إطلاق ‘‘خطة الاستجابة‘‘ بـ7.3 مليار دولار

تم نشره في الجمعة 2 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي (وسط) خلال الاجتماع العاشر لإطار دعم الاستجابة للأزمة السورية -(الغد)

سماح بيبرس

عمان- أطلقت الحكومة والمجتمع الدولي، أمس، خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية (2018-2020) بحجم إجمالي بلغ حوالي 7.3 مليار دولار للسنوات الثلاث المقبلة، وبمعدل حوالي 2.4 مليار دولار سنويا.
وجاء في الخطة، أن متطلبات التمويل للاجئين خلال هذه الفترة 2.1 مليار دولار، و2.4 مليار دولار احتياجات المجتمعات المستضيفة، و2.7 مليار دولار لدعم الموازنة.
جاء هذا خلال الاجتماع العاشر لإطار دعم الاستجابة للأزمة السورية، الذي عقد برئاسة رئيس الوزراء، د.هاني الملقي، وبحضور وزير التخطيط والتعاون الدولي، م.عماد الفاخوري، وعدد من الوزراء، بالإضافة إلى سفراء الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة والممثل المقيم للأمم المتحدة وممثلي منظمات الأمم المتحدة.
ومن المرتقب أن تقوم الحكومة باعتماد الخطة الأردنية للاستجابة للأزمة السورية (2018-2020) كمرجعية لتحديد احتياجات الحكومة للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين ودعم المجتمعات المستضيفة ودعم الخزينة، وستقوم السفارات الأردنية في الخارج باعتماد الخطة في طلب الدعم والالتزام بمضمونها من قبل جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية.
وقال الملقي "إن الوضع في سورية وأزمة اللاجئين التي لم يسبق لها مثيل باعتراف عالمي أنها أسوأ كارثة إنسانية واجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، يشكل تهديدا متزايدا للأمن العالمي والتنمية والنمو الاقتصادي".
وأضاف "بعد سبع سنوات من الأزمة السورية، ما تزال فرص العودة إلى سورية لأربعة ملايين نازح في جميع أنحاء العالم بعيدة وحتى لو تحقق حل سلمي، فإن الأمر سيستغرق سنوات لإعادة بناء سورية ولإعادة توطين السوريين، وهذا يعني أنه سيتعين على الأردن الاستمرار في تحمل التكاليف المتزايدة للأزمة ومواجهة التحديات المتزايدة للنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد للعام 2018 وما بعده".
وأضاف "في خضم أزمة إنسانية وتنموية ذات أبعاد عالمية يكون فيها مصير اللاجئين والبلدان التي تستضيفهم متشابكة، فإن مستقبلا آمنا وكريما للاجئين السوريين غدا يتطلب استثمارا متناسبا في منعة البلدان المضيفة اليوم، مثل الأردن الذي يشكل نموذجا للعالم في استضافة اللاجئين والتعامل مع التبعات".
وقال "ما يزال الأردن ملتزما بالوفاء بالتزاماته الإنسانية وخاصة تجاه اللاجئين السوريين، كما فعلنا دائما مع أولئك الذين لجؤوا للأردن لعقود طويلة، وفي تحمل أكثر من حصتنا العادلة من الاستجابة بالنيابة عن المجتمع الدولي التي يجب أن يستمر في تقديم الدعم الكافي للأردن كجزء من المبدأ الدولي للتقاسم العادل للأعباء".
وأكد أهمية الاستثمار في نموذج الأردن من خلال شراكـة منسقة وكـاملة مع موارد كـافية من أجل تعزيز قدرتنا ومنعتنا علی الصعيدين الوطني والمجتمعي.
وأكد أنه يجب علينا أن نستثمر في أولويات الأردن من أجل مساعدة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها وإلى من يلتمسون اللجوء داخل حدودنا بدون تقويض احتياجات مواطنينا ومكاسبنا الوطنية الإنمائية.
ومن جهته، أكد الفاخوري أن الميزانية السنوية للخطة خفضت بنحو 110 ملايين دولار؛ من 2.65 مليار دولار في السنة في الفترة 2017-2019 إلى متوسط 2.4 مليار دولار سنويا للفترة 2018-2020.
