جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس الخميس

فلسطين والأردن يطرقان الأبواب الأممية لصدّ قرار ترامب

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني يرتدي لباس بابا نويل يقذف جنود الاحتلال بالحجارة خلال مواجهات أمس في القدس.-(ا ف ب)
  • فلسطيني يعيد قذف قنبلة مسيلة للدموع باتجاه قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال مواجهات بالقرب من القدس أمس - (أ ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- تنشط القيادة الفلسطينية، بالتنسيق مع الأردن، لطرق جميع الأبواب، الدبلوماسية والسياسية والقانونية الأممية، المضادة في معركة تثبيت الحق لصد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول "الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، وذلك عبر اتخاذ هيئة الأمم المتحدة المنبر المتقدم في أولوية التحرك المقبل.
يأتي ذلك على وقع إعلان البيت الأبيض عن تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، التي كانت مقررة بالأمس للمنطقة إلى منتصف الشهر القادم، إزاء التصعيد الشعبي الفلسطيني والعربي المناهض لها، بينما تواصلت المواجهات الحادة مع قوات الاحتلال في عموم فلسطين المحتلة، أثناء قمعها بالقوة العسكرية العتنية، انتفاضة الفلسطينيين لنصرة القدس المحتلة.
ويتوجه الفلسطينيون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب عقد جلسة طارئة، تحت بند "متحدون من أجل السلام"، للتصويت على مشروع القرار العربي بشأن القدس الذي منع "الفيتو" الأميركي تمريره أمام مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، مقابل 14 دولة أيدت عروبة المدينة المحتلة"، بحسب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي.
وتستكمل الخطوة الأممية حزمة اجراءات حاسمة سيتم اتخاذها، في إطار "التشاور المستمر مع الأردن، لتنسيق المواقف والتحركات المضادة للقرار الأميركي"، وفق مصدر فلسطيني مسؤول، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة.
وأكد المسؤول الفلسطيني، أن "الاتصالات والمشاورات بين الجانبين الأردني والفلسطيني متواصلة للتصدي لقرار ترامب، لاسيما بعد "الفيتو" الأخير".
فيما بدأ الرئيس محمود عباس جولته الخارجية، أمس، بالسعودية، في ثاني زيارة له خلال أقل من شهر، لإجراء محادثات مهمة حول القرار الأميركي بشأن القدس، ومن ثم يتبعها بزيارة إلى فرنسا.
وتتزامن الجولة مع زيارة وفد فلسطيني رسمي إلى كل من روسيا والصين، لبحث تشجيع القوتين على لعب دور متقدم في عملية السلام، في ظل موقف موسكو المناهض للخطوة الأميركية، وتأكيدها ضرورة إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتوصل إلى تسوية.
ويردف النشاط الدبلوماسي مجمل الخطوات الفلسطينية الوازنة، التي سيتم الشروع بها على صعيد مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" والمحكمة الجنائية الدولية، بينما تتصدر مسألة تفعيل طلب انضمام فلسطين للأمم المتحدة، أولوية التحرك الدولي المقبل.
ويستقيم ذلك مع توقيع الرئيس عباس 22 اتفاقية انضمام للمؤسسات والهيئات الدولية، التي كانت الولايات المتحدة تضع "الفيتو" أمام الانضواء الفلسطيني ضمنها، مقابل "عدم نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وعدم وقف المساعدات، وعدم إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وهي ثلاثة أمور لم يتم الالتزام الأميركي بها"، وفق المسؤول نفسه.
وأضاف نفس المصدر، أن "المحاذير تكمن هنا في الضغوط العربية والدولية التي قد تمارس على القيادة الفلسطينية لأجل تهدئة الأوضاع في الأراضي المحتلة، مقابل تحرك أمريكي لتنشيط جهود استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو الأمر المرفوض فلسطينيا".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن، أول من أمس، أنه سيتم اتخاذ "إجراءات قانونية وسياسية وديبلوماسية" ضد قرار الرئيس ترامب بشأن القدس، مؤكدا أن "الولايات المتحدة لم تعد وسيطا في عملية السلام، وأنه ‎لن يقبل أن يكون لإدارة ترامب أي دور في العملية السياسية".
بموازاة ذلك؛ تم تشكيل لجنة لمتابعة جميع القرارات المتعلقة بقرار ترامب، إضافة إلى دراسة ما يتعلق بعقد المجلس المركزي الفلسطيني، الذي سيبحث وضع رؤية سياسية جديدة، ومراجعة جدية لكل المسار السياسي منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم"، بحسب عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، محمد اشتية.
وقال اشتية، في تصريح أمس، إن "قرار ترامب أخرج القدس من العملية التفاوضية، أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فأخرج الاتفاقيات الموقعة من حيز التنفيذ، وبالتالي أحدهم قتل الاتفاقيات، والآخر لا يريد اتفاقا مستقبليا، بمعنى أن الطرفين عملا على إنهاء القضية الفلسطينية".
