تقرير اقتصادي

مصانع العبوات البلاستيكية تحتضر

تم نشره في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من الجولة على المصانع - (الغد)

طارق الدعجة

عمان- "لم نعد نحتمل، مشاريع توسعة توقفت، مصانع أغلقت، المستوردات أغرقت أسواقنا"، بهذه العبارات يلخص أصحاب مصانع العبوات البلاستكية واقع حال صناعتهم.
مصانع العبوات البلاستيكية التي شقّت طريقها بالمملكة بافتتاح أول مصنع لها العام 1973، باتت تواجه مستقبلا مظلما يهدد استمرار مسيرتها في العمل والإنتاج لكثرة ما تواجهه من تحديات وضغوطات، الأمر الذي دفع بالعديد من أصحاب هذه المصانع إلى إغلاقها والتحول إلى تجار ومستوردين للمنتجات نفسها التي كانوا يصنعونها.
ووفقا للقيمة، تظهر أرقام التجارة نمواً في استيراد البند الخاص بالمستهلكات البلاستيكية، بما نسبته 17 % بالمتوسط خلال العامين 2012-2016 لتصل إلى 22.1 مليون دولار في العام 2016 مقارنة بـ12.3 مليون دولار في العام 2012.
وتستحوذ الصين وتركيا ولبنان والسعودية على 73 % من هذه المستوردات؛ حيث بدا النمو واضحاً في الاستيراد من هذه الدول.
ووفقاً للوزن، تظهر أرقام التجارة أن الكميات المستوردة من البند قيد الذكر قد تضاعفت بين العامين 2012-2016 لتصل إلى ما يقارب 8.606 أطنان في العام 2016 مقارنة مع 4.663 طنا في العام 2012.
وخلال جولة ميدانية، نظمتها غرفة صناعة عمان، الخميس الماضي، على عدد من مصانع العبوات البلاستيكية، لخص أصحاب مصانع جملة التحديات التي تواجههم؛ بارتفاع كلف الإنتاج، والمنافسة غير العادلة، بسبب زيادة المستوردات من المنتجات التي يصنعونها وبيعها في السوق المحلية بأقل بكثير من كلف إنتاجها محليا.
مطالب أصحاب مصانع العبوات البلاستيكية، تتركز في شقين؛ الأول حماية مصانعهم من خلال فرض رسوم نوعية على المستوردات، والثاني منع دخول العبوات البلاستيكية من الدول التي تسمح بإعادة تدوير مادة البلاستيك واستخدامها كمدخل إنتاج من جديد في عملية التصنيع، خصوصا وأن إعادة التدوير يمنع استخدامها من قبل المصانع المحلية نظرا لخطورتها على صحة الإنسان.
ويقول مدير عام أحد مصانع العبوات البلاستيكية، عماد البغدادي "إن صناعات العبوات البلاستيكية بالمملكة باتت على المحك في ظل توقف التصدير، بسبب إغلاق أسواق إقليمية نتيجة للاضطرابات التي تشهدها المنطقة".
ويؤكد البغدادي، الذي يمتلك مصنعا منذ العام 1998، أن أبرز التحديات التي تواجه هذه الصناعة تتمثل في غياب المنافسة العادلة داخل السوق المحلية، وتزايد المستوردات للمنتجات وبيعها بأسعار أقل من كلف تصنيعها محليا.
ويشير إلى أن إغلاق حوالي 15 مصنعا، خلال السنوات الخمس الماضية، كان بسبب ارتفاع كلف الإنتاج وعدم مقدرة تلك المصانع على تغطية تكاليف الإنتاج، مبينا أن عدد المصانع العاملة حاليا يبلغ 15 مصنعا، وتعمل بنصف طاقتها الإنتاجية.
ويقول البغدادي "صناعة أردنية تتمتع بجودة عالية مهددة بالإغلاق!"، مشيرا إلى توقف مشاريع توسعة للمصنع بسبب غياب المنافسة العادلة وعدم القدرة على تصريف البضاعة في السوق المحلية.
ولفت إلى تعطل 50 % من الطاقة الإنتاجية وتوقف ماكينات عن الإنتاج وتراجع عدد العمالة داخل المصنع إلى النصف (من 120 إلى 60 عاملا)، مبينا أن فواتير الكهرباء التي يدفعها المصنع تصل إلى 15 ألف دينار شهريا.
