وكأنها تصفية حسابات قديمة

تم نشره في الجمعة 25 آب / أغسطس 2017. 12:06 صباحاً

في الحرب الطويلة الدامية المدّمرة التي وقعت بين ما يسمى بالجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية العراقية بدت وكأنها استئناف للحرب العربية الفارسية القديمة التي تم فيها القضاء على الإمبراطورية الفارسية إثر انتصار العرب المسلمين في معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص عليها، والتي استلهمها صدام بقادسيته الجديدة. وقد انتهت تلك الحرب بانتصار قادسية صدام على إمبراطورية فارس الجديدة ولكن دون أن تقضي عليها كما حدث إثر انتصار القادسية الأولى عليها.
ولكن الرياح لم تجر بعد ذلك كما تشتهي السفن العراقية العربية بقيادة صدام، بعد أن أوقعته في الفخ بغزو الكويت، فقد تحالفت القوى الإقليمية والدولية بقيادة أميركا وبريطانيا عليه وطردته من الكويت شر طردة.
ومع هذا لم تتوقف معظم هذه القوى وبخاصة أميركا وبريطانيا عن حصاره ومحاولة تصفيته وتصفية نظامه، فقد قادت أميركا بقيادة المأفون بوش الابن وبريطانيا بقيادة الدجال طوني بلير حملة دولية كاسحة ماسحة لهما من الوجود.
وهكذا حدث فراغ كبير في العراق، فتقدمت إيران وملأته إدارياً وعسكرياً وبشرياً وتحالفت مع النظام السوري ومع حزب الله في لبنان ودعمتهما مالياً وإدارياً وعسكرياً، وبدت إيران وكأنها تستعيد أمجاد الإمبراطورية الفارسية القديمة وتصفي حسابها مع العرب أو القادسيتين وكأنهما لم يحدثا.
ومن جهتها، قامت روسيا بالمثل أي باستغلال ما يسمى بالربيع العربي في سورية لتصفيته إثر هزيمتها في أفغانستان على يد القاعدة والأميركان، وذلك عن طريق دعمها الشامل: الدبلوماسي والسياسي والعسكري للنظام السوري في معركته ضد القاعدة والجماعات المتماثلة معها، جنباً إلى جنب تصفيتها في القفقاس وتحييد أو تقزيم الدور الأميركي، فردت الروح إلى الشعب الروسي الذي كان يشعر بالذل والمهانة لما لحقه من هزيمة وعار في الحرب في أفغانستان.
فهل تقول: تباً للتاريخ ما أظلمه أم تقول: لله درُّ التاريخ ما أعدله!! والصحيح القول: إن البقاء حسب قانون الانتخاب الطبيعي هو للأقوى أو الأذكى.
***
الشجرة المفلسة
يتهافت الناس في الأردن وربما في غيره أيضاً، على زراعتها على الأرصفة، وقدام البيوت والفنادق... على اعتبار أنها شجرة زينة، وإلى الآن لم يكتشفوا قبحها لأنها تطول في الفضاء وكأن ساقها عمود من الإسمنت، ويعلو رأسها دون ظل، وتتدلى منها كل عام جملة من الأغصان الميتة، وتسقط منها ثمار صلبة صغيرة عقيمة على الأرض كفيلة بزحلقة الماشي/ة إذا لم ينتبه إليها ويبتعد عنها.
وإذا لم تقم الأمانة والبلديات بقص تلك الأغصان ونقلها إلى المكبات، فإنها تتراكم وتصبح الشجرة موحشة وقبيحة وقابلة للاشتعال وإطلاق الحرائق لأن قصها ونقلها مكلف، فقد كلف قصّ أغصان ثلاثة أشجار أحد المهندسين، ونقل نفاياتها، مائة وعشرين ديناراً. إنها شجرة الواشنطونيا التي تشبه شجرة النخيل المعطاءة التي نزرعها في المزارع لا على جوانب الشوارع.
ولما كان أمر تلك الشجرة كذلك فلا معنى لزراعتها كشجرة زينة ولا فائدة، وربما يجب منع زراعتها لأنها ليست شجرة رصيف أو مدخل.
وفي المقابل زرعت الأمانة في عددٍ من الأرصفة كما في رصيفي شارع إبراهيم القطان نوعاً من شجر الزينة الإيطالية (نوع من شجر الزنزلخت) التي تخطف الأبصار بنموها السريع وبقبتها الدائرية الخضراء ، وذات الظل النظيف، التي تنقي الجو وترطبه، ما يستدعي زراعة هذه الشجرة على نطاق واسع بدلاً من زراعة أي أشجار أخرى.

التعليق