نضال منصور

الأردن 2017.. كبح الإرهاب ومواجهة مع ترامب

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018. 12:04 صباحاً

نجح الأردن في 2017 في كبح جماح الإرهاب، واستطاع باقتدار منع أي استهداف لأراضيه، بعد عمليات إرهابية وقعت في 2016 وكانت مؤلمة ومقلقة.
هذا النجاح في مواجهة الإرهاب وقطع الطريق عليه، وتجنيب الأردنيين خطره، يسجل للجيش الأردني بمختلف تشكيلاته، وللمخابرات العامة ولكافة الأجهزة الأمنية، فقد حافظت على الأمن في وقت يغرق فيه الاقليم بالدم، ويدك الإرهاب أعتى الدول قوة.
ومع ذلك فإن 2017 شهد أزمات داخلية وخارجية، ألقت بظلالها على الأردن، ولن تتوقف تداعياتها مع توديع العام، ودخولنا 2018.
أكثر عناوين الأزمة للعام 2017 كانت الرئيس الأميركي ترامب الذي استهل حكمه للبيت الأبيض في 2017، غير أنه أصر أن لا ينتهي عامه الأول إلا بحماقة يدفع ثمنها العالم بأسره، وبالأخص الأردن فكان إعلانه بأن أميركا قررت الاعتراف بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وأعطى أوامره للخارجية بنقل سفارة بلاده إلى القدس.
هذا القرار ما تزال مفاعيله مستمرة، وتبعته خطوات إسرائيلية لا تقل خطورة أهمها قانون القدس الموحدة، وهذا مؤشر على سياسة عدائية عدوانية ضد الأردن الذي تقر معاهدة السلام بدوره في رعاية المقدسات في فلسطين، وضربت دولة الاحتلال بها عرض الحائط بتواطؤ مع الرئيس الأميركي.
لم يتوقف ترامب في 2017 عند قراره الأرعن، بل هدد بقطع المساعدات عن الدول التي تصوت بالأمم المتحدة ضد قراره، في محاولة لشراء ذمم دول العالم، ما دفع دول العالم لتحديه والتصويت رفضاً لقراره بأغلبية ساحقة.
وبالتأكيد فإن التهديد بقطع المساعدات الأميركية يقلق الأردن الذي يتلقى ما يقارب مليارا و 200 مليون دينار من الحكومة الأميركية مساعدات، ويشكل هاجساً صعباً في ضوء التحديات الاقتصادية، وغياب الدعم العربي، وما يهدئ من تفاقم الأزمة تصريحات دبلوماسية أميركية بأن المباحثات لتقديم المساعدات للأردن للخمس سنوات القادمة مستمرة.
قرار ترامب بضم القدس لإسرائيل سبقته الأزمة التي افتعلتها دولة الاحتلال بوضع بوابات الكترونية على مداخل المسجد الأقصى، وهو إجراء يمس الوصاية الأردنية على المقدسات، ودفع الأردن لمعارضته، والضغط بكل السبل لإزالتها، وهو ما حدث بعد أيام من المواجهات أظهر فيها أهل القدس شجاعة باسلة لا مثيل لها في تحدي وكسر شوكة المحتل وقراراته.
ملف القدس وتداعياته والعلاقة المتأزمة مع إسرائيل ستستمر في 2018 وربما تتصاعد، فحتى الآن لم تذعن إسرائيل لطلب الأردن بمحاكمة حارس سفارتها في عمان الذي قتل مواطنين أردنيين ولم يقدم للمحاكمة، بل وفي تصرف استفزازي وقح احتفى نتنياهو بالجندي واستقبله في مكتبه.
وربما تشهد هذه العلاقة توتراً متصاعداً اذا ما استمر البرلمان الأردني في مراجعته للخروقات الإسرائيلية لمعاهدة السلام وضغطه على الحكومة لعدم تجديد تأجير أراضي الباقورة لإسرائيل.
كثيرة هي القضايا التي شغلت الأردنيين في 2017، منها التعديل الوزاري في اول العام، وإعادة العمل بعقوبة الإعدام التي جمدت لسنوات طويلة، واستهلتها بإعدام 10 أشخاص من المحسوبين على التيار السلفي الجهادي وتنظيم "داعش".
الحدث الأبرز كان استضافة الأردن للقمة العربية بعد مرور 17 عاماً على آخر استضافة لها في عمان، ما ميز هذه القمة الحضور الواسع للزعماء العرب بعد مقاطعة القمم السابقة.
الأخطر، والأكثر تأثيراً على الأردنيين الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، وقرار رفع الدعم عن الخبز ورفع الضريبة على العديد من السلع بعد إقرار مجلس النواب في سابقة تاريخية الموازنة العامة خلال ساعات.
مر العام 2017 بسلام في الأردن، ولكن الأزمات السياسية والاقتصادية ستلقي بظلال صعبة على العام 2018.

التعليق