كتالونيا: تلاشي أي بادرة لرأب الصدع و 90 %صوّتوا بنعم للاستقلال

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- يبدو أن بوادر التهدئة سادت أمس قبيل إعلان النتائج النهائية لاستفتاء كتالونيا ، لم يكتب لها أن تستمر، اذ أعلن متحدث الحكومة الكتالونية "جوردي تورول" عن النتائج الأولية غير الرسمية للاستفتاء مساء أمس .
وأشارت النتائج إلى أنّ 2.020.122 صوّتوا بنعم للاستقلال عن إسبانيا بنسبة 90 %، بينما رفض 167.566 الانفصال بنسبة 7,8 %، بلغت الأصوات الباطلة 2 %.
كما بلغت نسبة المشاركة نحو 60 %، فيما ستم إعلان النتيجة الرسمية خلال أيام قليلة.
وأكدّ رئيس إقليم كتالونيا أنّه سينقل نتيجة استفتاء الانفصال عن إسبانيا إلى البرلمان الكتالوني لاحقا بعد ظهور النتائج الرسمية خلال أيام، لاتخاذ الإجراءات التالية لعملية الانفصال رسميا.
وقال بيجيدمنت في مؤتمر صحفي لإعلان النتائج الأولية، إنّ كتالونيا أصبحت دولة مستقلة، مطالبا أوروبا بالوساطة، حيث لم تعد كتالونيا شأنا داخليا لإسبانيا، بل قضية أوروبية.
يأتي ذلك بينما يسود توتر شديد بين مدريد وبرشلونة الغارقتين في أخطر أزمة سياسية تشهدها اسبانيا منذ العودة الى النظام الديمقراطي في 1977.
وتسبب الازمة انقساما في كتالونيا نفسها حيث يعيش 16 بالمائة من الاسبان وحيث لا يؤيد نصف السكان الانفصال، حسب استطلاعات الرأي.
وتبدو الازمة حاليا في طريق مسدود مع استبعاد حكومة المحافظ ماريانو راخوي اي فرصة للوساطة.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن " سويسرا على اتصال مع طرفي النزاع لكن الشروط لتسهيل حوار لم تجتمع بعد". واضافت انه "لا يمكن تسهيل (حوار) ما لم يطلب الطرفان ذلك".
وقال راخوي إنه "من أجل التحاور يجب البقاء في اطار الشرعية". وهذا ما كرره الناطق باسم الحكومة منديز دي فيغو الجمعة داعيا قادة كتالونيا الى حل برلمانهم والدعوة إلى انتخابات إقليمية. وقال إن هذه البادرة ستتيح "البدء بمداواة الجرح".
وتثير الاضطرابات في المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة بلجيكا، قلق الاسبان وكذلك أوروبا.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق مانويل فالس الذي تعود أصول عائلته إلى برشلونة لقناة "بي اف ام تي في" ان "تفكيك اسبانيا (...) يعني تفكيك اوروبا. واذا فتحنا "علبة باندورا" هذه، ستكون بلاد الباسك غدا، وبعدها منطقة الباسك الفرنسية، وبعدها شمال ايطاليا، وبعد ذلك الحرب".
وينوي الانفصاليون الكتالونيون إعلان الاستقلال غدا بعد نشر النتائج النهائية لاستفتاء حول تقرير المصير نظم الاحد ويقولون انهم فازوا فيه بحوالى تسعين بالمائة من الاصوات مع نسبة مشاركة بلغت 42.3 بالمئة.
وقد يسعون الى الاستفادة من الاجواء المؤيدة لدى الرأي العام الذي روعته اعمال العنف التي قام بها رجال الشرطة واسفرت عن إصابة 92 شخصا بجروح على الاقل.
وللمرة الأولى قدم المحافظ، ممثل حكومة اسبانيا في كتالونيا انريكي ميو اعتذاراته الجمعة باسم افراد الشرطة. وقال عبر التلفزيون "لا يسعني سوى التعبير عن اسفي وتقديم اعتذاراتي باسم العناصر الذين تدخلوا".
في الوقت نفسه في مدريد، استمع القضاء الاسباني الى زعيما الحركتين الانفصاليتين الرئيسيتين في كتالونيا وقائد شرطة كاتالونيا جوزب لويس ترابيرو في جلسة انتهت بدون توقيفهم أو فرض رقابة قضائية عليهم، وفق ناطقة باسم المحكمة الوطنية.
وكان قائد الشرطة ملاحقا بتهمة العصيان مثل زعيمي المنظمتين الانفصاليتين الرئيسيتين اللتين تتمتعان بنفوذ كبير في المنطقة جوردي كوشارت من حركة "اومنيوم كولتورال"، وجوردي سانشيز العضو في الجمعية الوطنية الكتالونية (البرلمان).
وقال جوردي كوتشارت "يجب الاقرار بالواقع، هناك نزاع سياسي لا يمكن حله الا بالطرق السياسية".
كما استمعت المحكمة الى مساعدة قائد الشرطة تيريزا لابلانا الملاحقة ايضا، لكن عبر الفيديو.
وطالت ارتدادات الازمة السياسية القطاع الاقتصادي فقد اعلنت الحكومة الاسبانية أمس انها اصدرت مرسوما يبسط اجراءات تغيير مقر الشركات. بينما يفترض ان يعقد كايشابنك، أكبر مصرف في كاتالونيا والثالث في اسبانيا، جلسة استثنائية لمجلس إدارته ليقرر ما اذا كان سينقل مقره الى خارج المنطقة التي تشهد ازمة.
وقال وزير الاقتصاد لويس دي غيندوس للصحافيين في ختام اجتماع الحكومة ان "السياسات اللامسؤولة" للسلطة التنفيذية الكتالونية "تثير قلقا ومخاوف وهذا اسوأ ما يمكن ان يحدث في عالم الشركات".
وذكرت وزارة الاقتصاد في بيان ان المرسوم "يستجيب لطلب قطاعات مهمة في الاقتصاد في مواجهة الصعوبات التي يواجهها سير عملها الطبيعي في جزء من الاراضي الوطنية".
من جهته، حذر صندوق النقد الدولي من ان التوتر والمخاوف المتصلة بالازمة يمكن ان "تؤثر على ثقة وقرارات المستثمرين".
من جهة اخرى، شهدت برشلونة التي تعد المحرك الاقتصادي والقطب السياحي الرئيسي لكتالونيا، المنطقة التي استقبلت 17 مليون زائر في 2016، انخفاضا هائلا في حجوزات الفنادق، حسبما ذكرت النقابة المحلية لهذا القطاع.
وبين الخيارات التي تملكها الحكومة تعليق الحكم الذاتي الذي تتمتع به كتالونيا، وهو اجراء لا تستبعده الحكومة المركزية وتطالب به اصوات متزايدة في اسبانيا. لكن قرارا بتعليق الحكم الذاتي سيؤجج التوتر وقد يؤدي الى دوامة عنف.-( اف ب )

التعليق