د.أحمد جميل عزم

خلية عمل أردنية فلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017. 11:08 مـساءً

لو حدث تطوير نوعي في العمل الأردني الفلسطيني المشترك، على خلفية هبة وأزمة بوابات الأقصى والسفارة الإسرائيلية في الأردن، لكان هذا من أهم منجزات تلك الهبة، ورداً مناسباً على الاستهتار والاستفزاز الإسرائيلي لكل من الأردن والفلسطينيين. وتزداد أهمية مثل هذا التعاون مع وجود مؤشرات مقلقة من واشنطن بشأن العملية السياسية. هناك أيضاً العلاقات الثنائية بمستوياتها المختلفة، بما فيها التجارية، والتعاون نحو حفز مراجعة ديناميات الموقف العربي من الشأن الفلسطيني.
كانت زيارة الملك عبدالله الثاني
لرام الله، في السابع من الشهر الحالي، مؤشرا إيجابيا على إمكانية تطور ومأسسة التعاون، وفق أجندة واضحة. وحينها أشار وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، لتشكيل خلية أزمة، ستتواصل فيما بينها لتحديد مسارات العمل المشترك بشأن المسجد الأقصى. ولكن وزارة الخارجية الفلسطينية، عادت يوم الأحد الفائت لإصدار بيان  صحفي شدد على ضرورة تشكيل لجنة أردنية فلسطينية، لوضع تقييم، يحدد إلى أي مدى بلغت الانتهاكات الإسرائيلية، والخروقات للوضع القائم للمسجد الأقصى، ووضع برنامج للتعامل مع هذه الخروقات. ويبدو أن هذا البيان الجديد، هو متابعة لفكرة ربما ووفق عليها في زيارة الملك عبدالله، ومحاولة لإعطاء ما اتفق عليه بعدا عمليا.
تعيد فكرة خلية للعمل المشترك، للأذهان اللجنة الأردنية الفلسطينية في الثمانينيات من القرن الفائت، وما رافقها من لقاءات ومحاولات، والتي رغم ما شابها من خلافات حينها، لو أعيد تقييمها بشكل موضوعي وهادئ الآن، ستثبت كم كانت مهمة للقضية الفلسطينية، وللصمود، وبالتالي أيضاً للأردن صاحب المصلحة المصيرية بحل القضية الفلسطينية، وأنها أسهمت إيجابياً حينها في تغيير المواقف الدولية إزاء القضية الفلسطينية، وإزاء دور منظمة التحرير الفلسطينية.
إذا كانت أزمتا بوابات الأقصى والسفارة الإسرائيلية في عمّان هما في صلب زيارة الملك عبدالله الثاني، فعلى الأغلب أن هناك معطى مهما رافق الزيارة، هو المؤشرات أنّ الإدارة الأميركية لا تستعد لدور فاعل في دفع العملية السياسية للوصول لتسوية تنهي الاحتلال للأراضي المحتلة العام 1967 للأمام. ومن هذه المؤشرات، عدا غرق إدارة دونالد ترامب في مشكلاتها الذاتية والأميركية الداخلية، وعدا عدم حدوث أي شيء مما جرى الكثير من الحديث حوله من مؤتمرات إقليمية ومبادرات في الأفق، هناك الحديث الذي تسرب مؤخراً عن جارد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي، الصهيوني، المكلف بملف التسوية السلمية في الشرق الأوسط، وأنّه قال لمتدربين في الكونغرس، إنّه "ربما لا يوجد حل". هذا فضلا عن التردد الفلسطيني من المضي في أي شيء مع بنيامين نتنياهو، الذي يعيش أولا أزمات داخلية وتحقيقات جنائية تضعف موقفه، وتدفعه لمزيد من التطرف وحشد التأييد حوله على أساس رفضه أي تسوية مع الفلسطينيين، وقد عبر مراراً عن هذا الموقف، بدون الحاجة للأزمة الحالية التي يعيشها.
الخشية تكمن في أن تستمر السياسة الأميركية في عمليات إدارة الصراع واحتواء الأزمات دون تقدم سياسي يذكر. وهذا يضع تحديا أمام السياسة الأردنية الفلسطينية، لأنّه يعني أن الأزمات ستتجدد مع استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية. وبالتالي هناك حاجة لجهد أردني فلسطيني أولا، لرفض هذا الجمود التام في العملية السياسية، وللبحث عن طريقة لوقف عبث ربع قرن من العمليات السياسية غير المجدية، وثانيا، لمواجهة السياسات الإسرائيلية وما ستؤدي له من أزمات وتوتر، خصوصاً في القدس.
هناك أيضاً ملفات مثل التجارة الأردنية الفلسطينية، التي يوجد لها آفاق هائلة تعيقها الإجراءات الإسرائيلية، وهناك المعابر والحدود وتعقيدات الاحتلال، وهناك الكثير من الملفات الحياتية اليومية المهمة، التي تحتاج عدا التنسيق الأردني الفلسطيني الثنائي المشترك إلى تصدٍ مشترك للسياسات الإسرائيلية.
يمكن للعمل الأردني الفلسطيني الثنائي، أيضاً أن يعيد طرح أسس العمل العربي المشترك للتصدي للمسألة الفلسطينية، ومن ضمنها القدس، وحشد الدعم العربي للعمل الأردني الفلسطيني سياسياً وماديّاً. والأردن بصفته رئيس القمة العربية الراهن، يمكن أن يبلور بيانا عربيا أو تحركا مشتركا يوضع أمام الإدارة الأميركية والعالم، حول خطورة ترك السياسات الإسرائيلية دون موقف واضح، وحول خطورة عدم التقدم نحو إنهاء الاحتلال، فضلا عن وضع برنامج مشترك للقدس. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خلية عمل اردنية فلسطينية ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017.
    .. القضية الفلسطينية قضية الأمة العربيه والإسلاميه تحتاج الى العمل السياسي المؤسسي المتناغم وإستراتجية الإعداد والتسليح وبناء القوة أمام عدو متغطرس لم يتوانى دقيقه في الإعداد والتجهيز لمواصلة عدوانه ولوجا لتحقيق دفين أهدافه "من النيل للفرات "(والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من كولسات وإتصالات وتقاطع مصالح من بني جلدتنا التي كانت من الموبقات والكبائر بالأمس القريب واصبحت حلالا زلالا)