موجة اللاسامية في الولايات المتحدة

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

 يوسي شاين

17/8/2017

عندما نشر رجل القانون اليهودي الأميركي الن درشوفتس قبل نحو 25 سنة كتابه واسع الانتشار "وقاحة" وصف وضع يهود الولايات المتحدة كقمة النجاح اليهودي في كل الازمنة. فقد وصلوا الى انجازات استثنائية في المجتمع الامريكي، ولم يعد لهم ما يخافوه من التصنيفات واللاساميات، كما قضى درشوفتس. وبناء على ذلك، طلب من اليهود في أميركا، بعد جيلين من الكارثة، ان يكفوا عن ان يروا انفسهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو أن يكونوا خائفين. أبرزوا يهوديتكم، هكذا طالبهم، ولا تخجلوا من تحقيق نجاحكم. وهكذا الآن بالذات، في اعقاب تعاظم التيارات اللاسامية من جانبي الطيف في الولايات المتحدة، فان اقوال درشوفتس توضع تحت الاختبار.
 ايام البهاء ليهود أميركا لم تصمد زمنا طويلا، واليوم توجد أميركا في حرب ثقافية مستمرة وخطيرة، فيما أن المركز السياسي يراوح في المكان. في الاطراف تهب رنح فوضوية تعطي النبرة لكراهية اليهود في اوساط التقدميين والاشتراكيين الجدد من اليسار، مثلما ايضا في اوساط النازيين الجدد البيض من اليمين. المعسكر الأول ينفر من الوطنية "الشعبوية" و "البيضاء"، ويرى في ترامب عدوه اللدود. ويصنف اليهود من اليسار كمجموعة من خاصة وكمن يعطون الرئيس ريح اسناد عبر سيطرتهم المزعومة في وول ستريت وبدعمهم لاسرائيل "الشوفينية" التي تعتبر حليفته. السناتور اليهودي بارن ساندرس، الذي تنكر لاسرائيل في حملته الانتخابية ملزم بالعمل بكد كي ينظف الاعشاب الضارة في معسكره.
مقابل اليسار، فان اليمين الأميركي المتطرف الذي يرى في ترامب المخلص من "السيطرة المعادية" لبراك اوباما وجماعته، كان له موسم في الاشهر الاخيرة: فالعنصرية البيضاء جاءت لتقوض عهود "الكونية" للرئيس الأسود الأول والتي اتخذت صورة السيطرة المعادية على أمريكا. وجاءت شعارات كراهية اليهود، التي اطلقت بصوت عال في شارلوتسفيل في نهاية الاسبوع لتقول ان اليمين المتطرف لن يسمح "لليهود" بان يسيطروا ايضا  على الرئيس الابيض حبيبهم. وفي الاضطرابات التي ادت ايضا الى عملية الدهس في فيرجينيا، والتي قتلت فيها متظاهرة من اليسار، أخرج الاسبوع الماضي نشطاء اليمين المتطرف  الصلبان المعكوفة على مرأى الجميع واطلقت الشعارات النازية ولم يخاف النشطاء من القول ان كوشنير وايفنكا اليهوديين لن يحتلا مكاننا.
 ان المعارك الأميركية الداخلية بعيدة ظاهرا عن القدس، ولكنها ليست كذلك.  فاعداء اسرائيل لاوباما، ولا سيما المواجهة العلنية مع رئيس الوزراء نتنياهو، جعل المسألة الفلسطينية مركزية في خطاب اللاسامية الجديدة لليسار الأميركي. ويعتبر  تأييد نتنياهو لترامب هو ايضا في اوساط قسم من نشطاء اليسار اليهود كـ "خيانة" للقيم الليبرالية. وفي موجة اللاسامية التي اجتاحت أميركا في الربيع الماضي بعد انتخاب ترامب، لم تسارع القدس الى شجب الرئيس الأميركي او مستشاره الكبير ستيف بانون، المتماثل مع اليمين المتطرف.  الكثير من اليهود الليبراليون شجبوا إسرائيل كمن تتنكر للقيم الكونية وتتحالف مع اللاساميين. وسياسة إسرائيل في مسألة التهويد واقصاء اليهود الليبراليين عن صيغة المبكى اضافت الزيت إلى الشعلة لان دولة إسرائيل تتعاون مع  كارهي اليهود في الولايات المتحدة.
إن كراهية اليهود  لدى النازيين الجدد الأميركيين، مثلما هو ايضا العداء لليهود في اوساط القوى التقدمية من اليسار، يجب ان تقلق  القدس. فمكانة يهود أميركا حرجة لإسرائيل في العالم الغربي ومحظور التردد عندما يكون اليهود واليهودية عرضة للهجوم من كل جانب ما كان. على إسرائيل ان تتحدث بشكل واضح سواء هاجمها "اللاساميون الجدد" من منتقدي إسرائيل ام تعرض يهود أميركا للهجوم من "اللاساميين القدامى"  والنازيين الجدد، ممن سيربطون دوما في النهاية الصهيونية مع كراهيتهم الشاملة لليهود. وبرأي النازيين الجدد في  امريكا، تسلل اليهود الى العرق الابيض ونجحوا حتى في الوصول الى البيت الابيض نفسه. في هذا الوضع فان صوت القدس ضد اللاسامية بكل اشكالها يجب أن يكون اليوم حادا وواضحا. هذه هي الفرصة للشروع في حملة مصالحة وتقارب واسعة بين إسرائيل ويهود أميركا.

التعليق