عاطلون عن العمل: سينجلي غبار معركة ‘‘الانتخابات‘‘ وسنبقى بلاعمل

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية السابقة -(تصوير: محمد مغايضة)

يوسف أبورمان

السلط– تزامنا مع قرب موعد الاقتراع للانتخابات البلدية واللامركزية كتب أحد العاطلين عن العمل على أحد جدران منطقة زي جنوبي السلط عبارة جاء فيها "نحن 132 عاطلا عن العمل".
ربما كانت تلك العبارة نداء جريحا للمرشحين الذين اجتاحت يافطاتهم الجدران، والأعمدة، والجسور، فاختلس هؤلاء الـ 132 عاطلا تلك الزاوية من الجدار لإظهار شكواهم، وإعلاء كلمة العاطلين عن العمل التي لايسمعها أحد في ظل ضجيج الانتخابات التي تعد دائما ولا تفي بأي شيء بالنسبة للعاطلين عن العمل تحديدا، فيتبوا المرشح منصبه، وينسى العاطلين عن العمل الذين اقترعوا له وساهموا في نجاحه، فيعودون إلى مواقعهم القديمة بانتظار الذي لا يأتي، أو بانتظار أمل ووعد جديد.
وبلغت معدلات البطالة في الربع الربع الأول من العام 2017 إلى 18.2 %، وبلغ معدل البطالة للذكور 13.9 % خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 33.0 % للإناث لنفس الفترة.
 أحمد أبوطبيخ (30 عاما) شاب يبحث عن وظيفة سائق، لا يعول كثيرا على المرشحين وبرامجهم ويافطاتهم، واقصى ما يأمله من تلك "الهليلة" أن يعمل لساعات محدودة على نقل المقترعين من مقار المرشحين إلى مراكز الاقتراع في مركبته (الباص) ذات النقل الصغير، وبمقابل متواضع قد لا يضمنه فيما لو باء المرشح الذي يعمل معه بالفشل بالانتخابات، بحسب أحمد.
أحمد، الذي حاورته، "الغد"، ورغم انه سينقل المقترعين من مكان إلى آخر، لن يقترع، ولن يسقط ورقته في صندوق الانتخابات، ربما لأن اليأس أخذ منه كل مآخذ.
المهندسة المدنية، أمينة أحمد (24 عاما) تحمل في سلتها العديد من الخبرات والمهارات، لم تجد مساحة لتفريغ هذه المهارات، وفي سؤالنا عن أملها بمشاريع اللامركزية المتوقعة، قالت "ياما سمعنا عن مشاريع تنموية ولم نلمس شيئا".
وتساءلت أحمد عن طبيعة تنفيذ وتطبيق هذا المشاريع، في إشارة منها إلى ضعف التنفيذ في أي مقترحات حكومية.
وبخصوص توفير فرص عمل لأبناء المحافظات، قال الخبير الاقتصادي، مفلح عقل، إن خلق وحدات إدارية جديدة سيوفر فرص عمل، شريطة عدم التوظيف على مبادئ الواسطة والمحسوبيات العشائرية، لتجنب بيروقراطية مفرطة متوقعة وبطالة مقنعة غير مستبعدة.
وعن جدوى مشاريع المحافظات على مستوى المملكة، قال إن على المخططين الإنتباه إلى جدوى نجاح المشاريع على مستوى المملكة وليس المحافظة فقط.
وأضاف عقل ان على الإدارات المركزية المشاركة في تحديد المشاريع ودراسة جدواها، في إشارة إلى ان مجالس المحافظات ستتسابق على صرف مستحقاتها وقد تختار مشاريع غير مجدية.
وأشار عقل إلى ضرورة وجود مقياس عام لترشيد الاختيار ووجود منظومة إدارية فعالية للتنسيق بين أطراف معادلة اللامركزية وهي (الإدارات المركزية والمحافظين والبلديات)
من جانبه، صاغ النائب مصطفى ياغي  جملة مفادها أن "المشكلة ليست في النصوص ولكن في النفوس" في إشارة إلى ضرورة تطبيق قانون "اللامركزية" بشكل صحيح.
وجاءت أغلب تشديدات ياغي على طريقة تطبيق القانون بالشكل الصحيح، بما يضمن نجاح التجربة وسط تفاؤلات حذرة بنجاحة.
وقال أحد مرشحي اللامركزية في محافظة البلقاء، مصطفى الفاعوري، إن قانون اللامركزية خطوة ثابتة لتوفير فرص عمل للعاطلين، بحيث يكون أعضاء مجلس المحافظة على دراية تامة بإحتياجات المواطنين ونقاط القوة والضعف في مناطقهم.
ويرى الفاعوري أن المشاريع صغيرة كانت أو كبيرة ستوفر فرص عمل لا بأس بها لأبناء المحافظات.
رئيس لجنة الشوؤن الخارجية في مجلس النواب السابع عشر، حازم قشوع، شرح أبرز إيجابيات قانون اللامركزية مبديا تفاؤلا كبيرا بنجاحها، وقال إن مجالس المحافظات (اللامركزية) ستفضي إلى مشاريع تنموية تحمل صبغة خاصة لكل محافظة على حدة.
وشرح قشوع كيفية المشاريع، موضحا أنها ستعطي كل محافظة علامة متخصصة لها بحسب النشاط الذي يكون مناسبا فيها، فيما ستكون تلك المشاريع معفاة من كافة الرسوم والضرائب.
وبخصوص توفير فرص عمل لأبناء المحافظات، قال قشوع إنها ستفيض عن الحاجة نتيجة جملة المشاريع المتوقعة في تلك المحافظات.
وخصصت دائرة الموازنة العامة مبلغ 220 مليون دينار ليتم انفاقها على المشروعات الرأسمالية والتنموية في المحافظات تمثل نحو 3 % من الإيرادات المحلية المتوقعة في العام المقبل 2018، وذلك ضمن سقوف محددة لكل محافظة.
سينجلي غبار معركة الانتخابات خلال ساعات، وسيتبوأ عدد كبير من المسؤولين الجدد مناصبهم، فيما سيعود العاطلون عن العمل إلى بيوتهم بانتظار أمل جديد.

التعليق