بحث إسرائيلي: ارتفاع حاد بعنصرية خطاب الاحتلال ضد العرب

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعا لحكومته -أرشيفية.-(ا ف ب)

 برهوم جرايسي

الناصرة - أظهر بحث إسرائيلي جديد، نشرت معطياته أمس، ارتفاعا حادا في وصف الإسرائيليين للعرب، بالحيوانات، وخاصة من جانب مسؤولين من حكومة الاحتلال، وحسب البحث، فإن هذه الأوصاف العنصرية الحاقدة، قد ارتفعت بأكثر من أربعة اضعاف في السنوات السبع الأخيرة، وبشكل خاص في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.
ويقول معد البحث، دورون شولتسينر، إن هذه الوتيرة المتعاظمة في السنوات الأخيرة، هي أحد مؤشرات القلق، في ثقافة الخطاب السياسي الإسرائيلي، على ضوء الصراع المتواصل، واستعرض الباحث تصريحات لعدد من أبرز الوزراء في الأشهر الأخيرة، التي هاجموا فيها الشعب الفلسطيني برمته.
وأجرى الباحث عدة عمليات بحث في الانترنت، لعدة تعابير تقود كلها لقصد لوصف العرب بالحيوانات. وتبين أن عدد المرات التي توصل لها في العام 2010، حوالي 272 مرّة، وارتفعت في العام 2011 إلى 412 مرّة، وبعد انخفاض طفيف في العام التالي، ارتفع العدد مجددا في العام 2013 الى 458 مرّة، ثم بقفزة عالية جدا في العام 2014 إلى 627 مرّة، واستمرت بالارتفاع إلى العام الماضي 2016، حيث تم ايجاد 778 حالة. أما في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، فقد بلغ عدد الحالات 721 مرّة، ما يعني بمعدل سنوي يصل الى 1200 مرّة، على أقل تقدير. وهذا أكثر بأربعة أضعاف مما كان الحال عليه في العام 2010. آخذين بعين الاعتبار أن هذه المعطيات ما هي إلا مؤشرا لما أكبر، ليس كله يصل الى النشر في وسائل الإعلام، أو أن محدودية أدوات البحث الالكتروني، لا تعرض الصورة كاملة.  
ويقول الباحث شولتسينر، إن "ما هو مقلق أكثر، هي السهولة البالغة، التي لا يمكن تحملها، لدى السياسيين منتخبي الجمهور، في مدى نزع انسانية العرب". ومن بين هؤلاء، وزيرة القضاء، العنصرية الشرسة أييليت شكيد، التي قالت بعد أحدى العمليات ضد مستوطنين، إن "المجزرة ارتكبها حيوان غارق في الكراهية". كما أن وزير التعليم زعيم تحالف أحزاب المستوطنين، نفتالي بينيت، قال بعد احدى العمليات عن العرب، "يقف امامنا شعب عطش للدماء"، و"حيوانات يختبؤون من خلف الأولاد".
كذلك فإن عضو الكنيست من حزب الليكود أورن حزان، العنصري الأزعر الذي هاجم الأردن قبل ايام، قال عن العرب، "إنهم حيوانات مفترسة، يكفي أن يشموا رائحة تعرّق من الخوف، وحالا يهاجمون، دون أن أسيء حاشا وكلا للحيوانات". ويذكر أن حزان هذا، كان قد سبقه والده عضو الكنيست الاسبق، الذي وصف العرب من على منصة الكنيست، بـ "الديدان"، وحينما طالب نواب عرب بمحاكمته، كان قرار النيابة، إن هذا الوصف يندرج في اطار "حرية التعبير"، ولذا لا يمكن محاكمته.
ويستعرض الباحث عدة أسماء وزراء، بمن فيهم زعيمهم بنيامين نتنياهو، الذين نشروا وصرّحوا في العديد من الأحيان، واصفين العرب بالحيوانات، والحيوانات المفترسة وما شابه. كما رصد البحث بهذه التصريحات، من بات قبل شهر رئيسا لحزب العمل المعارض آفي غباي.
ويقول الباحث شولتسينر، إن هذه الظاهرة يجب ان تقلق كل انسان، فالصراع المستمر، والتطرف في المجتمع الإسرائيلي يتصاعد، وبضمن ذلك، نزع صفة الانسانية عن العرب، حتى بات الأمر طبيعيا في الخطاب السياسي الإسرائيلي. واستذكر التصرفات الوحشية من عصابات المستوطنين، من بينها، العصابات التي انتشرت في الاشهر الأخيرة عند عدد من سجون الاحتلال، وأقامت حفلات شواء لحوم، خلال اضراب أكثر من 1500 أسير عن الطعام، تحت سمع وبصر، لا بل وبتشجيع الأجهزة الإسرائيلية.
ويختم شولتسينر مقالا له في صحيفة "هآرتس" كاتبا، "إنها لحظة الحقيقة للمجتمع الإسرائيلي، وثبات المجتمع والتصاقه بالقيم الإنسانية الاساسية، وبقيم الديمقراطية، إذ أنها قيم يجب التأكيد عليها في الأوقات الصعبة، وليس في الأوقات المريحة.

التعليق