قطاع الخدمات شريان الاقتصاد

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

د. خالد واصف الوزني

بات قطاع الخدمات منذ بدايات الثورة الصناعية الثانية المحدد الرئيس للمستوى الحقيقي لتقدم الدول وتطور اقتصاداتها. فبفضل قطاعات النقل والاتصالات والتسويات المالية والمصرفية والطرق والتعبئة والتخزين تطور التبادل التجاري وتحسن مستويات التصنيع وبات في الإمكان الحديث عن اقتصادات متطورة متقدمة بما تتميز به من خدمات عن غيرها من الاقتصادات. ويعد قطاع الخدمات الأكبر مساهمة في الناتج المحلي لمعظم الدول المتقدمة وتلك التي في طور النشوء والتقدم.
ففي الولايات المتحدة يشكل القطاع نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي ويشغل، وفقا لبعض الدراسات ما يقرب من 78 % من القوى العاملة في البلاد، وفي الصين التي تُعد ثاني اقتصادات العالم اليوم يسيطر قطاع الخدمات على ما يزيد عن ثلث الاقتصاد وهو القطاع الأول من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة يأتي من بعده قطاع الصناعة ثم قطاع الزراعة.
والحال كذلك في الاقتصادات الناشئة والتي هي في طور التقدم السريع في منطقتنا، مثل اقتصاد دولة الإمارات وخاصة في إمارة دبي، التي يسيطر فيها قطاع الخدمات على نحو ثلاثة ارباع الناتج المحلي الإجمالي ويعتبر أكبر مشغل للقوى العاملة في الدولة.
الشاهد من ذلك كله هي رسالة واضحة واحدة تقول إن تطور قطاع الخدمات هو المرآة التي تعكس تطور أي اقتصاد وتطور القطاعات الأخرى في الاقتصاد، فقطاعي الصناعة والزراعة لن يتطورا إن لم يتوفر لهما قطاع خدمات متطور بدءً من خدمات الاستشارات في مجال البحث والتطوير وانتهاء بقطاع النقل الذي يوصل السلع المنتجةةالى المستهلك الأخير.
وقد بات قطاع تكنولوجيا المعلومات، وما يقدمه من خدمات للقطاعات الاقتصادية المختلفة المحدد الأساس لمستوى تطور الدولة ومستوى تطور خدماتها بل ومستوى رضا وسعادة المتعاملين معها. وما يحدد ذلك الرضا هو مستوى جودة وتقدم الخدمات التي يتم تقديمها، فكلما تطورت وارتفعت جودة الخدمات كلما تحسن الاقتصاد على خريطة التنمية والتقدم الاقتصادية.
وفي المحصلة فإن اهتمام أصحاب القرار في الحكومات بقطاع الخدمات ينم عن حقيقة اهتمامهم باقتصاد الدولة وبتحقيق اهداف التنمية فيها، فالتجارب العالمية، والتجارب المحلية للدول بما فيها الأردن، تقول أن قطاع الخدمات يحقق حزمة متكاملة من الأهداف التنموية بدءا بالتوظيف، فهو الأكبر توظيفا في معظم دول العالم، وانتقالا إلى دعم الاستقرار النقدي والعملة الوطنية، فهو الاقدر على التصدير دون الحاجة لنقل القطاع منتجات الخدمات الى الخارج بل من خلال ولوج المستهلكين اليها، كما في السياحة والخدمات المالية وخدمات الصحة والتعليم والخدمات اللوجستية، وهو الداعم الوحيد للروابط الإنتاجية الامامية والخلفية لقطاعي الزراعة والصناعة، وهو الداعم للتنمية عبر قنوات البنية التحتية لمختلفة من طرق ومواصلات واتصالات وكهرباء مياه، وهو المولد الأكبر للنمو في كافة دول العالم اليوم.
المخطط الاقتصادي الحصيف يبحث عن سبل دعم قطاع الخدمات وتحسين إنتاجيته ونوعية الخدمات التي يقدمها ويضع أعلى مستويات معايير الجودة له. فبالقدر الذي يدعم صناع القرار قطاع الخدمات بشتى الحوافز الضريبية غير الضريبة بالقدر الذي لا يتهاون فيه عن أي تقصير في مستويات الخدمات التي يتم تقديمها للمواطن أو للسائح أو للتاجر أو للمستورد أو للمستثمر، قطاع الخدمات شريان أي اقتصاد والتهاون في جودة خدماته أو في مستويات الخدمة التي يقدمها يعكس مستوى اهتمام صناع القرار بالاقتصاد الوطني وبالمواطن وبالخدمات التي يتم تقديمها للمستهلك المحلي وللزائر والسائح والتاجر والصانع والمزارع والمستثمر. سوء الخدمات لأي من هؤلاء هو سوء اهتمام بالاقتصاد الوطني.

التعليق