"النقاد الأردنيين" تحتفي بالقاص جمعة شنب

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017. 09:05 صباحاً
  • من المصدر

عزيزة علي

عمان – احتفت جمعية النقاد الأردنيين، أول من أمس بالقاص جمعة شنب من خلال إقامتها ندوة حول مجموعاته القصصية "بنت الحرام وقهوة رديئة"، شارك فيها كل من الناقدين د.زياد أبولبن، ود.محمد القواسمة، وأدارها رئيس جمعية النقاد د.غسان عبدالخالق.
رأى د.محمد القواسمة أن الاحالة في "قهوة مرة"، هو مصطلح سردي يعني به الإفراط في الخيال إلى حد لا يقبله العقل، وتضمن معنى التغير الذي لا يخضع لمنطق أو قانون، وتضمن معنى التحول الذي تؤول إليه الأحداث أو الشخوص أو الأشياء في السرد حيث تغدو في أشكال لم تكن عليها من قبل، وعدم إمكانية وجود الشيء، أو حدوث الفعل على أرض الواقع.
وقال القواسمة في هذه مجموعة نعاين الاستحالية في عدة قصص هي: "زحف"، "حمار"، "ألسنة"، "بالونات"، "كلاب"، "خمر"، مبينا أنه في قصة "زحف"، يستطيع الموتى في المقبرة الشمالية فتح كوات في قبورهم، ثم رفع سقوفها، والخروج منها، والهجوم على الحارس؛ لأنه كان سكيرًا يزعجهم في قبورهم بهلوساته، ثم إجباره على أن يرافقهم في الزحف على المدينة.
كما ان الاستحالية، بحسب القواسمة، في هذه القصة تتمثل في عودة الموتى إلى الحياة، وممارسة الفعل الثوري بالزحف إلى المدينة، لأنها تحقق هدفها في تصوير الموت تصويراً مرعبًا، وبيان أن ما على الأرض من فساد وشرور يضج به حتى من في القبور فيتحركون لتغييره.
ورأى القواسمة ان الاهتمام بالموت يتكرر في قصص أخرى من المجموعة، كما في "كعك بالسميد"، و"جثة في الدوار"، و"عزاء"، وقصة "محاولة" التي يشتري فيها ناجي بطل القصة قبرًا فارغاً كي يدخل في تجربة الموت.
وبين القواسمة ان مجموعة "قهوة رديئة" تقوم بعض قصصها على استخدام الاستحالية التي تنبني على الأحداث التي لا يمكن وقوعها على الأرض، مثل تلذذ الناس بشرب الكلور باليانسون بدلا من الماء، وخروج الناس من قبورهم والزحف إلى المدينة، وتحول الإنسان حيواناً، وتغير طبيعة الأشياء وصفاتها.
وخلص القواسمة إلى أن الاستحالية جاءت في قصص "قهوة مرة" التعبير بجرأه، ومرارة، وقسوة احياناً عما في الواقع من رداءة، تلك الرداءة التي تتسلل من العنوان إلى قصص المجموعة كلها، مبينا أن القاص تحقق من هذا الهدف من خلال لغة اختزالية محايدة، غير انطباعية، تتجاوب مع الواقع الاستحالي الذي تحمله، والواقع الخارجي الذي تعبر عنه، وهو واقع بائس تضيق فيه سبل الخلاص والنجاة أمام كل من يحاول الخروج عليه.
من جانبه تحدث الناقد د.زياد ابو لبن عن مجموعة "بنت الحرام"، التي تضم ستا وخمسين قصة قصيرة، تحمل كل قصة عنوانا من كلمة أو كلمتين، وهي أشبه بشفرات النص للدخول إلى متن النص الحكائي، فالقاص يقدم للقارئ مخزونا من التجارب الحياتية الإنسانية، في تفاصيل دقيقة تشحذ ذهنية القارئ نحو فائض من الأسئلة التي لا تقدم إجابات جاهزة.
وأوضح ابو لبن أن القاص يكشف ويغوص في الوقت نفسه، متجسدا عبثية الحياة، وتناقضات الواقع، عبر ذات مغتربة داخل بنى اجتماعية متعددة، وفي أنساق لغوية تصويرية نابضة بالحياة، فهو عالم مشحون بالحزن والألم والحلم، يكشف عن علاقات إنسانية مأزومة، وعن أزمات نفسية تصاحب كل شخصية من شخصيات المجموعة القصصية.
واعتبر ابو لبن أن شنب نجح في بخلق حالة من التفاعل والانسجام بين قصص المجموعة والقارئ، فهي قصص مستوحاة من الواقع اليومي المعاش، واقع هش ومراوغ، مسكون بالقهر والظلم والعبث والفقر والمرض، وهذا ما سعى إليه القاص أو ما انحاز إليه في قضاياه الإنسانية، بل ينتصر للقيم الحقيقية في مجتمع غابت عنه قيمة الإنسان، إذا سلمنا أن الإنسان قيمة مطلقة في الوجود.
وزاد ابو لبن مجموعة "قهوة رديئة"، هي المجموعة الأكثر نضجا عمّ سبقها من مجموعاته القصصية الثلاث، ويتبعها مجموعة "بنت الحرام"، وهي قصص تقدم خصوصية الكتابة الإبداعية، وتحمل رؤيا جديدة، ويقدم الحياة اليومية البسيطة على الحياة المعقدة، التي لا تحتملها قصصه الجديدة، أو أنه خطّ مسارا مختلفا عمّا نجده في القصة العربية، فعمل شنب على التقاطات الواقع المنهار والمأزوم، متمثلة في شخصيات مشظاة في دواخلها.
وخلص ابو لبن إلى أن القاص يقترب أكثر من الواقعية ببساطتها، في تفاصيل الحياة اليومية، التي تدين شخوصها، عندما تدخل تلك الشخوص في صدام مع نفسها ومع الأخرين، وهناك تبرز الجدية أكثر من عبثية الحياة، وإن كانت السوداوية تطغى على المشاهد كلها، كما رأيناها في بعض القصص.
واثنى القاص جمعة شنب في الندوة التي اقيمت في مقر رابطة الكتّاب الأردنيين هذه اللافت الكريمة من قبل جمعية النقاد الأردنيين، وهاتان الإحاطتان الكريمتان من الناقدين الدكتورين زياد أبو لبن ومحمد القواسمة، وتلك الإدارة خفيفة الظلّ من الناقد ورئيس جمعية الناقد د.غسان عبدالخالق.
وقال إنها المرة الاولى التي اقف فيها على هذا المنبر بعد ثلاثين سنة، ولها مذاق مختلف تمامًا من حيث الوجوه والمكان، متمنيا أن تقوم الجمعيّة دورًا أكبر في غربلة ومتابعة ما ينشر في الساحة المحليّة، شعرًا ونثرًا، في زمن الفوضى غير الخلّاقة هذه، ثم قرأ مجموعة من القصص.

التعليق