الانقسامات الداخلية في اليمين المتطرف الأوروبي عقبة أمام دخوله البرلمانات

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

فيينا - تشير الانقسامات في صفوف "الجبهة الوطنية" الفرنسية و"البديل لألمانيا" بعد تحقيق الحزبين اختراقا انتخابيا غير مسبوق، إلى الصعوبة التي تواجهها أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي الكبرى في تخطي الخلافات الداخلية العميقة أحيانا بين المتطرفين والمعتدلين.
وخلافا لحزب الحرية النمسوي حليفهما الذي تجاوز خيبة الأمل إثر هزيمته في الانتخابات الرئاسية في كانون الأول (ديسمبر) 2016، ويتطلع للعودة الى الحكومة بعد الانتخابات التشريعية في 15 تشرين الأول/أكتوبر، فإن الحزبين الفرنسي والالماني تباينا في انقساماتهما فور انتهاء انتخابات مهمة.
واصبح "البديل لالمانيا" الاحد اول حزب قومي يدخل البوندستاغ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن الرئيسة المشاركة فراوكي بتري اعلنت الاثنين رفضها ان تكون نائبة عن الحزب بسبب خلافات مع أحد قادته الذي أشاد ب"أداء" الجنود الالمان خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي الجبهة الوطنية، نالت مارين لوبن 33.9 % من الاصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أيار (مايو)، لكنها أحيطت علما الاسبوع الماضي باستقالة مساعدها فلوريان فيليبو، المهندس الرئيسي لاستراتيجية تلميع صورة الحزب.
ومن المفارقات، تذكرنا الظاهرة بأن نجاح الاحزاب اليمينية المتطرفة يعود الى الجمع بين مكونات متنوعة ومتناقضة أحيانا.
وقال جان ايف كامو، خبير شؤون التطرف الأوروبي في معهد "ايريس"للابحاث في فرنسا، "انه اختبار لتحقيق التوازن" الذي من الممكن ان يخرج عن مساره عندما يبدو النجاح محققا.
واضاف لوكالة فرانس برس ان المسالة "لا تتعلق فقط بالحصول على تاييد واسع انما معرفة كيفية توظيفه. وفي لحظة ما، فان التكتل ضد النظام لن يعود كافيا" وخصوصا عندما تشجع المكاسب الانتخابية "التكتيكات الفردية".
من جهته، يؤكد كاس مود، أستاذ مشارك في جامعة جورجيا الأميركية، هذا قائلا انه امر "نادر ان تكون الانقسامات أيديولوجية محض، بل تكون في كثير من الاحيان شخصية او استراتيجية".
وفي هذا الصدد، يشكل اليمين القومي النمسوي استثناء.
وواجه عميد الاحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا أيضا أزمة داخلية كبيرة بعد انضمامه الى الحكومة عام 2000 إلى جانب المحافظين بزعامة فولفغانغ شلوسيل.
وقد تمكن هاينز-كريستيان ستراكي من السيطرة بشكل وثيق منذ عام 2005 على الحزب الذي شهد مؤخرا تباينات سياسية مختلفة لكن من دون انقسامات كبيرة.
وقال الخبير في شؤون النمسا توماس هوفر ان خليفة يورغ هايدر فرض في الأشهر الأخيرة نهجا يتميز ب"العدوان غير المباشر"، و"روح الدعابة" بدلا من نهج المجابهة.
وأتاح هذا "التكتيك الانتخابي" لمرشح هذا الحزب نوربرت هوفر نيل 46,2٪ من الاصوات في الانتخابات الرئاسية الاخيرة. ما يمنح الحزب املا في العودة إلى الحكومة في الخريف.
وتابع كامو أن سمة الحزب هي "معرفة اختيار شخصيات شبه توافقية مثل هوفر مع الاحتفاظ في داخله على نواة قومية المانية".
واضاف "على غرار رابطة الشمال الايطالية، فان اليمين القومي النمسوي كان طرفا في الحكومة، و"يعرف من دون شك انه من المحتمل ان يكون له مكان"، مشيرا الى احتمال التحالف مع سيباستيان كورتز الشاب المحافظ الذي يعتبر الاوفر حظا في الانتخابات.
في المقابل، يذكرنا ما حدث مع الجبهة الوطنية في فرنسا انه في غياب احتمال ممارسة السلطة، "سيتساءل البعض لماذا لا تسير الأمور على ما يرام ويبدأ البحث عن كبش فداء، وتنفجر خلافات حول القضايا الجوهرية".
واليمين القومي في النمسا ليس في مأمن من تطورات كهذه.
وقال الخبير السياسي النمسوي انطون بيلينكا ان "نتيجة مخيبة للآمال في 15 تشرين الأول (اكتوبر) يمكن ان تغير الوضع بسرعة وتعني بداية نهاية حقبة ستراكي".-(ا ف ب)

التعليق