يمين "فتوات" أم متباكٍ؟

تم نشره في السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

كارولينا لندسمان

26/1/2018

في بحر الغباء الذي يغرق فيه تدريجيا المجتمع الإسرائيلي، فإن رد والد عهد التميمي على النقاش السري في الكنيست، الذي بادر اليه قبل نحو سنتين نائب الوزير مايكل اورن بشأن "هل عائلة التميمي من النبي صالح هي عائلة حقيقية"، كان مثل عوامة من الحكمة ألقيت نحوها، "كيف يمكن أن يحدث أن أحمق كهذا وصل ليكون سفيركم في الولايات المتحدة؟"، تساءل باسم التميمي باستهزاء وتقريبا بقلق، "كيف تسمح إسرائيل بأمر كهذا؟"، هذا سؤال جيد.
من أجل الحفاظ على احترام اورن من الافضل عدم التطرق إلى التفاصيل. فهذا نقاش مدحوض من اساسه وكشف تفاصيله سيكون نوعا من التشهير. ودفاعا عنه يجب علينا القول إنه ليس وحده. يبدو أنه من الواضح بشكل تلقائي، أنه في المكان الذي ينكرون فيه الشعب الفلسطيني، سينكرون أيضا العائلة الفلسطينية. الحياة في إسرائيل تحولت إلى نوع من التعذيب الثقافي: جميعهم يقولون اقوال هراء وليس بالإمكان الانفصال.
"دولة إسرائيل لن تعطي المنصة لشخص ثمل يساوي بين طفلة ماتت في الكارثة ومقاتلة بطلة حاربت ضد الحكم النازي وبين عهد التميمي، البنت الشقية التي هاجمت الجندي"، هكذا احتج افيغدور ليبرمان على المقارنة التي عقدها يونتان غيفن، وقام بتوجيه أمر لقائد "صوت الجيش" بمقاطعة غيفين، ودعا وسائل الإعلام للانضمام إلى المقاطعة. ومثلما في أحد الطقوس الثابتة سارع المستشار القانوني للحكومة بتنظيف القذارة التي تركتها زلة لسان ليبرمان وأوضح: لا توجد لليبرمان صلاحية للتدخل في المواد التي يتم بثها في الاذاعة. كيف يمكن أن عنصريا ووطنيا عنيفا ووقحا يصبح وزيرا للأمن؟ كيف تسمح إسرائيل بهذا الامر؟
وفي داخل كل هذه الحادثة الغبية لم يقف أحد ليسأل هل مقارنة آنا فرانك وحنه سينش هي أمر سليم؟ ماذا في الحقيقة هو القاسم المشترك بينهما؟ بشكل عام يجب التعامل مع الحقل المجازي الفقير الذي تطوره النخبة الثقافية في إسرائيل. التميمي الأب أصاب بأقواله هذه النقطة: "اذا كانت هذه هي نخبتكم، فليس واضحا كيف انتصرتم علينا". فوق كل شيء، يثير الأمل ومهما كانت مصداقيته، الاستيقاظ السياسي في اوساط النخب لمعارضي طرد طالبي اللجوء، يصاحبها أيضا شعور بسيط بعدم الرضا من أن معارضين سحروا بالمقارنة بالكارثة. حيث أنه اذا كان طالبو اللجوء هم يهود مطاردين من قبل النازيين فلماذا هذا يحول الموقعين على العريضة في نظر انفسهم إلى شندلر؟ وإلى يانوش كورتشاك؟.
في رد على المطاردة السياسية انفعل غيدي غوب وثار على أن مهاجرا بلكنة روسية يتجرأ على تحويل غيفين، الشاب الذي ولد في البلاد، والذي هو ابن لعائلة من العائلات الكبيرة المحلية، إلى شخص مناهض لإسرائيل. اذا كان قانون العودة يخيب أمل غوب، فيمكن فقط تصور الغضب الذي يشعر به مواليد البلاد العرب. غوب لا يجب أن يشرحوا له أنه اخطأ بالعنصرية، هو نفسه وضع تحفظا مبكرا من اقواله وندم عليه. في دولة اخرى، كندا؟ السويد؟ - "ربما كانت اقواله ستستحق ردا اخلاقيا. ولكن في إسرائيل 2018؟ في الاسبوع الذي رفعت فيه وزيرة الثقافة فيلما صغيرا في الفيس بوك يظهرها وهي تغني مع مؤيدي بيتار "لتحرق قريتكم"، ويوجهونها نحو لاعبي ومؤيدي أبناء سخنين؟.
هل لعضوة الكنيست يوليا مليوفسكي من إسرائيل بيتنا، حزب يمين متطرف يدعو إلى مقاطعة وتهجير 20 في المئة من مواطني إسرائيل، يوجد الحق في الاحتجاج ضد العنصرية؟ ولوزيرة القضاء، التي تشجع القيام بثورة الابرتهايد، توجد القدرة للدفاع عن "الهجرة الروسية"؟ على من هم عمال؟ من سيصدق أكاذيبهم؟ يكفي. إما أنكم فتوات أو انكم متباكون.

التعليق