القدس عزّتنا

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:05 صباحاً


باستشهاد المقعد إبراهيم أبوثريا، تتحق تخوفات رئيسة وزراء الكيان الصهيوني السابقة غولدا مائير، بأن الشعب الفلسطيني سيبقى حيًا إلى ما أراد الله عز وجل.
فالمرأة الإسرائيلية القوية (مائير) بكت عندما رأت إحدى الأمهات الفلسطينيات وهي حامل، فهمس بإذنها أحد زبانيتها: أتبكين من هذه المرأة، ومعروف عنك ما هو معروف بأنك "أمرأة حديدية"، فأجابته نعم أبكي، لأننا يتوجب علينا في المستقبل مواجهة هؤلاء الذين هم الآن في بطون أمهاتهم.
وأبوثريا، البالغ من العمر 29 عامًا، أثبت للعالم أجمع، وخصوصًا أبناء جلدته من العرب والمسلمين، بأنه وحتى لو كان بـ"نصف جسد"، إلا أنه قادر وبقية شعبه على مواصلة النضال والجهاد حتى سحق المحتل والمستعمر والمغتصب. وقد أخبر بذلك رسول البشرية محمد، صلى الله عليه وسلم، بأن ما تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، قالوا أين هم يا رسول الله، قال هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
رسالة أوصلها الشهيد أبوثريا، للأصحاء والأقوياء وأصحاب الأموال لا بل المليارات، مفادها بأنه ليس لديهم حجة بعد الآن، بعدم تقديم أي تضحية في سبيل أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفي سبيل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي يُعتبر الوحيد حاليا على هذه الأرض.
رسالة شهامة ونخوة وعزة أوصلها إلينا ذلك "المقعد الشهيد"، تلك النخوة والشهامة التي يفتقدها العرب والمسلمين في شتى بقاع المعمورة.. أي حجة سيدلي بها العرب والمسلمون الآن بعد أن استشهاد رجل مبتور القدمين، وهو يدافع ويرفض قرارا ضد أرض مقدسة ومسجد تُشد إليه الرحال.
وإذا كانت ليننغراد مقبرة للغزاة النازيين، فإننا واثقون بأن القدس ستكون، ليس مقبرة للصهاينة المحتلين المغتصبين، لا بل وأولئك الأدعياء الذين يقفون بصف اسرائيل وينصرونها بالباطل.
إسرائيل بترسانتها النووية، وجيشها الذي لا يُقهر، ونفيرها الذي وصل كل الدول المؤثرة وصانعة سياسات منطقة الشرق الأوسط، لم تتحمل إصرار وإخلاص وصدق شاب فلسطيني، كانت سببًا في بتر ساقيه العام 2008، وقامت بقتله بدم بارد يندى له جبين أي شخص عنده حس إنسانية.
أي كرامة ونخوة وعزة، ستبقى لنا بعد الذي قدمه أبوثريا... أي منا يستطيع الآن الجلوس إلى أطفاله ويبدأ بسرد قصص بطولاته المدرسية والجامعية وصولاته وجولاته التي مارسها أثناء عمله.. أي منا يستطيع الآن رفع رأسه أمام أبنائه أو زوجته ونحن أصحاء وبكامل قوتنا الجسدية.. أي منا يستطيع الآن التفاخر بعائلة أو عشيرة أو بلد أو جاه أو مال.
"هذه الأرض أرضنا، ومش رح نستسلم".. كلمات للشهيد أبوثريا ستبقى تصدح ما دام هناك نساء فلسطينيات أحرار يلدن ويعلمن ويربين، ستبقى تصدح ما دام هناك مساجد يرفع فيها اسم الله عاليًا، ستبقى تصدح ما دام هناك من هم على شاكلة شهداء فلسطين.
نم، أبوثريا.. مرتاح الجسد والضمير ونحسبك عند الله شهيدًا.. أما نحن فتركتنا نضرب أخماسا بأسداس ونذوق مرارة الجبن وعدم المروءة وعدم النخوة.

التعليق