الندية بين الأزواج.. مشاحنات لا تنتهي تعصف بالأسرة

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

منى أبو حمور

عمان- أجواء المشاحنات التي تعيش فيها عائلة خالد وحالة المد والجزر الدائمة بين والديه، كانت سببا رئيسيا في هروبه الدائم من المنزل وبحثه عن الأمان والاستقرار في بيوت أصدقائه.
يشعر خالد بالإحباط من تلك الحياة التي لا تخلو من مرور يوم بدون أن يكون هناك خلاف على قرار يتخذه والده أو حتى لو كان أمرا تريد والدته القيام به، وكأنهما عدوّان والبقاء للأقوى في النهاية!
ولم تكن تعلم الثلاثينية انتصار محمد، أن مناكفتها الدائمة لزوجها ستكون سببا في نهاية زواجها وإحداث شرخ في عائلتها التي تتكون من أربعة أطفال.
اعتقاد انتصار أن زوجها ند لها في كل أمور الحياة، زاد علاقتهما توترا وجفافا، متجاهلة ما قد تسقطه هذه الخلافات على استقرار بيتها وهدوء أولادها.
“سأفعل الأشياء ذاتها التي يفعلها زوجي.. سأتأخر كما يتأخر هو.. وسأخرج كثيرا كما يفعل هو.. سأتعامل بطريقته!”.. بهذه الكلمات عبرت زوجة أحمد حسن عما تعتقده بأنه حقها بالمساواة بينها وبين زوجها.
مطالبات زوجة أحمد لم تتوقف على الكلام فحسب، وإنما أثر ذلك وبشكل كبير على أجواء البيت الذي أصبح “كله نكد ومشاكل”، وفق أحمد الذي حاول مرارا اللجوء إلى أهلها لحل المشكلة.
اختصاصية علم الاجتماع الأسري وخبيرة العلاقات الزوجية، الدكتورة سناء أبو الليل، تشير إلى أن الأصل في العلاقة بين الأزواج تكاملية وليست ندية.
وتنوه إلى أن وجود نوع من الندية في العلاقة يحدث جفافا عاطفيا بين الأزواج وعدم فهم كل منهما للآخر وتصبح الخطوط غير واضحة، الأمر الذي يتطلب إيضاح الأمور منذ البداية.
وتؤكد أبو الليل، أهمية أن يكون بين الأزواج حوار وتفاهم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على العلاقة فيما بينهم والأسرة بشكل عام.
وتذهب إلى أن غياب الحوار وحضور الندية بينهما يتسببان بمشاكل أسرية اجتماعية كبيرة وشرخ اجتماعي، مبينة أن فترة الخطوبة هي أفضل وقت لعلاج هذه المشكلة وجعل الأمور واضحة ومعرفة كل منهما لاختصاصه ومسؤوليته في البيت.
نشوء خالد في أسرة تعيش حياة غير مستقرة من اضطرابات في العلاقة بين والديه، جعله ينشأ رافضا سياسة والدته المتسلطة في اتخاذ القرارات؛ حيث كانت تقف عند كل قرار يتخذه والده، معتبرة زوجها ندا لها وليس جزءا من علاقة تكاملية، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على علاقته بزوجته وأولاده بعد زواجه.
ولا تقتصر الندية بين الأزواج، بحسب أبو الليل، على توتر العلاقة بين الأزواج وحسب وإنما تفقد أفراد الأسرة الأمان والاستقرار بسبب وجود شجار يومي وسوء فهم بين الوالدة.
وتضيف، أن عدم وجود سلام في البيت يتسبب بمشاكل نفسية وعدم تركيز عند الأولاد في دراستهم وحياتهم اليومية، كما تؤثر على الوحدة العضوية للأسرة ومفهوم الانتماء للبيت والعائلة.
وتعزو أبو الليل، العلاقة الندية بين الأزواج إلى التنشئة الاجتماعية والموروثات الثقافية التي تلعب دورا كبيرا في ذلك والتي تتناقل من جيل إلى آخر، فيكرر الأبناء الدور الذي يقوم به الأب والأم في حياتهم.
وتوضح أبو الليل، أن إيضاح مهام كل من الزوجين لا يناقض أبدا أن يكون للمرأة رأي أو دور في اتخاذ القرارات في العائلة.
وتتفق في ذلك، أخصائية علم النفس التربوي نور زيادة، التي تؤكد أن أساس أي علاقة إنسانية، الصراحة، الوضوح والاحترام وخصوصية العلاقة الزوجية تكمن في قدسيتها ومستوى الرقي في العلاقة والتفاهم الذي ينعكس على تربية الأطفال.
وتشير زيادة، بدورها، إلى الإسقاطات النفسية والتربوية التي تتسبب بها العلاقة الزوجية الندية والتي يكون ضحيتها الأولاد، منوهة إلى أن على كل من الأزواج معرفة حقوقهم وواجباتهم وأن يكون كل منهم على وعي تام بمهمات حياتهم وإن كانت الحياة مليئة بالمنغصات، إلا أن التفاهم والصراحة هما الجهاز المناعي لحماية أي علاقة من الفشل.
وتجد زيادة أن الحياة الزوجية كالمركب، يجب أن يكون كل واحد منهما على طرف حتى تتمكن الحياة من السير بشكل صحيح ويتمكنا من السيطرة على علاقتهما وأن يكونا قادرين على إدارة علاقتهما وأسرتهما بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يمران فيها بالحياة.
وتقول “الحياة الزوجية شراكة والتنازل كلمة مرفوضة في العلاقة الزوجية”، فبناء العلاقة على أساس سليم يكون عبر المودة والرحمة بما يساعد على بناء أسرة قوية ومتراصة وتنشئ جيلا متصالحا مع نفسه خاليا من المنغصات النفسية، فالأبناء لا يولدون بمشاكلهم النفسية وسلوكياتهم الخاطئة وإنما يكتسبونها من والديهم والمجتمع، مؤكدة أن الحياة الزوجية الناجحة تحتاج إلى ذكاء من الزوج والزوجة وتفريغ للمشاعر والمواقف السلبية والمعاتبة أولا بأول.

التعليق