من جانبه، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، موسى أبو مرزوق، ضرورة "وقف التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية، ودعم الانتفاضة الشعبية وصولا لطرد الاحتلال، وإنهاء العقوبات على قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واجتماع لجنة منظمة التحرير والمجلس التشريعي"، للرد على الفيتو الأميركي.
بدورها، دعت "الجهاد الإسلامي" إلى النفير العام والمشاركة في مسيرات "جمعة الغضب"، لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ونوه مسؤول المكتب الإعلامي لحركة "الجهاد الإسلامي"، داوود شهاب، إلى أهمية "التخلي تماماً عن أوهام التسوية السياسية"، مقابل "الإنخراط الواسع في الانتفاضة/الثورة، وإسنادها عبر تبني استراتيجية مواجهة وصمود لحمايتها وتصعيد فعالياتها".
وطالب "بإلغاء اتفاق أوسلو، وشطب الاعتراف بالكيان ووقف التنسيق الأمني وإنهاء كل أشكال العلاقة مع العدو الصهيوني".
من جانبها؛ طالبت لجنة القوى الوطنية والإسلامية "الشعب الفلسطيني بالخروج، اليوم، في مسيرات حاشدة
لرفض السياسة الأميركية"، مؤكدة قدرته "على حماية ترابه الوطني ومقدساته الدينية والتاريخية ولن يسمح لأحد مهما كانت قوته أن يفرض إرادته عليه".
واعتبرت، في بيان أمس، أن "الولايات المتحدة تضع نفسها في موقف عدائي مع الشعب الفلسطيني"، داعية إلى "خطة وطنية شاملة لمواجهة الاحتلال، وانجاز الوحدة الوطنية، وترسيخ القيادة الجامعة للشعب الفلسطيني والإسراع فى دعوة المجلس المركزي الفلسطيني".
وفي الميدان المشتعل للوطن المحتل؛ اندلعت مواجهات عنيفة، أمس، مع قوات الاحتلال أثناء قمعها انتفاضة الفلسطينيين ضد القرار الأميركي، من خلال اقتحام عدة مناطق في الأراضي المحتلة ومداهمة المنازل وتخريب محتوياتها والاعتداء على أصحابها، مما أسفر عن وقوع الإصابات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
فيما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في عموم فلسطين المحتلة، حيث قمعت المسيرات والفعاليات الاحتجاجية الرافضة لقرار ترامب، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة عند حاجز "عطارة" العسكري، شمال رام الله، عقب وصول العشرات من طلبة جامعة بيرزيت إليه.
وأطلقت قوات الاحتلال وابلا من الرصاص المطاطي والحي وقنابل الغاز، باتجاه الشبان الفلسطينيين الذين ردوا برشق الحجارة ضدها، قرب الحاجز الاحتلالي، أسوة بتلك التي اندلعت في قرية دير نظام، شمال غرب رام الله، عقب اقتحامها للقرية وإطلاق القنابل الغازية صوب المدرسة في القرية، مما تسبب في إصابة العديد من الطلبة بحالات اختناق شديد جراء استنشاق الغاز المُدمع.
كما اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، حيث واجه الشبان آلياتها العدوانية برشق الحجارة، تماثلا مع مداهمة بلدات وأحياء من مدينة الخليل، وفتشت عدداً من المنازل، واعتدت على مواطنيها.
فيما شهد مدخل مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين، شمال الخليل، مواجهات عنيفة، اشترك بها المستوطنون عند تعديهم على الشبان الفلسطينيين قرب التجمع الاستيطاني "غوش عتصيون"، جنوب بيت لحم، والذين ردوا بالحجارة والزجاجات الحارقة والإطارات المشتعلة ضد الترسانة العسكرية الإسرائيلية.
وأطلق جيش الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع على منازل المواطنين في بلدة الخضر، جنوبي بيت لحم، بعد اندلاع مواجهات مع الشبان في البلدة، كما استهدف طلبة المدارس عند حاجز "أبو الريش" بالمنطقة الجنوبية لمدينة الخليل، وسط مواجهات حادة اندلعت في مخيم عقبة جبر، بأريحا، وحي النقار، في قلقيلية.
وأصيب عدد من المواطنين بحالات الاختناق خلال مواجهات اندلعت في بلدة عرابة، بمحافظة جنين، فيما عتقلت قوات الاحتلال الفتاة عهد باسم التميمي (17 عاماً)، من قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، عقب مداهمة منزلها والاعتداء على عائلتها.
فيما توغلت عدة آليات عسكرية اسرائيلية لمسافة محدودة شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وشرق رفح جنوب قطاع غزة، بدون فيما لم تسجل عمليات اطلاق نار.
وأفادت جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني"، أن طواقمها الطبية تعاملت منذ بداية الأحداث الأخيرة في فلسطين المحتلة "مع 2908 إصابات؛ بينها 77 بالرصاص الحي و2059 بالغاز المسيل للدموع، وتوزعت بقية الإصابات بين الرصاص المطاطي والاعتداء بالضرب العدواني، من قبل الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني".

التعليق