‘‘العربي‘‘ و‘‘بنك الملابس الخيري‘‘.. شراكة استراتيجية لكسوة الأيتام عبر برنامج "بسمة طفل"

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مبنى بنك الملابس الخيري في منطقة المحطة في عمان - ( من المصدر )

إبراهيم المبيضين

عمّان- في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
"الغد" تحاول في هذه الزاوية أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

بنفس أجواء الفرح والاحتفال التي تعيشها الاسرة الاردنية مع اطفالها في التحضير والتسوق للعيد، وخصوصا جزئية التسوق لاختيار ملابس وكسوة العيد، تمكن 25 موظفا من البنك قبل عيد الاضحى باسبوع من رسم" البسمة" على وجوه 125 طفلا يتيما، عندما رافقوا الصغار وساعدوهم في رحلة تسوق حقيقية لاختيار ملابس ومستلزمات العيد، في موقع "بنك الملابس الخيري" في منطقة المحطة في عمان.
وجاء ذلك في فعالية "كسوة العيد للايتام " التي امتدت لساعات، وامتازت باجواء عائلية كريمة عندما استقبل موظفو البنك العربي الاطفال الايتام – الذين تترواح اعمارهم من 3 سنوات الى 15 سنة - وتنقلوا معهم بتأن وحرص لاختيار ملابسهم والعابهم في صالة العرض الرئيسية التابعة لبنك الملابس الخيري وهي الصالة التي تتضمن اقسام وستاندات منظمة مرتبة توفر الملابس والاحذية بجميع المقاسات ولكل الاعمار وبشكل يضاهي المراكز التجارية ومحال الألبسة التي يقصدها الأردنيون في كافة المناسبات طلبا للكساء.
ويعد هذا النشاط الانساني المشترك بين البنك العربي وبنك الملابس الخيري واحدا من مجموعة نشاطات وفعاليات شهرية ينفذها الطرفان بنفس الطريقة على مدار العام ضمن اتفاقية شراكة استراتيجية بينهما تهدف الى دعم الأيتام بشكل شهري من خلال توفير الكساء الملائم لـ1200 يتيم على مدار عام كامل.
وابتدأت الشراكة بين البنك العربي وبنك الملابس الخيري – وهو أحد مشاريع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية – من ثلاث سنوات لدعم برنامج " كسوة اليتيم" والذي اصبح يحمل اليوم اسم "بسمة طفل"، حيث يحرص البنك العربي على مثل هذه الشراكة انطلاقاً من إيمانه بأهمية تقديم الدعم المتواصل لمثل هذه المبادرات الهادفة إلى صون كرامة وعفة الفئات الأقل حظاً في المجتمع. بحيث يسعى البنك من خلال هذه الرعاية الى توفير الملابس والأحذية والألعاب للأيتام من مختلف مناطق المملكة النائية والفقيرة بمشاركة فريق من المتطوعين من موظفي البنك.
ويأتي تعاون البنك العربي هذا مع بنك الملابس الخيري كجزء من برنامج البنك العربي الخاص بالمسؤولية الاجتماعية "معاً" وفي إطار الجهود التي يبذلها البنك للمساهمة في العديد من المبادرات المجتمعية النبيلة الهادفة إلى دعم وتنمية المجتمع المحلي ومد يد العون للعديد من الأسر المحتاجة في المملكة ، حيث يشكل هذا التعاون تجسيد للدور الإنساني الذي يقوم به بنك الملابس الخيري برفد فئات المجتمع المحتاجة. 
ويشار الى  ان برنامج البنك العربي للمسؤولية الاجتماعية "معاً"، هو برنامج متعدد الأوجه يرتكز على تطوير وتنمية جوانب مختلفة من المجتمع من خلال مبادرات ونشاطات متنوعة تسهم في خدمة عدة قطاعات وهي الصحة ومكافحة الفقر وحماية البيئة والتعليم ودعم الأيتام.
