المانيا: ميركل تقوم بمحاولة أخيرة لتشكيل حكومة وتجنب أزمة

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

برلين- تقوم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أمس بمحاولة أخيرة لتشكيل حكومة وتجنيب بلادها وأوروبا مرحلة اضطراب قد تعني بالنسبة اليها نهاية حياتها السياسية ايضا.
وبدأت عند الساعة 11,30 (10,30 ت غ) المفاوضات بين معسكرها المحافظ (الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي) والليبراليين من الحزب الديمقراطي الحرّ والخضر، ومن المفترض أن تنتهي مساء على أن تكون نتائجها اما توافقا واما فشلا.
وقال رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر لدى وصوله إلى الاجتماع "اليوم هو الأخير للمفاوضات، يجب أن نحسم".
واعتبر أحد قادة حزب الخضر جيم أوزديمير "كنا ما نزال حتى الآن نمارس لعبة التمديد، أما الآن فنحن أمام الفرصة الأخيرة".
وكانت ميركل التي تنتمي الى الاتحاد المسيحي الديمقراطي والتي تحكم المانيا منذ 12 عاما، فازت في الانتخابات التشريعية الألمانية التي أجريت في نهاية أيلول(سبتمبر) الماضي.
لكن نتيجة الاقتراع كانت الاسوأ التي يسجلها المحافظون منذ 1949 بسبب تقدم اليمين المتطرف الممثل بحزب البديل من اجل المانيا الذي يستفيد من استياء جزء من الرأي العام من وصول أكثر من مليون طالب لجوء الى المانيا.
لهذا السبب، تواجه ميركل صعوبة في التوصل إلى أغلبية في مجلس النواب بعدما قرر الاشتراكيون الديمقراطيون إلا يواصلوا الحكم معها بعد هزيمتهم في الانتخابات.
تجري ميركل منذ أكثر من شهر مفاوضات شاقة جدا بهدف تشكيل تحالف مع الحزب الليبرالي الديمقراطي ودعاة حماية البيئة (الخضر)، وهو تحالف لم يختبر في المانيا من قبل.
وكانت مهلة أولى انتهت مساء الخميس الماضي بدون التوصل إلى أي نتيجة. والقضايا الخلافية كثيرة من سياسة الهجرة إلى البيئة والاولويات الضريبية وأوروبا.
وفي حال لم يتم التوصل إلى نتيجة، يفترض أن تعود المانيا إلى صناديق الاقتراع مطلع 2018. وفي هذه الحالة، ستجري الانتخابات بدون أن تكون ميركل على رأس الاتحاد الديمقراطي المسيحي. لذلك يبدو مصيرها مرتبطا بنجاح المشاورات التي تجريها حاليا.
وقال الخبير السياسي في جامعة بون فرانك ديكير لقناة البرلمان الالماني التلفزيونية "فينيكس"، ان "من مصلحة ميركل ولادة حكومة لان أي فشل سيعني ايضا انتهاءها" سياسيا.
وضعفت ميركل إلى حد كبير داخل معسكرها المحافظ منذ ادائها السيئ في الانتخابات التشريعية الاخيرة.
بموقفها الوسطي وقرارها فتح حدود البلاد في 2015 أمام مئات الآلاف من المهاجرين، ما زالت تثير جدلا داخل حزبها الاتحاد الديموقراطي المسيحي وحليفه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي يطالب بتحول الى اليمين.
وكتبت صحيفة "بيلد" الأوسع انتشارا في المانيا ان "تحالف المستشارة على المحك في نهاية هذا الاسبوع"، مشيرة الى انه "في حال اخفقت يمكن ان تدخل في مرحلة اضطراب بسرعة".
وكشف استطلاع للرأي نشرت صحيفة "دي فيلت" نتائجه أمس ان 61.4 بالمائة من الالمان يعتقدون انها لا تستطيع ان تبقى في منصبها في حال اخفقت في مفاوضاتها لتشكيل ائتلاف حكومي.
تشكل سياسة الهجرة في المانيا العقبة الرئيسية للمفاوضات، وتعتبر موضوعا خلافيا رئيسيا منذ وصول عدد هائل من طالبي اللجوء إلى البلاد.
ويريد المدافعون عن البيئة أن يتمكن كل الأجانب الذين يتمتعون ب"وضع اللاجئين"، من لم شمل العائلات. حاليا، لا يستفيد من ذلك الا البعض.
لكن الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الحرّ يرفضان ذلك بشدة.
وقال أحد قادة الاتحاد الاجتماعي المسيحي الكسندر دوبريندت إن "القضية تتعلق بمعرفة ما إذا كنا نريد تشجيع صعود أكبر لليمين المتطرف في بلدنا".
ويرى "الخضر" أن التمييز الحاصل "غير إنساني" لأن اللاجئين السوريين الذين هربوا من الحرب الأهلية لا يمكنهم الاستفادة من ذلك.
وفي حال الفشل، ستبدأ مرحلة غموض سياسي كبير في المانيا وأوروبا حيث ينتظر شركاء برلين لمعرفة من سيعمل معهم على مشاريع انعاش الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو والتي تناقش منذ اسابيع.
وسأل أوزديمير "أوروبا لم تخرج من الأزمة والسؤال الذي يطرح: هل سنسمح للرئيس (الفرنسي) ايمانويل ماكرون بتولي اطفاء الحرائق لوحده لأن ألمانيا ستكون مشلولة؟".-(ا ف ب)

التعليق