ودعا المجتمع الدولي إلى توفير تمويل كافٍ من خلال دعم خطة الاستجابة الأردنية 2018-2020، وتأمين منح كافية وتمويل ميسر لتلبية احتياجات التمويل الملحة للموازنة في الأردن على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وقال "نظراً لعدم القدرة على تحديد السقف الزمني لحل الأزمة السورية، فقد تم إعداد خطة متدحرجة لمدة ثلاث سنوات يتم تحديثها سنوياً في ضوء المستجدات والمتغيرات، بحيث تكون في العام المقبل للفترة 2019-2021 والذي يليه 2020-2021، وتم اتباع منهج تعزيز المنعة والذي يتناول الجوانب الإنسانية والتنموية لكل قطاع، بالإضافة إلى مكون دعم الخزينة؛ حيث إن الأزمة السورية لم تعد قضية إغاثة وتوفير مأوى وإنما تطال مناحي الحياة كافة في الأردن".
وأضاف أنه تم البناء على تحليل معمق وتقييم للهشاشة والاحتياجات القطاعية على مستوى اللاجئين والمجتمعات المحلية، كما تم العمل على تطوير نظام لإدخال بيانات ملخصات المشاريع الملحقة بالخطة PSS(Projects Summary Sheets)، حسب كل قطاع بالتفصيل من خلال فرق العمل القطاعية، وتم إدراج رابط على الموقع الالكتروني لخطة الاستجابة الأردنية للجوء السوري تتضمن جميع تفاصيل بيانات المشاريع والتدخلات المطلوبة للخطة 2018-2020، بحيث تمكن الجميع من الاطلاع على والبحث عن التدخلات المطلوبة لكل قطاع مباشرة وبسرعة حسب القطاع، والهدف الفرعي، واسم المشروع، والنشاطات المتعلقة بكل مشروع، والتكلفة التقديرية لكل نشاط.
كما جرت المواءمة مع الخطط والبرامج الوطنية وبشكل خاص وثيقة الأردن 2025 والبرنامج التنموي التنفيذي وأهداف التنمية المستدامة؛ حيث إن معظم القائمين على إعداد تلك البرامج شاركوا بصورة فاعلة في إعداد خطة الاستجابة لمراعاة التناغم والانسجام وتفادي التكرار والتضارب.
وحول الخطوات الجديدة في تحديث خطة الاستجابة الأردنية السورية 2018-2020، أشار الفاخوري الى تعزيز نهج التشاركية وتوسعة المشاركة في إعداد الخطة من خلال قيام رؤساء القطاعات بدعوة ممثلين عن أمانة عمان الكبرى للمشاركة في اجتماعات فريق عمل قطاع البلديات، والمستشفيات التعليمية للمشاركة في اجتماعات فريق عمل قطاع الصحة، والجامعات الرسمية للمشاركة مع فريق عمل قطاع التعليم، بالإضافة الى مشاركة غرفة صناعة الأردن وغرفة تجارة الأردن في اجتماعات فريق عمل سبل العيش.
وقال "إن الحكومة الأردنية، قامت ومنذ بداية الأزمة بتبني نهج قائم على الاستجابة للمنعة، والتي تجمع بين الجهود الإنسانية والإنمائية في إطار وطني واحد، يخدم مصالح اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، وتتناول هذه الاستجابات الجوانب الإنسانية والتنموية لكل قطاع، بالإضافة إلى مكون دعم الخزينة، وتربط على نحو فعال بين تغطية الاحتياجات قصيرة الأجل والمبادرات طويلة الأجل الرامية إلى تعزيز القدرات المحلية والوطنية. وقد نتج عن هذه الجهود إصدار "خطة/ خطط الاستجابة الأردنية للأزمة السورية"".
إنجازات خطة الاستجابة للعام 2017
اتخذت وزارة التخطيط والتعاون الدولي، خطوات جريئة لتحسين التخطيط متعدد الأطراف وتنسيق المعونات وتعزيز الشفافية والمساءلة كوسيلة لتحسين فعالية المعونة بشكل عام في الأردن وضمان تتبع المنح الدولية الموجهة إلى خطة الاستجابة.
وتم دمج القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا فيما يتعلق بقضايا الظروف المعيشية والتعليم في الخطة، مما جعل الخطة الجديدة "الخطة الشاملة الوحيدة للأزمة السورية في المملكة".
