كيف أثرت منصات التواصل الاجتماعي على جيل الألفية؟

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- على أعتاب العام الجديد نقف اليوم، لاسيما أولئك الذين ينتمون لجيل الألفية المعروف بجيل "واي"، فقد شهدوا ولادة منصات التواصل الاجتماعي وعاصروا الإنترنت وهيمنتها، فهم جيل شارك في فرص كثيرة، وله معتقداته وأثره.
وفي دراسة نشرت مؤخرا في "eventbrite"، تناول أثر هذا الجيل تحديدا على الاقتصاد والتغيرات التي أحدثها تفاعلهم فيه، ووجد أن 78 % من الألفيين يفضلون إنفاق أموالهم على الخبرات، بدلا من الأشياء و55 % منهم يفضلون الإنفاق على عروض مباشرة وممتعة الآن أكثر من أي وقت مضى، فيما 82 % ذكروا أنهم حضروا حدثا واحدا كبيرا في العام الذي مضى بين فترة الدراسة 2016-2017، وخططوا لإنفاق المزيد في الأعوام المقبلة.
ومن هنا، نجد أن هذا الجيل الذي ولد أصحابه بين أوائل الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات؛ أي لحد 2003 كحد أقصى، عززوا من تفاعلهم العالمي وأثروا في أحداثه، لا سيما مع وجود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي ربطتهم في متابعة الأحداث المباشرة، وكيف أثرت بهم بنواح مختلفة وجعلتهم أكثر تفاعلا:
- سهولة التسجيل، جيل الألفية لا يملك الكثير من الصبر، فهو ليس من صفاته العامة، وبخاصة حين يتعلق الأمر بتجميع المعلومات والشراء، ولكن حين دخلت منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت كونت لديهم تلك الميزة، فهو جيل متنقل يريد التفاعل مع التغيرات التي تحيط به، وبعمليات بسيطة منها التسجيل لبلوغ حدث أو حجز منتج وحتى في التعليم والخدمات وما إلى ذلك، بمعنى أنهم يتقبلون تلك التغييرات التي باتت جزءا مهما من حياتهم اليومية وتفاصيل توفر وقتا وجهدا. وبخاصة أن الصورة النمطية في أذهان الكثير من الناس عن أبناء جيل الألفية، هي أنهم سريعو الضجر، ويلهثون وراء إرضاء الذات الفوري.
- الخوف من تضييع الفرص، حين يتم الإعلان عن أي حدث كبير، خبر مهم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة حين يراها جيل الألفية ويودون التفاعل معها، فهم لا يملكون الخبرة الكافية، وهذا ولد لديهم الخوف من نسيان أي منها وحتى أن يكونوا غير مواكبين لتلك التغيرات وحتى المعلومات.
وهذا النوع من الضغوط الاجتماعية يتصاعد بسبب الإعلانات المستمرة والترويج لها عبر تلك المنصات، والجهات أو الشركات وحتى المصادر التي يتبعها هذا الجيل والتي تتخذ من "فيسبوك" وإعلاناتها وحتى "انستغرام" التي تستحوذ عليهم، وحيث تتوفر تلك المعلومات في وجه الفرد على مدار الأربع وعشرين ساعة في الأسبوع، سيشعر بالضغط بشكل لا يصدق ويريد التفاعل مع كل شيء بشكل جنوني، ما يعد مرهقا له. ولأن هذا الجيل لديه إحساس قوي بالمسؤولية الاجتماعية، فإنه سيدعم كل من هو من جيله ولديه حدث أو قام بعمل مشروع ونشره عبر تلك المنصات، فيوفر له الدعم وسيتبرع ويشرف على رفع نسب نجاحه، ما يجعلهم قيمة شرائية مهمة، لأن جيل الألفية يريد أن يكون جزءا من التغيير والتأثير الاجتماعي.
- مشاركة ذكريات لا تحصى عبر "انستغرام"، هذا الأمر مرتبط بحب جيل الألفية لمشاركة كل شيء، من آرائهم وتوصيات وحتى حياتهم الشخصية، ويحدث هذا التقاسم بكثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فهم يريدون من تلك المنصات ويرون فيها مساحة للتعريف بأنشتطهم وأنفسهم، ومن خلالها يعبرون عن مشاعرهم وكل المعالم في حياتهم، وتحتل لديهم أهمية كبيرة وحضورا يخلد في ذاكرتهم، وبخاصة من خلال الصورة القابلة للتحديث.
فهم يريدون من الآخرين أن يعرفوا أنهم هناك وأنهم قاموا بالتفاعل ومروا بتجراب رائعة، وفكرة أنهم قادرون على التقاط تلك اللحظات التجريبية بأجهزتهم واختزالها في صورة تساوي الكثير لديهم، من حيث أن الصورة تساوي ألف كلمة، لتعرض أفصل اللحظات.
- جيل الألفية يريدون أن يكونوا جزءا من شيء أكبر من أنفسهم، وأن يتفاعلوا، ويسعون للخبرات التي تجعلهم يستمتعون بالمشاركة مع المجتمع الذي يعيشون فيه، وهم أيضا يؤمنون بأنهم مهمون فيما يفعلون وقادرون على التغيير في مخطط أكبر، ويمكن لكل الوسائل الحديثة وبخاصة منصات التواصل الاجتماعي أن تدعم هذه القوة والتغيير والأنشطة.

التعليق