الغور الشمالي: المراحلة يفتح منزله مدرسة لتعليم الأطفال السوريين

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - عندما رأى الاستاذ محمد المراحلة، الأطفال السوريين الذين يقطنون في منطقة أبو سيدو في لواء الغور الشمالي، يقضون أوقاتهم الطويلة خلال النهار في اللعب وممارسة العنف، ويعرضون أنفسهم للخطر من خلال اللعب على جوانب الطرق، والسباحة في البرك الزراعية والقنوات المكشوفه، فكر بملء أوقات فراغهم بالدراسة وفتح لهم بيته مستعينا بزوجته أم زيد لتدريس الطلبة السوريين في أعمار مختلفة مناهجهم الدراسية.
ويؤكد المراحلة أن الاطفال والطلبة يستغلون ساعات فراغهم في العنف وتعزيز خطاب الكراهية، التي باتت واضحة في الجو العام للعديد من المدارس.
ولا يخفي المراحلة الصعوبات التى واجهته في اقناع أولياء أمور الاطفال بالالتزام بالتعليم، لافتا إلى أنه في البداية قام بتعليم الطلبة في منزله بمساعدة زوجته التى كرست نفسها لهذا العمل التطوعي دون مقابل.
وتقول أم زيد كنت أحرص على الذهاب الى أمهات الاطفال لاقناعهن بضرورة تعليم اطفالهن لمواجهة الحياة الصعبة في ظل التطور التكنولوجي، مشيرة الى أن بعض العائلات السورية كانت ترفض التزام ابنائها بالتعليم على أمل العودة الى بلادهم.
ولكن بعد النجاح ارتفع عدد الطلبة من حوالي 10 الى 40 طالبا، إذ اضطر المراحلة الى بناء خيمة بالقرب من منزله، لتدريس الطلبة مختلف التخصصات وخصوصا اللغة العربية والرياضيات.
وتفوق المراحلة أثناء تدريسه في العديد من المجالات الأكاديمية كالرياضيات، اللغة الإنجليزية واللغة العربية ،"ودفعني هذا الاتجاه للتفكير في رفع سوية التعليم عند الطلاب وتحسين وضعهم الأكاديمي، خصوصا طلبة المرحلة الاساسية"، وفق ما يقول.
ويبين أنه بدأ بتدريس الرياضيات واللغة العربية، لتشجيع الطلبة على الدراسة، إلى جانب استخدام النشاطات اللامنهجية والتعليم التفاعلي لجذب انتباه الأطفال واهتمامهم، بعيدا عن أساليب التعليم التقليدية والتلقين، وخاصة أنهم يعانون من آثار الحرب، عدا عن الاوضاع النفسية التي يعانون منها، جراء فقدان بعضهم لآبائهم أو أقاربهم.
يقول "بعد أن قمت بتدريس مجموعة من الطلاب، فإن الخطوة لاقت اهتمام الكثير من الأهالي، الذين طرحوا فكرة فتح المجال أمام المتطوعين للقيام بتعليم الطلبة وتأسيسهم للمراحل الأساسية من التعليم"، لافتا الى انضمام العديد من الشباب من الحاصلين على عدة شهادات علمية لدعم المبادرة وتوجيهها نحو أكبر عدد ممكن من الأطفال.
ومع عملية البحث عن مكان مناسب للتعليم وتقديم دورات تعليمية، "حصلنا على دعم من منظمة إنقاذ الطفل، ووفرت لنا المكان وهو عبارة عن خيمة مجهزة بجميع المواصفات التعليمية، التي مكنتنا من إطلاق المبادرة، وتبرعوا بالمعدات من ألواح وكراسي"، وفق ما يقول.
ويشير الى ان الصف الواحد يتكون من 10 طلاب مقسمين على 4 مجموعات، وكل متطوع يعطي مجموعة من الطلاب حسب احتياجاتهم.
ويرى المراحلة أن التركيز على تأسيس الطلبة أمر في غاية الأهمية، كما أنه سيكون أول خطوة لتمكين الطلبة من الوصول إلى الجامعة، وبالتالي الحصول على الوظيفة الملائمة للاستمرار بحياتهم.
ويؤكد أن الخطوة المقبلة سيتم فيها إدخال مبحث اللغة الإنجليزية من ضمن المواد التي تدرس، كما ستقوم المبادرة بتعليم الأطفال عن طريق التكنولوجيا، وتمكينهم في القطاع التكنولوجي.

التعليق