مكتبات في اليونان لري الظمأ الثقافي للاجئين

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

اثينا - من روايات أغاثا كريستي إلى حكايات ألف ليلة وليلة، تتزايد المبادرات في اليونان لتشجيع عشرات الآلاف من اللاجئين العالقين في البلاد على المطالعة للهرب من الواقع المرير أو الانفتاح على بيئتهم الجديدة.
في رفوف مكتبة متنقلة تجوب منطقة أثينا يتكدس ألف كتاب، باللغات العربية والإنجليزية واليونانية والفرنسية والكردية والفارسية تبرّع بها محسنون من لبنان واليونان وبلجيكا وإنجلترا، أو اشتريت عبر الإنترنت بفضل أموال تبرعات.
تجري هذه المكتبة النقّالة جولة أسبوعية في مخيمات اللجوء في جوار أثينا وفي الأحياء الفقيرة من المدينة، وذلك بهدف "جعل الثقافة متوفرة للكل"، بحسب ما تقول إستير تن زيتوف الأميركية الهولندية البالغة من العمر 25 عاما إحدى مؤسسات المشروع.
من بين الرواد الدائمين للمكتبة لاجئ سوري في السادسة والعشرين من العمر يدعى علي، وهو لا يفوّت فرصة زيارتها حين تركن في السوق الرئيسي من العاصمة.
ويقول لمراسل وكالة فرانس برس "أحب كثيرا أن أقرأ، أشعر أنني أفضل"، وهو يحمل رواية بوليسية لآغاثا كريستي.
في وسط أثينا، مكتبة أخرى تستقبل زوارها من اللاجئين والمهمشين، لكنها ليست متنقلّة بل ثابتة في مقر منظمة دولية تستقبل في خمسة مبان نساء وأطفالا من سورية وأفغانستان. علق اللاجئون الهاربون من مناطق الحروب في اليونان منذ إقفال الحدود الأوروبية في العام 2015 إثر موجة الهجرة الكبيرة.
وهم ينتظرون منحهم اللجوء في اليونان أو في أي بلد آخر من بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتحمل هذه المكتبة اسم "وي نيد بوكز" (نحتاج لكتب) وهي تضم "أكبر مجموعة من الكتب باللغة الفارسية في العاصمة اليونانية" منها 150 كتابا أرسلت مباشرة من أفغانستان، وفقا ليوانا نيسيريو إحدى مؤسسي المكتبة.
على كرسي ملوّن، تجلس الفتاة الأفغانية زهرة البالغة من العمر 16 عاما تستكشف من خلال الكتب ملامح الأدب اليوناني.
وتقول عن كتاب تطالعه لنيكوس كازانتازاكيس (1883-1957) "أحب هذا الكتاب كثيرا لأن فيه ثقافة جديدة لي".
ومن الكتب المطلوبة هنا قصص ألف ليلة وليلة، بحسب نيسيريو، وهي صحافية في الثامنة والثلاثين من عمرها.
وتقول "كان هدفنا أول الأمر أن نتيح للاجئين فرصة للهرب من واقعهم إلى القراءة، لكننا اليوم أصبحنا نسعى لتثقيف الأطفال وتعليمهم الانفتاح على الثقافات بهدف استيعاب الوافدين". إضافة إلى الروايات، تلقى المعاجم طلبا كبيرا، ويفضل كثير من اللاجئين نسخا ورقية من الكتب بدل النسخ الإلكترونية للاحتفاظ بها. -(أ ف ب)

التعليق