وأكد البغدادي وجود حلول تمتلكها الحكومة من أجل الحفاظ على استمرارية عمل المصانع، على رأسها حماية المنتج الوطني وفرض رسوم على المنتجات المستوردة، على غرار ما هو مطبق بالعديد من دول العالم، إضافة إلى تخفيض التعرفة الكهربائية على المصانع، خصوصا وأنها تشكل نسبا جيدة من الإنتاج والتكاليف.
ويقول صاحب مصنع آخر، مراد صويص "إن مصانع العبوات البلاستيكية تواجه مستقبلا مظلما بسبب زيادة المستوردات من دول تدعم صناعتها وبيعها داخل السوق المحلية بأقل من كلف التصنيع".
ويضيف صويص، الذي يعمل في هذا المجال منذ العام 1993 "أن الصناعة البلاستيكية لا تتلقى أي دعم من الحكومة، بل توجد تعليمات تمنع إعادة تدوير مادة البلاستيك واستخدامها كمدخل إنتاج للتصنع من جديد، في حين أن المنتجات التي يتم استيرادها يسمح لها بإعادة التدوير رغم خطورتها على صحة الإنسان". وبين صويص، أنه لا يوجد مختبر يستطيع أن يكشف أن مادة البلاستيك المستخدمة في عمليات تصنيع العبوات من البلاستيك المعادة تدويره، مبينا أن ارتفاع كلف الإنتاج وعدم المقدرة على تصريف البضاعة دفعا إلى إيقاف بعض الماكينات وتخفيض عدد العمال من 130 إلى 70 عاملا.
وطالب بضرورة حظر استيراد العبوات البلاستيكية من الدول التي تسمح بإعادة التدوير لمادة البلاستيك، إضافة إلى ضرورة فرص رسوم على المستوردات حماية للمنتج الوطني وضمان استمرارها بالعمل وتوظيف الأردنيين.
ويقول صاحب مصنع آخر، ماجد قاسم، الذي يمتلك أول مصنع لإنتاج لعبوات البلاستيكية بالمملكة العام 1973 "إن عمليات الإغراق وتزايد المستوردات في السوق المحلية، خصوصا من دول تدعم صناعتها مثل تركيا والصين وماليزيا والسعودية، تسببت في تراجع الإنتاج وعدم القدرة على المنافسة في السوق المحلية".
وأكد أن تزايد المستوردات وارتفاع كلف الإنتاج وإغلاق أسواق تصديرية، كلها أمور تسببت في إغلاق مصانع وتحول أصحابها إلى تجار يستوردون الأصناف نفسها التي تنتج محليا بكلف أقل.
وقال "إن فاتورة الكهرباء الشهرية التي يحملها المصنع رغم العمل بنصف الطاقة الإنتاجية تصل إلى 15 ألف دينار، في حين أن فاتورة الكهرباء لدى مصانع في دول مجاروة لا تصل إلى 3 آلاف دينار"، مبينا أن الطاقة تشكل 70 % من كلف الإنتاج".
وبين قاسم أن صناعة العبوات البلاستيكية على المحك وتواجه مستقبلا مجهولا، مؤكدا أن مشاريع التوسعة للمصنع متوقفة بسبب عدم القدرة على المنافسة محليا وتصريف البضاعة.ومن جانب آخر، طالب أعضاء غرفة صناعة عمان؛ أحمد الخضري وموسى الساكت وفتحي الجغبير وسعد ياسين، خلال الجولة، بتفعیل حقیقي لقانوني حمایة الإنتاج الوطني والمنافسة لمواجهة الممارسات الضارة لبعض عملیات الاستیراد بحق الصناعة الأردنیة.
وقالوا "إن الغرفة بدأت بجمع الوثائق اللازمة من أجل مخاطبة وزارة الصناعة والتجارة والتموين لفرض رسوم على مستوردات المملكة من العبوات البلاستيكية لحماية المصانع المحلية".
وأكدوا حرص الغرفة على حماية الصناعة الوطنية، مشيرين إلى تبني مجلس إدارة الغرفة خطة استراتيجية تستهدف تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ومعالجة المشكلات التي تواجهها والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها للصناعيين، والتفاعل مع مطالبهم وقضاياهم، سواء كانت ضريبية أو تسويقية أو جمركية، بكفاءة وسرعة.

التعليق