روسيا ليست بديلا عن امريكا

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين   28/8/2017

اللقاء بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الروسي بوتين لم يكن أمرا مسلما به. فالباب المفتوح للزعيم الروسي أمام الزعيم الإسرائيلي هو ميزة كبيرة لمصلحتنا، يسمح لاسرائيل بان تعرض مواقفها في السنوات الاخيرة بل واقناع الكرملين بتغيير القرارات (ولا سيما في مجال التسلح الايراني من انتاج روسي). ولكن عند الحديث عن موضوع جسيم مثل مستقبل سوريا، على خلفية وقف النار، وترقب التهدئة، فان هذه تكون قصة اخرى.
المصلحة الإسرائيلية هي منع إيران وحزب الله من التواجد الدائم في سوريا. مثل هذا التواجد من شأنه ان يجعل من الصعب علينا عرقلة نقل السلاح والذخيرة الى حزب الله، والتضييق على خطواتنا في تلك الحالات التي يتبين لنا فيها بان علينا ان نعمل في سورية بوسائل عسكرية. من أجل اقناع روسيا الاصرار على أن هذه المحافل لن تستوطن في سورية مع انتهاء المعارك، يجب أن نشرح لها بان هذه مصلحتها. ولكن حتى في اعقاب اللقاء لم يغير الكرملين رأيه بان ايران هي محفل استقرار في سورية، وما ينطوي عليه ذلك من أنه لا توجد نية لاقتلاعه من هناك.
في العلاقات التاريخية بيننا وبين الإدارات الأميركية في الماضي، كان الجهد الاسرائيلي للاقناع بان هذا الوضع او تلك الخطوة تعرضنا للخطر. ليس دوما استقبلت ادعاءاتنا، ولكن عندما اقتنعت الولايات المتحدة بان هذه مصلحة إسرائيلية حيوية، عملت في صالحنا – وكبديل منحتنا ضوء اخضر للعمل بانفسنا.
مع كل الاهمية للعلاقة الطيبة مع زعامة روسيا اليوم، ليس لهذه العلاقات بديل، وهي لا تشبه على الاطلاق العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة. أميركا الرئيس دونالد ترامب تسعى للتحرر من التدخل في ما يجري في سورية، ومستعدة لان تصل مع روسيا الى تفاهمات تراها دولة اسرائيل كخطوات تعرضها للخطر.
لا يمكن لامريكا ان تتجاهل المشكلة الإسرائيلية. والروافع التي في يدها لا تزال روافع القوة العظمى الوحيدة والاقوى في العالم. ومسألة تواجد إيران وحزب الله في سورية يجب أن تؤخذ في الحسبان في كل اتفاق يتحقق بالنسبة لمستقبل سورية. هذه نقطة سيقف فيها قيد الاختبار ايضا "الحلف الجديد" الذي بين إسرائيل وبين قسم من الدول العربية البراغماتية: مصر، السعودية والأردن، ودول اخرى في الخليج وشمال افريقيا، والتي يقلقها التوسع الإيراني. وعلى الطلب من الولايات المتحدة ان يكون توجها مشتركا من هذه الدول ومن إسرائيل، في ظل الشرح للخطر الكامن في هذا التوسع على استقرار الشرق الاوسط.
بدلا من ان نهدد في أن في المرة التالية ستعلن الولايات المتحدة بان إيران لا تستوفي التزاماتها في اطار الاتفاق بينها وبين الدول الستة حول تجميد التطوير النووي (وكيف يمكن على الاطلاق ان نقول اليوم انه بعد ثلاثة أشهر لن تستوفي التزاماتها؟ واذا كانت هناك مؤشرات تثبت على انها لا تستوفيها، فلماذا التوجه الى الكونغرس والإعلان بانها تستوفي بها؟)، من الافضل للادارة الأميركية أن تصر على ألا تجعل إيران سورية نوعا من الدولة المرعية لها، وان جنود جيشها او جنود الحرس الثوري لديها، لن يجعلوا دمشق الساحة الخلفية لدولة آيات الله.

التعليق