صناعيون: تشغيل معبر جابر البري مع سورية ينعش الصادرات

تم نشره في السبت 26 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • شاحنة تدخل إلى الاراضي الأردنية من معبر جابر - (تصوير: محمد ابو غوش)

طارق الدعجة

عمان- يتوقع صناعيون أنه في حال تم فتح معبر جابر الحدودي البري مع سورية قد يطرأ انتعاش ملموس في الصادرات الأردنية.
وقال صناعيون لـ "الغد" إن معبر جابر يعتبر بوابة برية لدخول السوق السورية واللبنانية والتركية وبعض الدول الأوروبية، لافتين إلى فتح المعبر يجب أن يقترن بتأمين الطريق داخل الجانب السوري، بحيث لا تتعرض الشاحنات الأردنية إلى أي مخاطر أمنية.
وتراجعت الصادرات الأردنية إلى سورية حوالي 83.7 % خلال السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وتظهر الإحصائيات أن صادرات الأردن إلى سورية بلغت نحو 181 مليون دينار العام 2011، إلا أن الأحداث التي شهدتها وما رافقها من إغلاق للحدود البرية خلال العام 2015 أدت إلى هبوط حاد بقيمة الصادرات لتصل إلى 29.8 مليون دينار العام 2016، متراجعة بذلك 153.2 مليون دينار.
وتراجعت الصادرات الوطنية لسورية خلال النصف الأول من العام الحالي 18 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 13.5 مليون دينار بدلا من 16.4 مليون دينار لنفس الفترة من العام الماضي.
وأكد رئيس غرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي أهمية إعادة فتح الحدود البرية بين الأردن وسورية، خصوصا وأن السوق السورية كانت من الأسواق الرئيسية للصناعات الأردنية، إضافة إلى كونه محطة عبور للصادرات الوطنية إلى كل من لبنان وتركيا ودول البلقان، حيث أدى اغلاق الحدود البرية بين البلدين، إلى تحمل الصناعيين لكلف أعلى جراء ارتفاع كلف النقل البديلة وخصوصا النقل البحري.
وقال الحمصي إن وجود عدد كبير من المستثمرين الصناعيين السوريين في المملكة، والذين نقلوا مصانعهم الى الأردن بعد الازمة السورية، سيؤدي الى زيادة الصادرات الأردنية الى السوق السوري، خصوصا وأن هؤلاء الصناعيين لديهم معرفة كبيرة وخبرة بالسوق هناك، ويعلمون المنتجات التي يحتاجها المستوردون في سورية، كما أن القرب الجغرافي بين البلدين سيعطي المنتجات الصناعية الأردنية ميزة تنافسية كبيرة، لتميزها بالسعر المناسب والجودة العالية، هذا عدا عن توفر العديد من المواد الأولية اللازمة لصناعات أردنية في سورية، مما يجعل المصلحة متبادلة بين الجانبين.
وأضاف الحمصي أن اعادة فتح المعابر الحدودية مع كل من سورية والعراق سيكون له اثر ايجابي على الصناعة الوطنية، التي تعاني حاليا من تراجع صادراتها وارتفاع كلف الانتاج والتصدير، ما اضعف تنافسيتها في الاسواق الخارجية، كما أن إعادة فتح المعابر سيؤدي إلى تسغيل قطاع النقل البري الاردني، الذي يعتبر من القطاعات الكبيرة التي تضررت إلى جانب الصناعة الوطنية من اغلاق هذه المعابر.
وتمنى الحمصي أن يكون فتح المنفذ الحدودي بين الأردن وسورية، مقرونا بتأمين الطريق البري داخل الجانب السوري، بحيث لا تتعرض الشاحنات الأردنية إلى أي معيقات أمنية، قد تؤدي إلى عزوف السائقين الأردنيين عن نقل البضائع إلى هناك.
