دار إيواء المعرضات للخطر تنهي عقودا من التوقيف الإداري لضحايا قتل محتملات

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

نادين النمري

عمان - رغم الاستجابة الحكومية لمطالبات حقوقية امتدت عقدين من الزمن بإنهاء التوقيف الإداري للنساء المعرضات للخطر، عبر إصدار نظام، وتخصيص تمويل بقيمة مليون دينار لإنشاء دار ايواء للمهددات، إلا أن ناشطات وصفن بعض بنود نظام الدار بـ"الفضفاض فيما بعضها الآخر سالب للحرية".
ويحدث النظام الجديد تحولا جذريا في فلسفة التعامل مع النساء المهددات والموقوفات اداريا بعد ان كن يعاملن معاملة السجينات، ويوجب دعمهن ودعم اسرهن للاندماج في المجتمع ضمن منظومة تشمل وضع اسس للإحالة، والتأهيل وإعادة الاندماج، والرعاية اللاحقة.
خلال ورشة عمل عقدت الاسبوع الماضي لمناقشة التعليمات التنفيذية لنظام دور ايواء المعرضات للخطر، اعلنت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف عن "تخصيص مليون دينار لإنشاء الدار الجديدة، بالتزامن مع فتح عطاء لاختيار مبنى وتعيين مديرة للدار"، واشارت الى أن رصد التمويل "يتزامن مع بحث تعليمات تنفيذية للدار يؤمل منها ان تعالج كافة جوانب النظام".
في المقابل، أبدت ناشطات خلال الجلسة ذاتها تخوفا من طبيعة الدار الجديدة، فرغم الإجماع على ان انشاءها "يعد انجازا" لجهة عدم الخلط بين المعرضات للخطر والسجينات المخالفات للقانون، وتوفير برامج اعادة التأهيل والدعم الاجتماعي والنفسي، إلا أنه "يُخشى من ان تتحول الدار الى مركز توقيف اخر للنساء"، خصوصا ان النظام الذي اقر في كانون الأول (ديسمبر) الماضي ينص على بعض البنود السالبة للحرية مثل تولي مديرية الامن العام الامن الداخلي والخارجي، بحسب فاعليات حقوقية.
ورغم ان النظام ينص على أن الانتفاع من خدمات الدار سيكون بقرار من المرأة ذاتها، فان "الخروج يتطلب قرارا من الحاكم الاداري".
الى ذلك تقول المديرة التنفيذية لاتحاد المرأة ناديا شمروخ إن "الاشكالية تكمن باستمرار الاجراءات السالبة للحرية"، مبينة أن "اتحاد المرأة يرى أن الاصل إبعاد الشخص المعتدي أو الذي يهدد سلامة المرأة وليس إبعاد المرأة نفسها".
وتابعت ان النظام يتضمن عددا من الاشكاليات ابرزها أن "الانتفاع من خدمات الدار يتطلب التبليغ وتقديم شكوى، وهو ما يؤثر سلبا على النساء، ذلك أن في العديد من الحالات التي تشعر بها المرأة أنها مهددة فهي لا تلجأ لطلب الخدمات لأنها لا ترغب في التبليغ".
من جانبها، اتفقت المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الانسان "ميزان" المحامية ايفا ابو حلاوة مع شمروخ في الرأي، قائلة "نعم هناك الكثير من التساؤلات والتخوفات حيال الدار الجديدة التي يبدو بعض بنود نظامها فضفاضا وبعضها الآخر سالبا للحرية".
وتابعت "الامر الايجابي ان ايقاف النساء المعرضات للخطر في السجون سيتوقف بموجب النظام وهذه خطوة ايجابية لكن إعادة النظر به صعب بسبب صدوره بالجريدة الرسمية"، مشيرة الى أن "الفرصة المتاحة هي اخراج تعليمات تنفيذية فاعلة واكثر مواءمة لحقوق الانسان لضمان معالجة ثغرات النظام عبر التعليمات التنفيذية".
ويفترض بالتعليمات التنفيذية أن تتضمن، بحسب ابو حلاوة "أسس ومعايير الإحالة، والتأهيل وإعادة الإدماج، وتقييم عوامل الخطورة المحيطة بالحالة، والرعاية اللاحقة، وخصائص مقدمي الخدمة للنساء المعرضات للخطر".
وأضافت، إن "ايجاد النظام ووضع التعليمات يأتي ضمن جملة من التشريعات الاصلاحية التي اقرت مؤخرا والمتعلقة بالإصلاح الاجتماعي كإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والتي كانت تعفي الجاني من العقوبة في حال زواجه من الضحية" في جرائم الاغتصاب، وتعديل المادة 98 من قانون العقوبات والتي تنص على الغاء العذر المخفف "سورة الغضب في جرائم القتل الواقعة على النساء باستثناء حالات التلبس".
وأعربت ابو حلاوة عن أملها "من خلال العمل على تعليمات ناجعة لعمل الدار ان تسهم هذه الخطوة مع مجموعة التشريعات الاخرى بخفض عدد جرائم قتل النساء"، مشددة في هذا السياق على اهمية "ايجاد منظومة تشجع النساء على التبليغ عن التهديدات التي يتعرضن لها".
من جانبه قال المستشار القانوني لوزارة التنمية الاجتماعية عايش العواملة ان "فلسفة انشاء الدار تختلف تماما عن مسألة التوقيف الاداري"، موضحا أن "فلسفة النظام تقوم على الايواء المؤقت، وخلال هذه الفترة المؤقتة يتم العمل مع الضحية على برامج تأهيل وتدريب ومساعدة نفسية واجتماعية وقانونية، وهي فلسفة مختلفة تماما عن الوضع القائم حاليا".
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، قال العواملة ان "الامن داخل الدار سيكون بلباس مدني، كما سيكون هناك دور ومشاركة من المجتمع المدني في الاشراف على الدار"، لافتا الى ما سيقدمه المأوى من خدمات وتهيئة لاستقبال النساء واطفالهن.
وبلغ عدد الموقوفات اداريا في السجون حماية لحياتهن العام الماضي 67، ويبلغ العدد حاليا 40، تتباين حالاتهن بين ضحايا اغتصاب، متغيبات، قضايا زنا وحالات اخرى لنساء مهددات.
وتتولى الدار، بحسب النظام، "استقبال النساء المعرضات للخطر وإيواءهن، وتأمين المأكل والملبس وخدمات التدريب والتأهيل والتعافي الجسدي والنفسي، والتوعية الصحية والإرشادية، والمساعدة القانونية للمنتفعة، والسعي لحل مشكلتها بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".
كما تتولى الدار وفق النظام "توفير فرص عمل مناسبة للمنتفعات، من خلال برامج التشغيل والمشاريع الصغيرة داخل الدار، حسب الإمكانات المتاحة.

التعليق