كيان عنصري ومجتمع ساكوباتي

تم نشره في السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

26/1/2018

بوادر المعارضة المدنية تنثر الأمل. 350 طبيبا، عشرات مدراء المدارس، مئات الاكاديميين، 35 كاتبا إلى جانب عشرات طواقم الطيران، أعلنوا عن معارضتهم لنقل المبعدين وأثبتوا أنه "يوجد جيدون للطيران" – كل هؤلاء يبشرون بالخير. إلى جانب عرائضهم ظهرت أيضا مبادرات مدهشة لمدنيين، ومنهم ناجون من الكارثة، اظهروا الاستعداد لأن يخفوا في بيوتهم ضحايا صيد البشر الذي بدأ، هذا هو اختبار المواطنة الكبير لإسرائيل، الذي يصعب المبالغة في أهميته. بدون تبريرات عبادة الأمن وبدون قصص التوراة القديمة، في هذه المرة يوجد اختبار نقي يظهر ابعاد تفشي العنصرية في إسرائيل على حقيقتها. في نهاية المطاف سيتم التقرير اذا كانت توجد هنا نواة انسانية هامة ذات تأثير وقوة، نظام حصانة، أو أن ما بقي فقط هو مجموعة من الصرخات في الظلام.
اضافة إلى  مظاهر الرفض والاحتجاج، محظور التنازل عن الوصم بالعار الذي فشل في النضال ضد الاحتلال. مستوطنون ووكلاء شباك وجنود وموظفون متورطون في جرائم الاحتلال يحظون في إسرائيل بالتمجيد والتقدير. إزاء طرد طالبي اللجوء يجب التصرف بصورة اخرى، التنديد بكل من له صلة. هذا يجب أن يبدأ طبعا بالسياسيين الذين بادروا وقادوا العملية. بدء من بنيامين نتنياهو ومرورا بآريه درعي وجلعاد اردان وانتهاء بآفي غباي الذي تلعثم، كل اولئك يجب وصمهم بالعار. كل المحرضين الذين زرعوا الخوف والكراهية تجاه الأفارقة فقط من اجل الحصول على التأييد، يجب وصمهم بالعار. يجب عدم نسيان أو الصفح عن كل من رفعوا أيديهم تأييدا.
ولكن عملية الوصم بالعار والتشهير لا يجب أن تتوقف هنا. جهاز كبير متورط بتفعيل عملية الصيد والسجن والطرد. يجب وصم كل المشاركين في هذه العملية بالعار. كل من استجاب لاعلانات المطلوبين لـ "سلطة الهجرة"، التي تعهدت بإعطاء منحة نجاح تبلغ 30 ألف شيكل اضافية. فليخجلوا. يجب وصمهم بالعار. يجب على نساء هؤلاء الذين يطاردون السود فوق اسطح المنازل أن يقمن باخفاء افعال ازواجهن من كثرة الخجل. ويجب على أبناء العاملين في سلطة الهجرة أن يخجلوا من أفعال آبائهم.
ويجب على الطبيب الذي وقع على اليمين، د.شلومو مور يوسف، مدير سلطة الهجرة والسكان، أن يخجل من وظيفته. ويجب على سائقي الحافلات الذين سينقلون من تم صيدهم إلى السجن أو إلى الطائرة، أن يكذبوا على أبنائهم بخصوص عملهم من كثرة العار، حيث سيكون على من سيكبلون أيدي وأرجل طالبي اللجوء والذين يطيرون معهم نحو حاويات القمامة التي ستضعهم إسرائيل فيها، الخجل من العودة إلى البلاد.
يجب على المترجمة الاثيوبية التي اجرت مقابلة مع مولوغتا من اريتيريا وقالت له "رواندا دولة جيدة الآن" ("هآرتس"، 22/1)، يجب عليها الخجل عندما ستتذكر ذات يوم أنها كذبت. ويجب على السجانين أن لا يستطيعوا النظر في المرآة. ويجب على موظفي وحدة "أر.اس.دي" الذين يفحصون، كما يبدو، طلبات اللجوء ولم يعطوا في أي مرة اجابة، أن يخشوا القص على اصدقائهم عن مصدر رزقهم. ويجب على موظفي وزارة الداخلية التي يتجمع امام مكاتبها طالبو اللجوء من المساء في البرد والامطار من اجل تمديد التأشيرات، أن يخفضوا نظرهم خجلا.
يجب على من يحاولون عرض هؤلاء اللاجئين المساكين كمهاجري عمل، ويسوغون بذلك الطرد، أن يخجلوا من أنفسهم. ويجب أن يخجل أيضا من يحاولون التشكيك في حقيقة أن عددا منهم تم تعذيبهم في الطريق إلى هنا. ويجب على من قاموا بصياغة "صفحة معلومات المتسلل الذي سيخرج إلى دولة ثالثة آمنة" الخجل من اكاذيبهم. ويجب على المشغلين الذين استغلوا اللاجئين والآن يديرون ظهورهم لهم ولا يقدمون لهم المساعدة، أن يخجلوا وأن يتم وصمهم بالعار. ويجب أن يكون عار كبير العمل في عملية الطرد أو التعاون معها. كل مهنة تجلب الاحترام لصاحبها، لكن ليس هذه المهنة الحقيرة.
يمكن منع الطرد، هذا أمر في أيدي المجتمع المدني ويتعلق باستعداده للنضال والتضحية. بعد فشل النضال ضد الاحتلال، الفشل المحزن، ربما يسجل أخيرا انجاز لمعسكر الضمير. اذا لم يكن بالإمكان منع طرد 40 ألف لاجئ، الذين لا يستطيع أي أحد اتهامهم بأنهم عرضوا أي شيء للخطر، باستثناء نقاء العرض، في حينه سنعرف أنه في إسرائيل يمكن القيام بأي شيء، لا يوجد عائق.

التعليق