نضال منصور

بعد قرار ترامب.. إعادة ترسيم تحالفات الأردن

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:04 صباحاً

بصلافة وعنجهية أعلن الرئيس ترامب قراره الأحمق بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأوعز لوزارة الخارجية للمباشرة بإجراءات نقل سفارة بلاده إلى القدس.
لن نقلل من خطورة هذا القرار، فهو يقرّ سلفاً بأن القدس بشطريها الشرقي والغربي مدينة موحدة تحت سلطة الاحتلال، ويعترف بها عاصمة لإسرائيل، ويبعد ملف القدس عن عملية التفاوض المستقبلية، ويكرس نقل إدارة المقدسات إلى سلطات الاحتلال، ويفتح المجال ويشجع دولا أخرى لتتخذ نفس الإجراءات، وبالتأكيد يشجع على بناء المستوطنات وتهويد القدس.
وندرك في ذات الوقت أن هذا القرار مخالف لقرارات الأمم المتحدة، ولا يرتب أثراً قانونياً، وان أميركا وجدت نفسها صوتاً وحيداً نشازاً في مجلس الأمن ولم تحظ بتأييد أي دولة في العالم.
من المهم أن تدرك أميركا بالبرهان بأنها لن تحصد من قرار ترامب سوى مزيد من العزلة الدولية وعداء شعوب العالم لها، لأنها تخالف القانون الدولي، وتزرع أسباباً لتجذّر العداء والصراع.
لن ينتصر ترامب على إرادة الشعوب، وقراراته التي تخالف الحق والتاريخ إن لم تدس بالأقدام اليوم، فإن الأجيال القادمة ستدوسها بأحذيتها وتمضي وتمر إلى القدس العربية عاصمة أبدية لفلسطين.
مطلوب الآن أن يتدارس العرب كيف يدفع ترامب كلفة قراراته ومواقفه المعادية لفلسطين وعدا ذلك لن يتغير شيء؟!
ويجب أن يتعدى الأمر ترامب، لتدرك الإدارة الأميركية كلفة هذا القرار، وغير ذلك فإنه سيبقى سيداً للبيت الأبيض، وسيزداد صلفاً وتباهياً ونكراناً للقضايا العادلة للعرب، وقبل ذلك فإن على الزعماء العرب أن يعلموا أن التحالف مع ترامب أمر عبثي، والاحتكام له كوسيط وراع لعملية السلام أصبح من مفردات الماضي، وأن مواجهة قراراته ورفضها أصبح ضرورة للتصالح مع شعوبهم أولاً.
موقف الأردن الرسمي والشعبي مشرف ولا يمكن المزاودة عليه، وتحركات جلالة الملك والحكومة قبل قرار ترامب وبعده كانت البداية والأساس للتحركات العربية والدولية.
الأردن يدرك أكثر من غيره تداعيات هذا القرار ليس على عملية السلام فحسب، وإنما يعتبر هذا القرار استهدافا للأردن، وقفزا وتجاهلا على دوره التاريخي في الوصاية ورعاية المقدسات، وانتقاصا وتعديا حتى على اتفاقية وادي عربة للسلام.
ماذا يمكن أن يفعل الأردن الآن سوى الاتصالات الدولية وحشد الدعم ضد قرار ترامب، وعدا تكريس هذا التلاحم الرسمي الشعبي، وتشجيع المسيرات والتظاهرات التي تكشف موقف الشارع وغضبه، وخروج النواب ورئيسهم والتحامهم مع الناس وقيادة دفة العمل الشعبي، واعتبار الملك في تغريدة له تحرك الشارع بأنه نبض الأمة، وهو مصدر فخر له ولكل عربي؟!
السؤال بعد كل ذلك، ماذا يمكن أن يفعل الأردن لوقف الخطر الذي يهدده قرار ترامب؟
أكثر من نصيحة ومقترح قدمت للأردن خلال الأيام الماضية، ربما كان أساسها وركيزتها تعزيز الجبهة الداخلية وزيادة هوامش المناورة بالاعتماد على الشارع لتشكيل أداة ضغط على الإدارة الأميركية، وكذلك تفعيل دور مجلس النواب السياسي، بما في ذلك استدعاء القائم بأعمال السفارة الأميركية في عمان، وطرح مقترح مشروع إلغاء اتفاقية وادي عربة للنقاش.
خارج السياق المحلي الأردني، يطرح سؤال حول جدوى الدعوة لقمة عربية طارئة لتدارس قرار ترامب وتداعياته، والأهم معرفة واستكشاف مواقف الزعماء العرب بعد إشاعات سرّبتها صحف أميركية إسرائيلية بأن ترامب أخذ مباركة وضوءا أخضر من عواصم عربية؟!
أكثر من ذلك يثير سياسيون ضرورة إعادة ترسيم تحالفات الأردن من جديد، ويعتقدون أن هذا يؤلم ترامب ويزعج دولا أخرى، وهنا يطالبون ببناء تحالف مستند إلى برنامج النقطة الواحدة وهي حماية القدس، ويقترحون أن يبدأ بتركيا، وقطر ويفتح لكل من يرغب، ويدرس في مرحلة لاحقه فتح الباب لإيران.
آخر نقطة في التحرك الأردني التركيز على أن أميركا ليست ترامب، وأن استطلاعات الرأي تظهر بأن هذا القرار لا يحظى بتأييد الشارع الأميركي، وحتى الإدارة الأميركية لا تبدي ارتياحاً له، ولا يعتبر على سلم أولوياتها، ولذلك فإن المطلوب تكثيف حملة الضغط داخل أميركا للتأكيد بأن هذا القرار يهدد مصالحهم وقد يفجّر حالة من العنف موجهة نحوهم.
وأخيراً الموقف من القدس ليس حالة غضب تنتهي، بل دفاع مستمر عن الحق.

التعليق