نتائج الاتفاق مع إيران

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

29/8/2017

موشيه آرنس

يبدو أن الوقت قد حان لفحص نتائج الاتفاق النووي الذي تم توقيعه قبل أكثر من سنتين بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا. إيران ليست بعد دولة نووية عظمى، لكن يمكنها أن تتحول الى دولة نووية خلال فترة قصيرة نسبيا. الآن هي تستمر في تطوير ترسانة الصواريخ البالستية، التي هدفها الاساسي حمل الرؤوس النووية ضد الدول التي تراها كأعداء. ولأنها تحررت من العقوبات الاقتصادية التي أجبرتها على البدء في المفاوضات، تقوم باستغلال الموارد التي اصبحت لديها من اجل استخدام قوتها في العراق وسورية ولبنان واليمن – وهي تواصل تهديد إسرائيل.
 من الممكن التجادل حول مسألة بأي سرعة ستنجح في التحول الى دولة نووية اذا أرادت ذلك. رئيس إيران حسن روحاني أعلن مؤخرا في البرلمان أن "بامكانها أن تصل خلال ساعات الى وضع أكثر تقدما من الوضع الذي كان موجودا قبل المفاوضات". حتى لو افترضنا أن الحديث يدور عن تبجح موجه نحو أعدائه في الخارج – ربما بالتأكيد أن الوقت المطلوب لإيران من اجل التحول الى دولة نووية لا يزيد عن بضعة اشهر.
الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران يتجاهل الصواريخ البالستية وتطوراتها للتحول الى الدولة العظمى المسيطرة في المنطقة، وكذلك ايضا مهددة لاسرائيل. براك اوباما، مهندس الاتفاق، وقف مكتوف الأيدي ازاء المذابح في سورية، وإيران وروسيا دخلتا الى الفراغ الذي نشأ. في الوقت الحالي، إيران وذراعها حزب الله، تقترب من الحدود الاسرائيلية.
 كان ذلك اتفاقا سيئا – لاسرائيل وللعالم – كما قال في حينه نتنياهو، الذي عمل كل ما في استطاعته من اجل عدم المصادقة على الاتفاق من قبل الكونغرس. وساد في اسرائيل اجماع على أن الاتفاق سيء، لكن ظهور نتنياهو في الكونغرس ووجه بانتقاد من المعارضة التي زعمت أنه سيحطم العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة، وسيضر بدعم الحزبين لاسرائيل في الكونغرس.
  في الحقيقة، فان نتنياهو عمل كما يجب على رئيس حكومة اسرائيلي أن يعمل – لقد عمل كل ما في استطاعته من اجل منع المصادقة على الاتفاق الذي كان سيتسبب بضرر كبير لمصالح اسرائيل. ليس فقط صمدت على الرغم من خطاب نتنياهو في الكونغرس، بل هي الآن أفضل من أي وقت مضى. سواء الحزب الديمقراطي أو الجمهوري سيواصلان دعم اسرائيل في الكونغرس. هذا جزء من الدروس التي يجب تعلمها من النظرة قصيرة المدى للمعارضة في تلك الفترة للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. صحيح أن وظيفة المعارضة هي المعارضة، لكن ليس بثمن تجاهل المصالح الأكثر حيوية بالنسبة لإسرائيل.
 في هذه الاثناء، إسرائيل ستضطر إلى محاربة النفوذ الإيراني الذي يقترب من حدودها. لقد أضيف الى تهديد أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة توجد لدى حزب الله في لبنان، خطر اقتراب مقاتلي حزب الله والمليشيات الإيرانية من هضبة الجولان. ربما لا يكون هذا نتيجة مباشرة للاتفاق النووي، لكن لا يوجد شك بأن اسهامه في ذلك كان كبيرا. اوباما وباقي الموقعين على الاتفاق تجاهلوا الخطر المحدق بإسرائيل، والآن رغم أنها تقف أمام إدارة أميركية أكثر ودا – فقد بقيت في الحقيقة وحدها في مواجهة هذا التحدي.
على أن تؤكد للعالم بأنها تدرك بشكل جيد الخطر وأنها لن تتردد في علاجه قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدا. زيارة نتنياهو في روسيا كان هدفها أن يشرح لبوتين صورة لا لبس فيها بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي اذا ازداد الخطر على حدودها. والآن يبدو أن المعارضة تتفق مع ذلك.

التعليق