كيف تمنح نفسك مزيدا من الحب؟

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • حب المرء لنفسه يعني تقبله لها بصرف النظر عن آراء الآخرين - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان- تحمل عناية المرء بنفسه أهمية كبيرة، الأمر الذي يفسر الأسباب التي جعلت هذه العناية ذائعة الصيت ومطمحا للجميع، حسب ما ذكرت مجلة “OMTimes”. ونظرا لأهمية العناية الشخصية، أصبح من الشائع أن يدخر المرء جزءا من نقوده لتحقيق هذا الغرض.
أهمية عناية المرء بنفسه لا يمكن لأحد إنكارها، فالحفاظ على رشاقة الجسد وتناول الطعام الصحي واهتمام المرء بأناقته من حيث الملابس التي يرتديها، كلها أشياء تستحق الاهتمام كل بحسب إمكانياته. لكن المشكلة تبرز عندما يوجه المرء كل تركيزه نحو منح نفسه كل هذه الأشياء المادية، لكنه ينسى أن يمنحها الحب الذي تستحقه. هذا الأمر يسبب شعورا داخليا بالفراغ بالرغم من كل ما لديه من أشياء.
ويعاني البعض من مسألة أنه وبالرغم من محاولاته لإسعاد نفسه عبر التنزه والالتقاء بالأصدقاء وتناول الطعام في أرقى المطاعم وحتى السفر للخارج، إلا أنه ما يزال يعاني من ذلك الشعور المزعج المسمى بالفراغ. وهنا يبدأ المرء بملاحظة أن الأشياء الخارجية لا يمكنها أن تعبئ الفراغ الموجود بداخله، الأمر الذي يدفعه للبحث داخله عما يمكن أن يعبئه.
وبشكل عام، فإن بداية بحث المرء بداخله تكون عند تعرضه لأزمة حياتية معينة، فعندما تبدأ حياته تسير بشكل فوضوي يدرك حاجته للبحث بداخل نفسه ليكون الشخص الذي يطبطب عليها ويمنحها الحب الذي تستحقه، وليتمكن بعد ذلك من استقبال حب الآخرين له. فحتى لو كان الشخص محبوبا فإنه لن يجد اللذة الحقيقية إلا بعد أن يحب نفسه أولا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس من الضروري تعرض المرء لأزمة ما ليمنح نفسه الحب، فالمجال مفتوح في أي وقت يريده.
منذ سن مبكرة يتعلم الطفل أن يقارن نفسه بزملائه في المدرسة ليتعرف على درجة نجاحه. وبالتالي يصبح لدى الطفل تصور مفاده أنه يجب أن يلجأ لمصادر خارجية ليعرف قيمة نفسه، وهنا يبدأ التخريب.
فالطفل يبدأ بتعلم لوم وانتقاد نفسه، وغالبا ما تكون انتقاداته حادة من خلال إقناع نفسه أنه ليس كفؤا، وتتشكل صورته بداخله على أنه إنسان فاشل.
مع الأسف، فإن هذا السلوك يجعل من الصعب جدا على المرء ملاحظة إمكانياته ومواهبه الحقيقية، مما يفقده القدرة على ملاحظة درجة نجاحه. عندما يصل المرء لهذه المرحلة التي تجعله يرى نجاحات الآخرين ولا يرى نجاحاته يبدأ بالبحث عن قيمته من خلال مصادر خارجية وهي التي تسمى “عناية المرء بنفسه”.
عناية المرء بنفسه خارجيا لن تمنحه الجزء الناقص بداخله؛ الحب معنى أن يحب المرء نفسه أن يدرك بأن طريقه في الحياة يمكن أن يوصله للتألق، فالهدف ليس السير بنفس طريق الآخرين وإنما حسن المسير كل في طريقه الذي اختاره الله له.
حب المرء لنفسه يعني تقبله لها بصرف النظر عن آراء الآخرين، وهذا لا يخالف السعي لتحسينها، لكن المطلوب عدم رفضها رفضا كاملا.
حب المرء لنفسه يعني تخصيص وقت يومي حتى لو كان 5 دقائق فقط لجلوس المرء مع نفسه بعيدا عن صخب الحياة ومتطلباتها. وخلال هذا الجلوس السعي لتقبل أنفسنا كما هي بصرف النظر عن النجاح الذي كان يفترض أن يصل له ولم يصل بعد.
حب المرء لنفسه يعني إيمانه بقدراته وعدم تركها عرضة لتقييم الآخرين. وحتى لو تعرض للنقد لا يترك هذا النقد ينال منه، فإيمانه بقدراته يجعله متيقنا أنه يتطور للأفضل وما تجاوزه من صعاب في الماضي شاهد على هذا.

التعليق