وقد صنفت جميع متطلبات الميزانية المتعلقة بالاستجابة لبرامج اللاجئين والمنعة في موجزات مشاريع تفصيلية مرفقة بالخطة وتقدم كل ورقة موجزة معلومات عن أهداف وأنشطة المشروع، بما في ذلك التكلفة والموقع والمستفيدون.
وكما كان الحال في السنوات السابقة، تم تطوير خطة الاستجابة الأردنية استنادا إلى النتائج المستكملة للتقييم الشامل لأوجه الضعف الذي يحلل نقاط الضعف لكل من اللاجئين والمجتمعات الأردنية المضيفة، وكذلك تأثير الأزمة على الخدمات الاجتماعية الرئيسية، وهي التعليم والصحة وإدارة النفايات الصلبة والماء.
وأكد أن الحكومة نجحت في التحول من حالة كانت فيها بنية المساعدات لتقديم المساعدة الإنسانية والإنمائية مجزأة، مع أدوات تخطيط وهياكل تنسيق متعددة، الى إطار يدمج الدعم الإنساني والإنمائي أكثر شفافية وخضوعا للمساءلة كما شهدنا على مدى السنوات القليلة الماضية.
وفي إطار خطة الاستجابة، قامت الحكومة الأردنية، بالتعاون مع شركائها الدوليين، بدور رائد في إيجاد حلول مبتكرة لمشاكل ملحة وفي مخيم الزعتري، تم إنشاء محطة للطاقة الشمسية تبلغ 12.9 ميغاواط، مما يسمح للناس بالوصول إلى الطاقة النظيفة.
ومنذ العام 2014، تم أيضا إدخال نظام مبتكر لبصمة العين لتبسيط عملية تسجيل اللاجئين ويستخدم هذا النظام أيضا من قبل اللاجئين لشراء الأغذية من محلات السوبر ماركت في المخيمات باستخدام بصمة العين بدلا من النقد والقسائم أو البطاقات الإلكترونية.
وقد بدت الخطة أيضا كأداة فعالة للتواصل مع المؤسسات والقطاع الخاص على شراكة ساعدت كلا من النساء السوريات والأردنيات على الحصول على دخل من خلال إنتاج أثاث نسائي يتم بيعه في "ايكيا" عمان وقريبا في نيويورك.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأردن، اندرس بيدرسن "إن المجتمع الدولي سيواصل العمل في شراكة وثيقة مع الحكومة الأردنية لتعزيز جهودها للاستجابة لاحتياجات الأسر المستضعفة في الأردن، مع الحفاظ على أمن الأردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي".
وبين أنه مع تغيير الأوضاع المحيطة بالأردن كذلك، يجب علينا مواءمة التغيرات. فتتطور الأزمات على مر الزمن، ويعرض العام 2018 مجموعة جديدة من التحديات التي تتسق مع الأزمة السورية التي طال أمدها. ومن المنطقي أن الاستجابة للأزمة السورية في عامها السابع تكون مختلفة عما كانت عليه في السنوات الأولى. ولضمان استمرارنا في تقديم أفضل الخدمات للفئات المستضعفة، وفي الوقت نفسه الذي نعزز فيه الخطط والعمليات الوطنية، من المناسب تماما، بل ومن الضروري، أن نراجع بصورة دورية الأنظمة والإجراءات التي نستخدمها للاستجابة للأزمة، لا ينبغي علينا أن نخشى التغيير ولكن علينا احتضان التغيير وتوجيهه.
ولفت الى أنه منذ وصول اللاجئين السوريين الى الأردن بأعداد كبيرة في العامين 2012 و2013، كانت أولوية الاستجابة تقديم المساعدات الإنسانية قصيرة المدى، وبطرق عديدة ما تزال قائمة. وبالنظر إلى حجم الأزمة والوتيرة التي تصاعدت بها منذ العام 2012، كان من الملائم تماما أن تركز استجابتنا الجماعية، أولاً وقبل كل شيء، على الاستجابة للاحتياجات العاجلة، وتقديم المساعدة العاجلة المنقذة للحياة. ولكن الوضع تغير.
وأكد ضرورة تقديم المساعدة على أساس تقييم واضح وموضوعي للحاجات، وبين أنه علينا النظر في العمل والاستفادة من الهياكل والخدمات الوطنية وتعزيزها حسب الاقتضاء. ليس فقط الهياكل وخدمات الحكومة ولكن أيضا المجتمع المدني.

التعليق