انعكاسات عالمية في إحصاءات اللجوء

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • د. خالد واصف الوزني

د. خالد واصف الوزني

وفقا لأحدث تقارير وإحصاءات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين فإن ما يزيد على 65 مليون شخص يهيمون في العالم على شكل هجرات قسرية بأنواعها المختلفة.
وتأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المرتبة الثانية في استضافة واستيعاب اللاجئين بنسبة تصل إلى نحو 26 % من اجمالي اللاجئين في العالم، ويشكل اللاجئون والنازحون العرب في الأرقام الحديثة للعام الحالي الحجم الأكبر بين كافة أنواع اللجوء وبنسبة قد تتجاوز 50 % من الرقم القائم للجوء والنزوح والتشرد، وذلك نتيجة للتبعات المؤلمة التي خلفها استغلال ما يسمى "بالربيع العربي".
إن من المؤسف أن نجد أن ما يزيد على 28 ألف شخص يتم تهجيرهم يوميا بسبب نزاعات لا علاقة لهم بها سوى انهم جزء من بقعة ارض يتنازع عليها على أسس عرقية أو سياسية او إرهابية متطرفة.
المفزع من الناحية الاقتصادية اليوم أن بين الهجرات القسرية اليوم تولد مجتمع بحجم دولة مستقلة يُدعى مجتمع اللاجئين ويحتل معظم بقاع الأرض ويصل عدد مكوناته نحو 23 مليون فرد نصفهم من افضل الطاقات الاقتصادية الحالية والكامنة في المستقبل، فهناك بين اللاجئين ما يزيد على 12 مليون لاجئ دون سن الثامنة عشر من العمر، والمؤسف أيضا أن ما يزيد عن نصف اللاجئين في العالم اليوم هم من مناطق عربية بدءا بفلسطين التي كانت في المرتبة الأولى في تصدير اللاجئين إلى أن تصدرت سورية تلك القائمة ثم ليأتي من بعدها لاجئون من عدة دول عربية جميعها دون استثناء من اغنى دول العالم بالموارد الاقتصادية ويأتي على رأس ذلك العراق وليبيا واليمن. والادبيات الاقتصادية حول اللجوء والهجرة والنزوح تشير اليوم إلى حقائق اقتصادية مؤسفة، فمن ناحية، بعد أن كانت الموازنة السنوية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تتجاوز 300 مليون دولار العام 1950 باتت هذه الموازنة اليوم تتجاوز 7.5 مليار دولار تنفق معظمها على قضايا التغذية والرعاية الصحية والاجتماعية للاجئين إضافة الى المصاريف الإدارية للمفوضية التي يتجاوز عدد العالمين فيها حول العالم نحو 10 آلاف موظف.
ومن ناحية أخرى وبالرغم من أن القانون الدولي لا يعتبر مخيمات اللجوء معتقلات بأي شكل من الأشكال بيد أن الحقائق تشير إلى أن تلك المخيمات باتت مأوى لجمع التبرعات المالية والعينية في حين ان من الممكن استغلالها فعليا كمدن إنتاجية يستفيد من عوائدها اللاجئ والدولة التي تحتضنه وتجعل منه موردا منتجا أكثر من كونه قناة لاستعطاف الغير وجمع الأموال.
مخيمات اللجوء بعضها اليوم مدن كاملة في الدول العربية ومازالت حتى الآن تعيش كمجتمعات مهمشة، بل أن من المؤسف أن بعضها بات يعتبر مناطق خطرة في العديد من الدول.
ختاما يشير موقع مفوضية الأمم المتحدة إلى أن اكثر الدول استضافة للاجئين تتمثل في تركيا وباكستان ولبنان وإيران وأوغندا واثيوبيا، وبأرقام اعلاها 2.9 مليون في تركيا و792 ألف لاجئ في اثيوبيا. والغريب في ذلك أن الأردن لا يظهر على قائمة دول العالم الأكثر استضافة للاجئين بالرغم من أن المخيمات الفلسطينية والسورية المعترف بها لديه تكاد تحتضن ما يزيد عن أكبر رقم توصلت اليه النتائج المشار اليها. فهل هذا تقصيرٌ منا في ابراز دور البلاد أم هو اجحاف بما تقدمه المملكة منذ نشأتها من حسن ضيافة ورفادة للعديد من اللاجئين من شتى بقاع الأرض وخاصة من فلسطين منذ العام 1948 ومن كافة مناطق عدم الاستقرار الحديثة في سورية والعراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول، أم هو تغاضي مقصود للتسليم بالوضع القائم بعيدا عن حقوق العودة و/أو التعويض.

التعليق