حقوق متقاعدي الملكية.. إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:06 صباحاً

محمد الشواهين

من حقي أن أدافع عن نفسي وعن زملائي الذين افنوا زهرة شبابهم في خدمة الخطوط الملكية الاردنية (عالية)، التي كانت ولم تزل موضع افتخارنا وانتمائنا. وكمتقاعد امضى في خدمتها 21 عاما، يبقى حنيني لها ما دمت حيا، متمنيا لها دوام التقدم والنجاح، وعلى الرغم مما يُقال عن تعثرها ومديونيتها، فلن ينقص ذلك من اعتزازنا بها، كمعلم حضاري وناقل وطني، ورافعة لعلم الوطن الى كل بقاع الدنيا.
اعترف بداية أنني لست خبيرا في أمور لا يعرف كنهها الا الراسخون في ادارتها العليا، وبما انني كنت أحد افراد ادارتها المتوسطة، فلم يكن مسموحا لنا ولا بإمكاننا الاطلاع على ما يدور في شراء الطائرات وبيعها واستئجارها وتأمينها، وما سواها من القرارات المهمة التي كان لها الأثر الفعال في ربحها او خسارتها.
منذ  تأسيسها العام 1963، أوكلت ادارتها العليا لشخص معروف، على درجة عالية من الكفاءة في هذا الحقل، واستطاع بفضل كفاءته وذكائه وكذلك وبالدعم اللامحدود من قمة هرم الدولة، ان يصل بها الى درجة مرموقة بين شركات الطيران العربية والعالمية، رغم ضآلة رأس المال، وهنا أود ان اشير الى الرعيل الأول من العاملين فيها، الذين عملوا بكل جد واجتهاد في اقسى الظروف، واستطاعوا ان يحققوا انجازات يُشار لها بالبنان.
في العام 1983 بدأت الملكية الاردنية تشغيل طائراتها من مطار الملكة علياء الدولي، وهذا الأمر كان يستوجب نقل كوادر ومعدات واجهزة وسجلات واثاث من مطار عمان الدولي الى المطار الجديد، كنت يومها مكلفا بالاشراف على نقل ما يلزم لدائرة العمليات الجوية، اذ  كنت في كثير من الاحيان استمر في العمل ومعي مجموعة من الزملاء الذين كنت أرأسهم، حتى ساعة متأخرة بعد منتصف الليل، ولست وحدي بل ثمة زملاء غيري ربما عملوا لساعات اكثر من ذلك وعلى مدار شهر كامل.
كان حبنا وانتماؤنا لمؤسستنا يدفعنا لمزيد من العمل والانجاز، ولا اقول ذلك من باب اظهار البطولات، بل هو دافع ذاتي لم نكن ننتظر المقابل سوى ان نرى (عالية) في تقدم وازدهار.
العمل في مجال الطيران لا يتوقف على مدار الساعة، صيفا وشتاء، وفي كل الظروف. بعض العاملين كانوا يأتون من اربد والكرك يوميا لمزاولة عملهم دون تأخير او ابطاء، لم نجد واحدا منهم أبدى شكوى او تذمرا، بل الجميع مصممون على  تجاوز كل التحديات والعقبات.
اليوم ثمة اصوات تتطرق الى الحقوق المكتسبة للعاملين والمتقاعدين، وهذا خط أحمر، يجب ان لا يتم الاقتراب منه بأي حال من الأحوال، فاذا ارادت الحكومة ان تعالج شأن الملكية الاردنية، فعليها ان تكشف مواطن الخلل، كالتعيينات في الوظائف العليا، التي لا تخلو من المحسوبية، والواسطة. ما يهمنا ان تضع الحكومة نصب أعينها حقوق العاملين، الذين بنوها بعرقهم وجهودهم وسهرهم، فبالأمس رفعوا قيمة التأمين الصحي بنسبة عالية نسبيا، فهذا أمر غير مقبول على الاطلاق، وعليهم ان يخيطوا بمسلة غير هذه المسلّة.

التعليق