أهال ‘‘يجهلون‘‘ ما ينشره الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • ينبغي على الآباء أن يكونوا اكثر قربا من الابناء وبناء جسور من الثقة - (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- تجهل هناء أحمد الطريقة المثلى  التي يمكن أن تتبعها مع أبنائها في سن المراهقة لمتابعتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومعرفة ما ينشرونه داخل هذا العالم الافتراضي الذي يقضون معظم أوقاتهم فيه.
كل ما تعرفه هناء هو أنهم يقضون وقتا ليس بقليل على مواقع التواصل الاجتماعي دون أن تعرف فعلا ما يفعلونه أو تجد طريقة لدخول عالمهم، مبينة أنها لا تريد أن تطلب منهم اضافتها على هذه المواقع كي لا يشعرون أنهم مراقبون وبنفس الوقت قد يقبلون إضافتها إلا انهم يحجبون عنها رؤية أي شيء من خلال الاعدادات الموجودة في هذه المواقع.
تقول هناء “هذا الموضوع يؤرقني كثيرا ففعلا هذه المواقع باتت تشكل خطرا كبيرا فقد يعيش الابناء عليها حياة كاملة دون أن يعرف الأهل عنهم شيئا وحتى لو كانوا موجودين كأصدقاء لديهم على هذه المواقع فبامكانهم التحكم بكل شيء وحجب عنهم كل شيء حتى لا يرونه، وهو الأمر الذي يجعلني لا أعرف ما هي الطريقة المناسبة لمراقبتهم فعلا”.
حال هناء هو حال كثير من الأهالي الذين باتوا لا يعرفون فعلا الطريقة الأنسب لمراقبة أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد أن أصبحت هذه المواقع تجتاح العالم ويقضي عليها الأبناء أغلب اوقاتهم مكونين صداقات وعلاقات ومشاركين عليها صورهم وتفاصيل يومهم وأماكن تواجهدهم دون حسيب أو رقيب.
سرى محمود هي واحدة من الأمهات التي كانت تعتبر نفسها مسيطرة على ابنها البالغ من العمر 16 عاما كونها صديقة له على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي وتعرف كل ما يشاركه واهتماماته ومن هم أصدقاؤه، وكانت تشعر بارتياح كبير كونه غير نشيط ولا يهتم بنشر تفاصيله عليها، بالرغم من أنها تراه يقضي وقتا كبيرا وهو يتفقدها.
إلا أن المفاجأة كانت عندما جلست سرى بجانب أبن أخيها، وهو صديق مقرب لابنها لتراه يتراسل مع ابنها على حسابه على فيسبوك لكنه حساب مختلف تماما عن الذي تعرفه، فالصورة مختلفة والاسم مكتوب بطريقة مختلفة، وعندما أخذت الهاتف من ابن اخيها ودخلت صفحته وجدت أشياء كثيرة مختلفة تماما وصور وعبارات وحياة أخرى لا تعرف عنها شيئا.
واكتشفت سرى أن الحساب الذي تعتبر نفسها مسيطرة من خلاله ما هو الا حساب شكلي للعائلة، وينشر كل شيء على الآخر، ما جعلها تشعر بالخوف عليه، وبما يحاول اخفاؤه لكي لا يعرفه أهله عنه.
وفي جلسة مع الأصدقاء كانت تجلسها لميس هي وزوجها، وأبناء صديقتها الذين قاموا بسؤالها عن ابنها فأخبرتهم أنه منذ يومين يدرس في بيت صديقه لتعتلي الضحكة وجه الشاب الذي أخبرها أنه يرى يوميا صوره على الانستغرام في حفلات مختلفة هو وأصدقاؤه.
الخجل والاحراج هي المشاعر التي سيطرت على لميس أمام الناس ذلك عدا عن زوجها الذي كانت ملامح الغضب تعتلي وجهه ويريد الذهاب الى البيت، مبينة أنها بقيت طوال الطريق تحاول تهدئته، وأنه مراهق ولا بد من احتوائه والتصرف بعقلانية معه.
وكل ما كان يشغل تفكير لميس هو ايجاد طريقة تستطيع من خلالها مراقبته على هذه المواقع كونها هي السبيل الوحيد لمعرفة فعلا حياة ابنها الحقيقية وتحركاته.
ويبلغ عدد مستخدمي فيسبوك في الأردن 5.7 مليون حساب، وعلى تويتر ربع مليون مستخدم، في حين أن هناك ما يقارب المليون مستخدم على انستغرام، ومليون حساب على سناب شات.
ووسط حيرة الأهل ورغبتهم في ايجاد حل للتعامل مع أبنائهم، ترى اختصاصية الطفولة والارشاد الوالدي سيرسا قورشة أن هذا كله مبني على طبيعة العلاقة بين الابن والأهل، وإذا كانت مبنية على الصدق والحوار المفتوح، فإن ذلك سيساعد كثيرا، وذلك بكل مناحي الحياة، لأن التواصل مهم جدا لهذه الفئة العمرية، ولا بد من الأهل عمل مجهود كبير لفتح هذه القنوات بين الأبناء.
وعلى الأهل، وفق قورشة، أن لا ينتظروا وقوع مشكلة حتى يبدأوا في التحدث مع الأبناء، فلا بد أن يكون دائما هناك حديث توعوي، وما الأمور التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار والحذر، والمسؤولية التي تترتب وراء كل تصرف.
ومن أهم القواعد التي يجب تعليمها للأبناء هو أن أي تصرف لا يمكن للشخص أن يتصرفه أو ان يقولوه أمام الجميع وعلى أرض الواقع، يجب أن لا يقوم بنشره على السوشال ميديا.
وتعتبر أن الحوار بين الابن والأهل هو الحل، لبناء قواعد من الثقة والصدق بين الطرفين، خصوصا وأن السوشال ميديا باتت اليوم أمرا ثابتا.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أن أفضل الطرق للأهل بالتعامل مع ابنائهم بما يخص ما ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي هو أن يكونوا قدوة لهم، بكل تصرف، والتحاور معهم والاستماع اليهم لبناء جسور الثقة، ذلك لكي لا يضطر الابن أن يكون له عالمه الخاص على مواقع التواصل دون علم الأهل.
ويشير إلى أهمية وجود عملية متابعة مستمرة من الأهل للابناء، وتذكيرهم بأهمية الحرص على رسم مستقبلهم بما يفيدهم، وبما هو أنفع من الاستخدام الدائم لمواقع التواصل الاجتماعي الذي يكون احيانا سببا في اخفاق الطلاب في الدراسة.
وينوه الخزاعي إلى أن هذه المواقع سيطرت على المجتمع بشكل كامل، لافتاً الى أن الأردن أكثر الدول استخداماً لها من دون وجود أي نوع من التوعية، ذلك عدا عن العزلة الاجتماعية التي خلقتها هذه المواقع.

التعليق