتمّ استعداد لتقديم جميع التسهيلات لخدمتهم." وقال " إن علاقتنا الأخوية الثنائية تتطلب التعاون المشترك في المجال الاقتصادي والتجاري، فقد بادر الأردن الى الاستثمار في السودان الشقيق، وخاصة في المجال الزراعي، نظراً لأهمية ذلك في المساهمة بسدّ الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي، وفي ذلك دعمٌ لمبادرة فخامة رئيس جمهورية السودان الخاصة بالاستثمار الزراعي العربي التي رحبت بها القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية عام 2013م، والتي رحب بها الأردن، وعمل على دعم اعتماد آلية لتنفيذ وتفعيل هذه المبادرة في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي." واعرب عن تطلعه ان تسفر هذه الاجتماعات اليوم إلى تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تربط البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والصحة والعمل وغيرها، وتعظيم الاستفادة منها وبما يخدم المصالح المشتركة، ومستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين. (بترا)

التعليق