نهاية الفيلم

تم نشره في السبت 26 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

كما لو تحبين الحكايات
كنت ترقصين في بهو اللغة
وتحركين خيوط الحروف
هنا يجلس الولد
فوق غمامة تلوّح بخرائط ممزقة
وأسماء ملتوية الأعناق
تحاول مشاهدة الجريمة في وضح الخراب
وبغتة، تتلقى صفعة من طائر فولاذ أعمى
يراقص غيمة سوداء مختلة بالخرافة
..
كأنه الدم يسيل من زهرتها الأخيرة
كأنه انقباض الحنجرة والكلمات المواربة
كأنه الباب يئز حين تفتح درفته
وتصعد سلالمه الرشيقة إلى خزانة الخوف
..
أي فيلم سترين يا سيدتي المريضة
نحن نتعلق بحبال أصواتنا حين نهمس
نرشق السؤال بعلامة استفهام بلاستيكية
حين نجلس متكئين على أرائك العزلة
نخاتل أحلامنا بالوهم حين نفكر بأن لنا بيوتا
نرسم أفقا متوردا من الدم
نطلق الرصاص في أعراسنا البلهاء
نحتفل في مآتمنا بولائم من لحم الحملان
نزين أقواسنا بالغار ونحن منهزمون
نرقص في مآتم موتى منقرضين
..
كأننا نشاهد بداية الفيلم
كأن الصور المتلاحقة تشي بوجوهنا
كأنها أحلامنا المتقافزة بين المشاهد
كأنهم أبناؤنا أولئك القتلى في الحرب
كأنها بيوتنا الممزقة على حافة الزلزال
ها أنت تلوكين القصة من مبتدئها
لتقولي للولد الصغير اترك أوهامك
سيتبعك وهو يحمل على ظهره كيس آلام
ورصاص فارغ يقهقه حتى منتصف الليل
..
اتركي اللغة على الورق
تعبث بجدائلها المريبة
واصمتي قليلا لنتكاثر في الوهم
قلتِ له: نهاية الفيلم رقصة على جثة
قلتِ؛ إنك سترتكبين حماقة البكاء
عندما يفجره غراب اللغة
قلت؛ إنك سترفعين شاهد قبره مسلة
وتزرعين قربها شجرة بؤس نضرة
قلتِ؛ إذا رسم وجهك، ستعتزلين اللغة
اصمتي، ودعي موسم الحقد يتفجر على مهله
ويهدم آخر بيوت الكلمات في المقبرة.
احملي النهاية إلى الفيلم
وهدئي نبضك من الفوران داخل المرجل
تلك أحلامه الميتة
وقلبك المثقوب بالهباء.

التعليق