صناعة الشقاق

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير   25/10/2017

وقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، على منصة الكنيست، في افتتاح الدولة الشتوية، وهزأ بلا خجل بالمعارضة والإعلام، فيما كان يدحرج عينيه نحو السماء ويتساءل ما الذي يريده منه منتقدوه.
"هناك كلمة دارجة اخرى في قاموسه: الشقاق"، قال نتنياهو، "كل هذا "شقاق". الرد على أنباء كاذبة في وسائل الاعلام، هذا شقاق؟ الشكوى من التسريبات المغرضة، غير القانونية، هذا شقاق؟ انتقاد صفقة اشكالية لمستشار سياسي بالملايين على حساب دافع الضرائب، هذا شقاق؟ هذا مس بسلطة القانون؟ بالديمقراطية؟".
ولكن ادعاء نتنياهو بالبراءة لا يتنافس إلا مع ازدواجيته الاخلاقية. الشقاق هو افتتاح الدورة الشتوية للكنيست. ووصف المعارضة والإعلام بـ"المخللين"؛ الشقاق هو التحذير في يوم الانتخابات من 20 في المئة من مواطني دولة إسرائيل، ممن يمارسون حقهم في الانتخاب، فقط لانهم عرب؛ الشقاق هو الخطابة في شارع ديزينغوف بعد العملية والحديث عن "دولة داخل دولة"، بدلا من القول للمواطنين العرب إنهم جزء منا.
الشقاق هو التصدير لوسائل الإعلام ردود فعل تحدد الصحفيين كأعداء الدولة؛ الشقاق هو الملاحقة منفلتة العقال لجمعيات حقوق الانسان واستهدافها كـ"خونة"؛ الشقاق هو اطلاق اصبع الاتهام نحو المحكمة العليا، والانفلات عليها حين تلغي قانونا سن عن وعي وهو غير دستوري؛ الشقاق هو الشروع في حملة تحريض منسقة ضد المفتش العام والمستشار القانوني للحكومة حين لا يكونان بالإجمال إلا مؤديين لمهامهما؛ الشقاق هو تشجيع خطاب سياسي فيه "اعداء داخليين" و"خونة" ويشكك بولاء المواطنين، الجنود والقادة في الجيش الإسرائيلي؛ الشقاق هو جعل طالبي اللجوء من افريقيا اعداء الجمهور وموبئة يجب انقاذ سكان جنوب لبنان منها في ظل اشعال اوار الكراهية والعنصرية ضد الاجانب.
لقد شكل خطاب رئيس الدولة رؤوفين رفلين بأثر رجعي ردا ممتازا على تساؤلات رئيس الوزراء مدعية البراءة. فقد وصف رفلين الهجمات على المعارضة، المحكمة العليا، شرطة إسرائيل، قادة الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام بالضبط كما هي: "محاولة متواصلة لإضعاف حماة حمى الديمقراطية الإسرائيلية". كما قوض رفلين الاتهام الذي يقول إن المعارضة لا تثور إلا لأنها ليست في الحكم، وليس بسبب الاضرار المقصود بمنظومة التوازنات والكوابح في النظام الديمقراطي في إسرائيل. "للحكومة، للمشرعين، لكم، الحق والواجب لإجراء تغييرات عامة، احيانا دراماتيكية. ولكن، يا سادتي، ما علاقة هذا والمس بشرعية المؤسسات نفسها؟". هكذا قال لنتنياهو ووزرائه بشجاعة، من يحمل وحده ما تبقى من الرسمية الإسرائيلية.

التعليق