تعديل قانون الجرائم الإلكترونية

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:04 مـساءً

دشن نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي حملة ضد قانون الجرائم الإلكترونية المعدل، وتحدثوا عن نفاذه وعن مخاطره والعقوبات المغلظة التي يتضمنها بشكل ناقد وساخر، رغم أن التعديلات لم تقر، ولم تسر بالإجراءات الدستورية للنفاذ.
الحملة المبكرة على التعديلات هي استشعار من الناس بأن آخر المنصات المتاحة لهم للتعبير، ونقصد "السوشيل ميديا" ستحاصر بترسانة من العقوبات المغلظة التي ستمنع عليهم أن يمارسوا نقدهم للحكومة وسياساتها.
بعض ممن باشروا حملة النقد للتعديلات لم يطلعوا على المواد المعدلة التي قدمتها الحكومة، وربما لم يدركوا أن بعض التعديلات التي لها علاقة "بالهكر"، أو بالاستغلال الجنسي، أو بالتنصت، أو بترويج أعمال الدعارة واستغلال ذوي الإعاقة، تحتاج إلى مراجعة وتعديل، وقد تكون هناك أصوات كثيرة تطالب بتغليط العقوبات بحق مرتكبيها، لكن الناس لا تثق كثيراً بمبررات الحكومة، وتنظر بارتياب إلى توجهاتها، خصوصا أن مقترحات التعديل أضافت للقانون "خطاب الكراهية" وعرفته، ونصت على عقوبات لمن يقدم عليه.
اذن جوهر التعديل المقترح على قانون الجرائم الالكترونية مرتبط بشكل مباشر بخطاب الكراهية، ونص التعديل المقترح "بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 5000  ولا تزيد عن 10000 دينار على كل من قام بنشر أو أعادة نشر ما يعد خطابا للكراهية عبر الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو أنظمة المعلومات".
وعرف التعديل المقترح خطاب الكراهية بأنه "كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات".
وبلا شك فإننا ضد خطاب الكراهية وعملنا ضده طوال السنوات الماضية وحذرنا من مخاطره، وهو مشكلة لا يعاني منها الأردن، بل الكثير من الدول، وقد تزايدت مظاهرها وآثارها بعد الاستقطاب الطائفي والسياسي الذي اجتاح العالم العربي إثر "الربيع العربي".
الوقوف بشكل حازم ضد خطاب الكراهية لا يعني أبداً الموافقة على التعديلات التي اقترحتها الحكومة، والتي لا تضع حدوداً فاصلة وواضحة لحماية حرية التعبير وعدم خلطها بخطاب الكراهية.
وقبل التجريم والعقاب من حقنا أن نتساءل ماذا فعلت الحكومة لتعريف الناس بخطاب الكراهية، وحتى تعريف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بجرائم القدح والذم والتشهير، ما هو الجهد التوعوي الذي بذلته الحكومة، هل باشرت بالتربية الإعلامية في المدارس والجامعات حتى تخلق استخداماً متحضراً لوسائل التواصل الاجتماعي؟!
حتى في الإطار القانوني لم تبذل الحكومة جهداً لدراسة قضية خطاب الكراهية الملتبسة عالمياً، ولم نعرف كيف توصلت لهذا التعريف غير المنضبط والذي يعيد إنتاج نص مشابه للمادة "150" في قانون العقوبات، وليتها راجعت دراسة مهمة تحت عنوان "إني اكرهك" أصدرها مركز حماية وحرية الصحفيين قبل 3 سنوات وكان للباحث الزميل وليد حسني جهدا مميزاً بها.
اذا ارادت الحكومة أن تسهم في محاربة خطاب الكراهية وأن تحاربه ممارسة وقانوناً، فعليها أن تستند أولاً للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسة وخاصة المادتين (19، 20)، والاتفاقية الدولية للقضاء على التميز العنصري، وأن تلتزم بمبادئ كامدن  المادة 19 قبل سنوات، وحددت 12 مبدئاً لرسم الحدود الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، وأن تستلهم الجهد الكبير الذي بذلته مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان العام 2011 في اجتماعات فريق الخبراء في فيينا ونيروبي وبانكوك وسانتيغو للتعاطي مع خطاب الكراهية، وتبعها وثيقة الرباط الأكثر أهمية العام 2012.
المعالجة الحقوقية لقضية إشكالية أمر مهم جداً، فنحن لا نريد أن تصبح حرية التعبير في المجتمع الضحية الأولى لشعارات الحكومة لمحاربة خطاب الكراهية وخرق الحياة الخاصة.
أول ما يلفت النظر في التعديل القانوني المقترح التوجه الحاسم نحو تمديد عقوبات السجن لتصبح أكثر من 3 أشهر وتمتد لثلاث سنوات، وبالتالي لا تستبدل بالغرامة، وتغليط العقوبات المالية لتصل حتى 10 آلاف دينار.
من حق المواطنين والنشطاء والإعلاميين أن يتوجسوا ويخافوا من هذا التعديل القانوني، ويعتبروه تأديباً وتخويفاً لهم، فقد تجاهل الغاء المادة 11 من القانون التي اجازت توقيف وحبس الإعلاميين ومستخدمي التواصل الاجتماعي، وتذكرت وركزت على التوسع في التجريم والعقاب في ظل تعريفات غير منضبطة لقضايا جدلية وخلافية في العالم.

التعليق