"مي.تو" هاشتاغ ضد العنصرية

تم نشره في السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

26/1/2018

الحملة الدولية ضد التحرشات الجنسية حققت نجاحا كبيرا. تحت هاشتاغ "مي.تو" حظيت بالاجماع الدولي. نساء نددن بالمتحرشين بهن وتسببن بقيام شخصيات كبيرة في عالم الترفيه والسينما بالتخلي عن وظائفهم الواعدة وهم خجلون ومهانون.
حملة "مي. تو" نجحت، رغم أن تلك الادانات لم تحصل على توقيع السلطة القضائية، بل ارتكزت إلى شهادات نساء أيدن امرأة في ضائقتها. الثقة التي أظهرتها النساء شكلت نسوية من نوع جديد – كاشفة، مقاتلة ومنتصرة. من حقيقة أنه يمكن إلقاء الضوء وكشف السلاسل التي تفصل وتربط بين الرجال والنساء، يمكن القول "ربما أن حملة هاشتاغ مي.تو يمكن استخدامها أيضا في النضال ضد امراض اخرى تميز العالم الديمقراطي – التمييز والعنصرية مثلا - التي منحها انتخاب ترامب الدعم وهي ترفع رأسها ليس فقط في دولتنا.
إن تصاعد وتعاظم العنصرية في الغرب له اسباب كثيرة، سياسية واقتصادية واجتماعية، لكن هذا الامر لا يعني أنه مسموح التسليم بها، لأنه يمكن أن تدحرج العالم الديمقراطي إلى بداية القرن العشرين. حملة ضد العنصرية على شكل هاشتاغ مي.تو، تدين كل من يحمل رسالة عنصرية بشكل علني – مثلما تفعل جهات رياضية دولية. المبدأ الاساسي هو عدم اعطاء تسويغ لأي صورة من صور العنصرية أو التمييز مهما كانت التبريرات. فالتمييز ضد النساء لا يمكن أن يحظى بمعاملة متسامحة حتى لو قاده حاخامات كبار.
أنا لا أتجاهل للحظة أنه في اوساط الجمهور في إسرائيل جهات تشكل العنصرية خبزها اليومي والثمار لمعتقداتهم، مثل منظمة "لاهافاه"، أو الايمان بعدالة التمييز الذي يتلقونه من مصادر يهودية، ويتم استيعابه في شخصياتهم وأفعالهم، مثل حاخام صفد، شموئيل الياهو، أو حاخام بيت ايل، شلومو أفنير. ولكن القيام بحملة ضدهم تحت شعار هاشتاغ مي.تو، الذي يعني في السياق "أنا اعارض التمييز والعنصرية"، يمكنه تعزيز معايير، التي رغم أنها خاضعة للنقاش العام، فإن لها قوة لكونها تستند إلى مفاهيم العدالة الطبيعية والايمان بالمساواة بين البشر – النساء، الرجال، العرب والأفارقة.
هاشتاغ مي.تو الجديد لن يكون نسويا، بل سيكون خاصا بالرجال والنساء على حد سواء. وهو لن يكون محددا بمواقف سياسية معينة بل سيكون وسيلة للتعبير عن عدم التسليم بالظلم المتزايد والمتعاظم. سيكون هناك من يقولون إنها حملة عامة جدا وهي لا تعنى بالمعتقدات الدينية والرغبة في الحفاظ على الأغلبية اليهودية وحرية التعبير عن الرأي والاعتقاد. ولكن كل ذلك يجب احترامه طالما أنها لا تضر بالحق الطبيعي للمساواة والذي يجد تعبيره الطبيعي في المساواة في الفرص.
الحملة الجديدة ربما لن تحدث هزة ارضية مثلما فعلت سابقتها، لكنها ستعطي قاعدة جماهيرية للنضال ضد التمييز والعنصرية. صحيح أن التنديد بالتمييز والعنصرية لن يحظى بالتصفيق من كل شرائح الجمهور، لكن سيصعب الوقوف ضدها اذا كانت متحررة من العلاقات السياسية المباشرة.
الحملة التي ادانت كيفن سبايسي وآرفي فاينشتاين يجب أن نضيف اليها مدماكا آخر، وأن ندين مباشرة كل من يحول العالم إلى عالم أكثر عنفا وأكثر عنصرية وأكثر تمييزا.

التعليق