اعتقالات.. تخويف.. توزيع استدعاءات للشاباك

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس

قواتنا نفذت 32 مداهمة للأحياء والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية (بما فيها شرقي القدس) وذلك في ليلة 23 كانون الثاني. في الليلة السابقة ارسل جنودنا لتنفيذ 24 مداهمة. في ليلة 21 كانون الثاني، يوم الجمعة، سجلت 19 مداهمة فقط، في الليلة بين السبت والاحد نفذ 22 مداهمة. هذا ما يتبين من الاجمال اليومي الاخير الذي نشرته دائرة المفاوضات في م.ت.ف، على قاعدة تقارير الاجهزة الأمنية الفلسطينية. هناك مواد في التقارير اليومية تبين الروتين اليومي لأبرتهايد يهدف إلى تعزيز الكولونيالية اليهودية: اعتقالات، تأخيرات، حواجز متحركة، مهاجمات بالسلاح، عنف مستوطنين، هدم بيوت ومصادرة ممتلكات. في كل اسبوع آلاف الجنود، من لحمنا ودمنا، يخلقون هذه الاحصائيات، وليس معروفا أنها جاءت إلى جهتنا.
المداهمات هي أمر روتيني جدا، إذا لم يكن هناك جرحى وقتلى فإن وسائل الإعلام الفلسطينية لا تجري مقابلات مع سكان البيوت التي داهمها الجيش: شيوخ يجدون صعوبة في النزول عن الأسرّة، اطفال خائفون، نساء بصعوبة خرجن من غرف النوم. وما هو هدف تلك المداهمات؟ اعتقالات، تخويف، توزيع استدعاءات للشباك وتفتيشات. وكما يعلمنا نشطاء "نحطم الصمت" في الكراسة الجديدة "لماذا حطمت الصمت"، فإن روتين المداهمات يهدف أيضا إلى "رسم خرائط".
رقيب أول من لواء 50 في "ناحل" يقدم شهادة عن مهمة رسم الخرائط التي نفذها في الخليل في 2010: "الهدف من رسم الخرائط هو أن تأخذ أي بيت وتقوم برسمه من الداخل – كم غرفة، أي غرفة تطل على... كل المعطيات التقنية للبيت. الهدف النهائي هو خلق فهم أفضل لكيف تبدو المنطقة الفلسطينية من المدينة في داخل البيوت، بهدف إذا كانت هناك حاجة إلى كمائن داخل البيوت أو ما شابه، عندها تكون هناك امكانية للقيام بذلك. كنا نقوم بعدد لا بأس به من عمليات رسم الخرائط. هذا يحدث في حالات كثيرة جدا".
هل رسم الخرائط كان هدف المداهمات في جنين يوم الجمعة، وأن قواتنا ما تزال تبحث عن احمد نصر جرار، المتهم بقتل رازئيل شيفح من حبات جلعاد، الموقع الذي حصل مؤخرا على هدفه وهو الآن يسير في عملية تبييض. موقع "سما" الاخباري الفلسطيني كتب أن قوات الاحتلال داهمت جنين من كل الجهات وقامت بتفتيش البيوت. مثلما حدث في قرية اليامون في جنين.
ما هو عدد من البيوت التي تمت مداهمتها؟ الموقع لم يبلغنا. ليس واضحا من الخبر في "سما" إذا كان سكان البيوت تم اخراجهم في الظلام إلى البرد الشديد والمطر، أو أن الحالة الجوية العاصفة تم وصفها لأنه اصبح من المثير للاشمئزاز للكاتب الصيغة الروتينية التي اعتاد عليها. أيضا في جنوب الضفة الغربية، في حي جبل جوهر في الخليل وفي مخيم العروب للاجئين، تم اشغال جنودنا أبناء الـ 19 سنة بتخويف الأطفال في جيل 8 سنوات واهانة الرجال.
رقيب أول آخر من اللواء 50 أيضا تحدث عن دوره في مداهمة روتينية في 2014: كان لدينا ليلة من توزيع الاستدعاءات والاعتقالات... لقد انتقلنا بين قريتين. عندما وصلنا إلى القرية الثانية حاولت تذكر ما حدث قبل نصف ساعة – ساعة في القرية الأولى. لم اذكر من اعتقلت ومن استدعيت، وهذا ضايقني. الآن دمرت الليلة أو حتى الأسبوع لأربع عائلات، لكنني لا اذكر الوجوه. انت تتناسى حقا كل الوضع، تدفعه جانبا. أنت تغطي نفسك بقناع، أنت الشخص الأقسى في العالم. جيش، جيش، كنت أطرق على الأبواب وفجأة اصبحت الشخصية الصارمة، التي ليست أنا اطلاقا.
"فقط أردت أن نغيب من هناك سريعا. هل تعرف، ننهي عملنا في السادسة صباحا، نستيقظ الساعة الثامنة، وتبقى مستيقظا حتى الاعتقال القادم، ويحدث أنك في الرابعة فجرا تكون ملطخا بالدهان. يحدث أنك تدهن وجهك في بيت أحد الأشخاص وأنت توجه السلاح، عندها أيضا أنت لا تذكر الاشياء، أنت تكون مشتاقا جدا للخروج من هناك. عندها تقوم بما يجب عليك القيام به بالسرعة الممكنة، لكنك تدخل الساعة الثالثة فجرا إلى بيت احدى العائلات... وتأتي إلى الفلسطيني وتتحدث معه بلغة عربية ركيكة، هل لا نعرف حقا اللغة العربية. كم هو الغباء أن تسمع جنديا يدخل ويبدأ بالتهديد بعربية ركيكة، لكن لأن لديه القوة فليس هناك ما تفعله. هو (الفلسطيني)، يكون في وضع منخفض وأنت في مكانة أعلى".
رقيب أول من سلاح الهندسة، في بحث عن شاب في العام 2002، وجد طريقة للتناسي: "تبدأ لمجرد الدخول إلى البيوت، ليس لديك ما تقوله. اذكر أن عملية التناسي لدي كانت رحلة انثبولوجية، سنرى البيوت من الداخل، كان هذا في ليل يوم الجمعة، أيضا لديهم عطلة، كل العائلات في البيوت، كلهم يشاهدون التلفزيون من الاقمار الصناعية، أنت تأتي اليهم في منتصف حياتهم من مكان ما، تدخل إلى بيتهم وتشاهد غرفة نومهم".
ألا يهمك أن ذلك اختراق للخصوصية؟
"الذي يهمني أكثر هو أن اخرج".

التعليق