ولا يكتفي البنك العربي ضمن شراكته مع بنك الملابس الخيري في تقديم الدعم المادي لكسوة 1200 يتيم على مدار العام، ولكنه يحرص على فتح باب التطوع لموظفيه والمشاركة في فعاليات شهرية لمرافقة وكسوة الايتام في عمان او المحافظات وبشكل شهري كما حدث بفعالية كسوة عيد الاضحى.
تحدث أحد موظفي البنك العربي عن تجربة مرافقة الايتام قبل عيد الاضحى لاختيار ملابسهم، وقال : " يكفيك ذلك الشعور بالرضا عندما تشاهد بسمة الطفل اليتيم وهو يقول لك ( شكرا يا عمو)"، مؤكدا على اهمية التطوع واتاحة الفرصة من قبل ادارة البنك العربي لموظفيه لان هذه الفرص تساعد على معرفة احوال الناس وتقديم المعونة اليهم وتعزيز التكافل المجتمعي ، فضلا عن اهمية مثل هذه الفعاليات التطوعية لتوطيد العلاقات بين الموظفين وبناء عائلة جديدة برفقتهم  للتطوع .
وقالت موظفة في البنك العربي بان تجربة التسوق مع الايتام كانت "تجربة رائعة جدا وتستحق الاعادة، لانها  تجعلك تشعر مع الاخرين وترسم الابتسامة على وجوه الاطفال، داعية الجميع للمشاركة في مثل هذه الانشطة التطوعية التي تساعد اليتيم على الإندماج بالمجتمع".
وترى المدير العام لبنك الملابس الخيري روان مساعدة الشراكة مع البنك العربي "مميزة واستراتيجية"، مشيرة الى ان المميز فيها أنها لا تتوقف عند حدود توفير الدعم والتمويل لكسوة 1200 يتيم على مدار العام، ولكنها تشمل ايضا مشاركة موظفي البنك االعربي في فعاليات كسوة الايتام، وهو الامر الذي يزرع فكرة العمل الانساني والاجتماعي بين الموظفين ويقربهم من مجتمعهم.
واوضحت مساعدة بان الشراكة مع البنك العربي بدأت قبل ثلاث سنوات ليتبنى البنك برنامج كسوة اليتيم الذي تطور في العام 2016 ليحمل اسم "بسمة طفل" وهو يشمل تقديم كسوة كاملة مع حذاء ولعبة وقصة لـ 1200 يتيم على مدار العام.
 وقالت بأن بنك الملابس الخيري هو أحد أهم مشاريع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية الذي انطلق في العام 2013 ليعنى بتوفير الملابس الملائمة للأسر الأردنية العفيفة في جميع محافظات المملكة وعلى مدار العام، من خلال صالة عرض رئيسية للملابس في منطقة المحطة في العاصمة عمان تمنح متعة التسوق للأسر العفيفة وانتقاء احتياجها بحرية تامة، الى جانب صالة عرض تم افتتاحها بداية العام في الكرك.
 ويتعاون بنك الملابس الخيري بشكل اساسي مع صندوق المعونة الوطنية ليقدم الملابس الى الاسر العفيفة في قاعدة بيانات الصندوق اضافة للتعاون مع عشرات الجمعيات المحلية للوصول للأسر المحتاجة في مختلف المناطق والقرى النائية، واليوم يقدم البنك عدة برامج منها : بسمة طفل، وبرنامج بركتنا لكبار السن، وبرنامج معافى لذوي الاحتياجات الخاصة، وبرنامج خزانة العروس، وبرنامج فرامة لفرم الملابس المستهلكة، وبرنامج المتطوعين، كما ان البنك يعتمد على 120 صندوقا موزعة في عمان والمحافظات لجمع التبرعات العينية من الملابس القديمة والجديدة، و120  صندوقا لجمع التبرعات النقدية التي يتم من خلالها شراء الملابس الجديدة.
 يحتوي بنك الملابس الخيري الى جانب صالة العرض على مستودعات للتخزين وقاعة لاستقبال الأسر ومستودع لفرز الملابس المتبرع بها وصالات انتظار للأسر العفيفة حيث يقوم باستقبال الملابس الجديدة أو المستعملة التي هي بحالة جيدة جداً والتي يتم جمعها من أصحاب الخير والمؤسسات المختلفة، ليتم ترتيبها وتعليقها وتصنيفها في السوق حسب الصنف والجنس والموسم.

التعليق