عبد الإله الخطيب: على الدولة الأردنية تجديد نخبها

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 02:10 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 02:11 مـساءً
  • وزير الخارجية الأسبق عبد الإله الخطيب- (أرشيفية)

عمان- الغد- قال وزير الخارجية السابق عبد الإله الخطيب، إن الدولة الأردنية اليوم بحاجة لتجديد نخبها السياسية، فالنخب السياسية في دول العالم الثالث تخلط بين المصالح الشخصية والمصالح السياسية، ولا بد للنخب أن تفصل بين مصلحتها والمصلحة الوطنية، وهذا الفصل نص عليه الدستور الأردني بشكل واضح. 

وأوضح الخطيب في محاضرة ألقاها في معهد الإعلام الأردني، بعنوان"الأردن والإقليم"،  "أن الأردن لا يبحث عن دور إقليمي في المنطقة، ولكن أحياناً يبدو الدور بالنسبة للأردن ضرورة وحتمية لحماية المصالح الوطنية، وأن الدول لا تبحث عن الدور بل عن المصالح". 

وأضاف الخطيب أن على الأردن أن يحافظ على مصالحه الوطنية وحماية أمنه وإستقراره، والدولة الأردنية كانت من ضمن الإستثناءات القليلة التي إستطاعت أن تحقق معجزة التكيف الإيجابي مع ما يحدث في المنطقة، وتمكنت بفضل دولة المؤسسات أن تحافظ على أمن وإستقرار البلاد رغم وجود بعض السلبيات أو التقصير في عدد محدود من المؤسسات". 

وحول الإصلاح السياسي في المملكة توقف الخطيب عند تجربة الهيئة المستقلة للإنتخاب -التي كان أول رئيس لها- مشيراً إلى "أن الهيئة تمكنت من إجراء إنتخابات نزيهة بنسبة عالية، وأن التجاوزات التي حدثت لم تكن من مؤسسات الدولة بقدر ما كانت ممارسة من قبل بعض المواطنين".

وأضاف رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للإنتخاب السابق إلى أن "أمامنا مسافة طولية ليكون هناك مشاركة حقيقية في الحياة السياسية، ولا بد من تطوير الأحزاب السياسية، وأن يسير ذلك الإصلاح جنباً إلى جنب مع إصلاح اقتصادي". 

أما من الناحية الإقتصادية فقد إعتبر الخطيب أن إقتصاد مثل الاقتصاد الأردني يفوق فيه الناتج المحلي الإجمالي 30 مليار دولار سنوياً، فيما المساعدات الخارجية تبلغ نحو 2 مليار، قادر على الاعتماد على ذاته وعلى موارده البشرية الكبيرة، مستدلاً بدول مثل لوكسبورغ أو سنغافورة تمكنت من تحقيق تقدم اقتصادي رغم قلة مواردها، "فعلينا توطين وتعزيز قيم العمل من أجل الإنتاج والقيم المدنية وبناء مجتمع مدني منتج". 

وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية قال الخطيب "إن الدولة الوطنية دولة حديثة في المنطقة بإستثناء المغرب ومصر، ولا يمكن القول إن الدولة العربية فشلت لأنها متنوعة، فهناك دول أكثر تنوعاً من الدول العربية لكنها تمكنت من بناء دولة وطنية قائمة على القانون وعلى الإندماج بين كافة أطياف الشعب، وهذا لم يحدث في الدول العربية. 

وأشار الخطيب إلى "إن الأنظمة العربية لم تتمكن من بناء شبكة أمان للدولة الوطنية وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بالثقة بالنفس أولاً والثقة بالدول المحيطة، وهو ما لم تنجح فيه الدول العربية ولم تتمكن أيضاً في منع التدخل في شؤونها الداخلية"، مضيفاً "أن ضعف الدول الوطنية وضعف النظام الإقليمي حال دون القدرة على التعاون الجماعي حيال كل القضايا المهمة في المنطقة مثل فلسطين أو العراق أو سورية أو حتى إيران". 

ودل الخطيب على ذلك الضعف بأن "الدول العربية لم تكن ممثلة في مجموعة "خمسة زائد واحد" للتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، رغم أنها معنية أكثر من غيرها بالعلاقات مع إيران والبرنامج النووي الإيراني"، كذلك أشار إلى "أن الدول الأوروبية تمكنت من تقديم شبكة أمان لدول أوروبا الشرقية والانتقال بها من نظام إلى آخر دون السقوط في الفوضى". 

وفي الصراع العربي الإسرائيلي بيّن الخطيب أن إسرائيل ممثلة بحزب الليكود الحاكم ليس لديها إرادة سياسية بالانسحاب من الضفة الغربية المحتلة وهناك سياسة واضحة في إسرائيل بهذا الشأن منذ عام 1996، وليس للإدارة الأميركية ممثلة بالرئيس ترامب القدرة على إجبار إسرائيل على الإنسحاب، وعليه "فإن الحديث عن إتمام صفقة كبرى خلال فترة إدارة ترامب غير متوفر وغير مكتمل العناصر". 

كما توقف الخطيب في محاضرته عند ما حدث في الربيع العربي، مشيراً إلى "أن إنهيار النظام العربي بدأ منذ دخول القوات العراقية إلى الكويت عام 1990، وتعزز الإنهيار بحرب غير مبررة على العراق عام 2003، كما أن بعض الزعامات العربية كانت سبباً رئيسياً في حالة الفوضى التي وصلت إليها دولهم". 

وشغل عبد الإله الخطيب سابقاً منصب وزير الخارجية، وكان أول رئيس لهيئة مفوضي الهيئة المستقلة للإنتخاب، كما عُين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثاً دولياً إلى ليبيا، ويشغل حالياً رئيساً لمجلس إدارة بنك الإسكان. 

 

التعليق