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين المهندس عمر أبو وشاح إن أي تجارة أو تصدير إلى دول عربية سيكون أمرا في غاية الاهمية، وله انعكاسات ايجابية على الصادرات الوطنية.
وأكد أبو وشاح أن فتح معبر جابر أمر في غاية الأهمية إلا أن ذلك يتطلب تأمين الطريق، بحيث تنتعش حركة التبادل التجاري بين البلدين أو التصدير إلى دول اخرى عبر اراضي الدولتين.
وقال إن السنوات الماضية التي كانت فيها اغلاقات لاسواق تقليدية رئيسية اثرت بشكل كبير على الصناعة الوطنية وتراجع الصادرات، مؤكدا أهمية أن لا يكون فتح المعبر بشكل رمزي فقط دون تفعيل حقيقي لحركة النقل والعبور.
وبين أبو وشاح أن فتح المعبر البري يسهم في حل مشاكل التصدير عبر البحر من حيث طول الوقت والكلف المرتفعة، كما أن التصدير عبر البر يعيد الزخم للمنتج الأردني في السوق اللبنانية.
وعبر عن أمله أن يتم فتح الطريق باسرع وقت كون ذلك يشكل فرصة كبيرة لكل الصناعيين والمصدريين بأن يعيدوا علاقتهم السابقة مع الوكلاء في السوق السورية.
وقال رئيس جميعة مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور اياد ابوحلتم إن المعبر الحدودي البري مع سورية (جابر) يعتبر رئة وبوابة هامة للصادرات الوطنية للدخول إلى سورية ولبنان وتركيا وبعض الدول الأوروبية.
وبين أبو حلتم أن معبر طريبيل وجابر كانا يشكلان منفذا لأكثر من 41 % من اجمالي الصادرات الوطنية، مشيرا إلى أن فتح المعبر وتأمين الطريق مصحلة اقتصادية مشتركة تسهم في تنشيط التجارة بين البلدين وتقلل كلف النقل، الأمر الذي يعزز فرص المنافسة للمنتجات الوطنية.
واوضح ان فتح المعبر البري يسهم في وصل البضائع بشكل اسرع وبكلف اقل مقارنة بالنقل البحري سوا أكانت للتصدير او استيراد مدخلات انتاج.
وبالنظر إلى مؤشر الصادرات الوطنية، بدأت الصادرات بالتراجع منذ العام 2012 حيث وصلت إلى 141 مليون دينار لتسجل انخفاضا 23 % مقارنة بالعام 2011.
واستمر مؤشر الصادرات بالتراجع خلال العام 2013 وبنسبة بلغت 32 % عما كان عليه العام 2012، لتبلغ قيمة الصادرات 96 مليون دينار، لكنه عاد الى الارتفاع في العام 2014 لتصل قيمة الصادرات إلى 142 مليون دينار، وبنسبة زيادة بلغت 48.2 % مقارنة بالعام 2013.
ولكن مؤشر التصدير سجل هبوطا من جديد خلال العام 2015 بنسبة 40.6 % مقارنة بالعام 2014 لتصل الى 84 مليون دينار.
وكانت عمليات التصدير إلى السوق السورية تتم خلال العام 2011 وحتى 2014 عن طريق معبري جابر والرمثا البريين، وميناءي العقبة وطرطوس البحريين.
وخلال العام 2015، سيطر مسلحون سوريون مناوئون للنظام على معبر نصيب (الجهة المقابلة من الجانب السوري لمعبر جابر) إثر معارك عنيفة، ما أجبر المستثمرين الأردنيين على مغادرتها، وخلق حالة من الخوف والهلع بالمنطقة، فيما توقفت عملية إخراج البضائع والممتلكات من هذه المنطقة بشكل تام.
وبعد تمدد تنظيم "داعش" ووصوله الى مناطق جنوب سورية، واحتدام القتال وتزايد سقوط قذائف على عدة منازل في الأراضي الأردنية قررت الحكومة الأردنية إغلاق المعبر البري اعتبارا من الأول من نيسان (إبريل) 2015.
وانعكست تداعيات العام 2015 مزيدا من الانخفاض في الصادرات الأردنية، إذ استمر الهبوط ليصل إلى 29.8 مليون دينار العام 2016 وبنسبة تراجع 64.6 % مقارنة بالعام 2015.

التعليق