خبراء: فجوة بين الرؤى الملكية والسياسات الاقتصادية الحكومية

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • الملك يكتب

سماح بيبرس

عمان- أكد خبراء اقتصاديون، وجود فجوة كبيرة بين رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، في الإصلاح، وحل المشكلات الاقتصادية، وبين ما تقوم به الحكومات من سياسات تنفيذية تسهم في زيادة هذه المشكلات وتعميقها.
وأشار هؤلاء الى أن الملك لديه رؤية استشرافية تسبق الحكومات، إلا أنّ هذه الحكومات لا تقوم بتطبيق هذه الرؤية والتوجيهات.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، أشار مؤخرا، في لقاء له مع مجلس النواب، إلى هذه الفجوة؛ حيث قال: "إنني قدمت أكثر من ورقة نقاشية لشعبي، ولكنني لا أرى أن هناك تطبيقا كافيا من قبل المؤسسات المختلفة، فلا بد أن تنعكس هذه الأفكار على أرض الواقع من خلال الفعل وليس القول فقط".
وأكد جلالة الملك، أن الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية التي يتم تنفيذها يجب أن تراعي حماية ذوي الدخل المحدود وأن تعمل على تمكين الطبقة الوسطى.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، د.ماهر المدادحة، أكد أنّ توجيهات جلالة الملك في الأوراق النقاشية واللقاءات والتصريحات واضحة وتستهدف دائما الإصلاح وتحقيق الرفاه الاقتصادي للمواطنين.
وأشار إلى أنّ هذه الرؤية بحاجة إلى من يتبناها ويطبقها، فمعظم الحكومات مفهوم الإصلاح لديها متذبذب، فتحرير الاقتصاد وتفعيل دور القطاع الخاص وإعادة هيكلة القطاع العام في النشاط الاقتصادي ليكون منظما ومشرعا ومراقبا فقط، بعيدة عن تطبيق الحكومات التي يعتبرها المدادحة أساس الإصلاح الاقتصادي.
وأكد أن الحكومة لا تعي حتى الآن أهمية تفعيل دور القطاع الخاص وما تزال تزاحمه، رغم أنّه أكفأ منها في توفير التمويل اللازم للاستثمار والتوظيف وإدارة الموارد والتمويل.
وخلص إلى أنّ المشكلة الأخرى في الإصلاح الاقتصادي تتمثل في أنّه مجزوء وغير متكامل.
العين نائل الكباريتي، أشار إلى أنّ جلالة الملك، دائما ما تكون لديه نظرة استشرافية ورؤية مستقبلية، ودائما ما يوجه ويلفت الحكومات والمسؤولين إلى هذه الرؤية، إلا أنّ المشكلة الأساسية هي أنّ هذه الرؤية لا تتعدى أن تكون مجرد نقاشات وتحليلات لدى المسؤولين بعيدا عن التطبيق والمتابعة.
وأكد أنّ ما يتم الحديث والتوجيه به من قبل الملك، لا تقوم الحكومات بوضع الخطط والاستراتيجيات لتطبيقه، مؤكدا ضرورة أن تكون هناك آليات للتطبيق والمتابعة والمحاسبة.
الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أشار إلى أنّ هناك فجوة هائلة بين رؤية الملك وتطبيق الحكومات، مبينا أن هذه الفجوة ظهرت في موقفين؛ الأول عندما أشار جلالة الملك، مؤخرا، إلى أن أوراقه النقاشية لم تطبق؛ حيث قامت المؤسسات الحكومية "التنفيذية والتشريعية" بمناقشة ومراجعة الأوراق النقاشية بشكل تقليدي وليس عمليا.
كما تجلت هذه الفجوة في الجانب الاقتصادي؛ حيث أكدت كل كتب التكليف الجانب الاقتصادي ومعالجة المشكلات الاقتصادية، فيما ابتعدت الحكومات عن هذا الملف على مدى سنوات إلى أن وصلنا الى ما نحن عليه اليوم. وأشار الى أنّه لو قامت الحكومات بأخذ ما جاء في كتب التكليف السامي على محمل الجد، لعملت بنهج تنموي يركز على التنمية الشاملة، ولما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
وقال "إن هذه الفجوة ظهرت عندما قام جلالة الملك بتوجيه الحكومة لإلغاء الضريبة العامة على الدواء، فيما كانت الحكومة قد زادت هذه الضريبة بدون أن تراعي مصلحة المواطن".
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، د.قاسم الحموري، أشار إلى أنّ جلالة الملك دائما ما يسبق الحكومات ومتخذي القرار، ولديه رؤيته الخاصة في الشأن الاقتصادي، فيما هناك فجوة كبيرة جدا بين رؤية الملك وبين ممارسات الحكومات المتعاقبة.
ويرى الحموري، أن الملك، في سفره، يقوم بجذب وتشجيع المستثمرين للقدوم إلى الأردن والاستثمار فيها، وفي الوقت نفسه، فإن الحكومات تمارس بيروقراطية تنفر المستثمرين بل وقد تعمل على خروجهم من الأردن وانتقالهم إلى أسواق أخرى.
كما أن الملك، دائما ما يهتم بالفقر والبطالة والطبقة الوسطى، لكن الحكومة تقوم بسياسات من شأنها أن تزيد الفقر والبطالة وتقلص الطبقة الوسطى.
وأشار الحموري إلى موقف الملك الأخير من رفع ضريبة الدواء، التي كانت الحكومة قد فرضتها.

التعليق