المعتدل أبو مازن

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

بن درور يميني

15/1/2018

هو الزعيم الأكثر اعتدالا الذي يمكن للفلسطينيين أن يختاروه. وهذه هي مأساتهم أيضا.
قال أمس، المعتدل المعروف، انه لن يكرر 1948 و1967. لان الاخطاء اياها أدت إلى المأساة الفلسطينية. النكبة. ولكنهم كرروا بالضبط ذات الاخطاء. المزيد من الهذيان. المزيد من الاوهام. المزيد من الرفض. في إسرائيل خلاف هل المشكلة هي 1948 أم 1967. أبو مازن أوضح المشكلة هي 1917. بمعنى، تصريح بلفور، والذي يقضي بان لليهود حقا في وطن قومي. هناك جدال هل يوجد خط يفصل بين اللا صهيونية واللاسامية. اما أبو مازن فأوضح بانه لا يوجد مثل هذا الأمر. فالأيديولوجيتان تقومان على الاكاذيب. محرج قليلا دحض الترهات التي اطلقها المعتدل من المقاطعة أمس. ولكن يخيل أنه لا مفر. لان كل كذبة تتكرر ألف مرة في المعركة الأولى، تصل إلى كتب التعليم وإلى الجامعات في المعركة الثالثة. والتسويغ يمر عبر الادعاء بان هذه هي "الرواية الفلسطينية". وقد كانت الكثير من الاكاذيب في خطاب أمس. ولكن يخيل أن ثلاثة منها جديرة بالدحض.
اولا، بالنسبة لابو مازن، تصريح بلفور هو مشروع استعماري. العكس هو الصحيح. تصريح بلفور صدر في إطار الاعتراف المتزايد بحق تقرير المصير الذي هو نفسه كان نتيجة للكفاح المناهض للامبريالية والذي أدى إلى انحلال الامبراطوريات واقامة الدول القومية. اما اليهود، الذين كانوا يعيشون تحت امبراطوريات عديدة، فحصلوا على تقرير المصير إلى جانب شعوب اخرى. وهكذا فإن الصهيونية هي حركة تحرر مناهضة للامبريالية. الصهيونية لم تأت لاستغلال احد، والنكبة نفسها نتيجة الرفض العربي. وفي كل الاحوال، فإن عشرات الملايين اجتازوا تجربة الاقتلاع والطرد وتبادل السكان في إطار اقامة الدول القومية. وهذا يتضمن العرب واليهود.
ثانيا، أبو مازن خلق الانطباع بان خطة السلام التي عرضها عليه اولمرت تتضمن 40 سنة تواجد إسرائيلي على نهر الأردن. وهذا هو السبب الذي جعله يرفض. وبالفعل، في مقابلة مع جاكسون ديل من "واشنطن بوست" أوضح أبو مازن، في الزمن الحقيقي، بانه رفض الخطة لأنها لم تمنحه حق عودة بحجم واسع. كما أن هذا كان رد فعله الفوري لكونداليزا رايس التي نقلت اليه اساس الخطة بعد ساعات من سماعها من اولمرت. ولكن ها نحن حظينا أمس برواية جديدة، ليس فيها أي ضرر حقيقة.
ثالثا، حسب أبو مازن "الأوروبيون ارادوا جلب اليهود من أوروبا إلى هنا، من أجل الحفاظ على مصالح الأوروبيين في المنطقة. فقد طلبوا من هولندا، التي كان لها الأسطول الأكبر في العالم، نقل اليهود". أبو مازن يتعالى على نفسه. فمتى كانت هولندا بالضبط هي التي نقلت جموع اليهود؟ وقد احتلها النازيون، والمفتي الحاج أمين الحسيني، بطل أبو مازن، تعاون مع حكام أوروبا في تلك الأيام، أي النازيين، كي يوسع مشروع ابادة اليهود إلى أرجاء العالم العربي وفلسطين أيضا. فماذا يفعل إذ يشوش العقل؟
خطاب أبو مازن هو بالأساس هدية لذاك الجزء في اليمين الإسرائيلي الذي يريد دولة واحدة كبيرة. فقد اوضح الزعيم المعتدل بانه لا يوجد هناك ما يمكن الحديث فيه. وقد رفض الاعتراف بحق تقرير المصير لليهود. وهو ليس شريكا. هو غارق في الهذيان. في الاوهام وفي الاكاذيب. ولعل هذا ليس هذيانا جدا بل مؤامرة. فهو يريد أن يقودنا إلى مسار دولة واحدة كبيرة. هذا بالضبط ما يريده كارهو إسرائيل. هذا ما يريده ائتلاف حماس، الـ بي دي اس وايران. هكذا بحيث أنه محظور الاستخفاف بالترهات التي يطلقها ابو مازن. لانه اذا لم نحذر فمن شأن الخطاب الهاذي ان يصبح علامة اخرى على الطريق لتحقيق الهدف.

التعليق