التعصب وما أدراك ما التعصب؟

تم نشره في الجمعة 2 شباط / فبراير 2018. 12:09 صباحاً

من الكلمات أو المصطلحات كثيرة الاستخدام في هذه الأيام، كلمة أو مصطلح التعصب :(Bigotry , Prejudice) بأنواعه واشكاله ودرجاته ومستهدفيه.
"التعصب موقف أو اتجاه غير مرحب به أو غير حميد، نحو فئةٍ أو جماعةٍ من الناس، مبني على واحدة أو سلسلة من الخصائص السلبية المفترضة الموزعة على نسق واحد وبالتساوي بين أفراد الفئة أو الجماعة التي يعاديها الفرد أو الفئة أو الجماعة المتعصبة" كما يفيد قاموس علم الاجتماع  A Modern Dictionary of sociology  لمؤلفيه جورج أ. تيودورسن واخليس ج. تيودورسون.
ويضيفان: "والتعصب تمارسه – عادة- الأكثرية ضد الأقلية ولكن ذلك لا يعني أن الأقلية لا تمارسه إذا كانت مضطهدة، وأنه (غالباً) يكون نتيجة لنقص في التواصل أو في الحياة العامة أو المشتركة. وهو – إجمالاً – تعصب ديني أو عنصري، أو اثني، أو طبقي أو مهني، وحكم قاس على الآخر. أما التمييز Discrimination  فهو التعامل غير المتساوي بين الأفراد أو الجماعات على واحد من تلك الأسس التي يقوم عليها التعصب. أي إن التمييز هو الوجه الظاهر أو النشط أو الفاعل للتعصب".
والناس من التعصب قسمان: متعصبون، أو ضحايا للتعصب. والتعصب كذلك نوعان: فردي نحو فرد آخر، أو جمعي أو رسمي ضد فئة أو جهات أخرى.
أما مصدر التعصب في نظري فنوعان أيضاً، فهو إمّا عمودي أو First hand كما يسميه ألبورت - أشهر عالم اجتماع في القرن العشرين- أي ينشأ مع الفرد في الأسرة فالمدرسة فالمجتمع وقد يستمر معـه حتى المـوت، أو أفقي (second hand) ويأتي من الزملاء أو الرفاق أو الأصدقاء أو الإعلام والمجلات والكتب.
ها نحن المسلمين وبخاصة العرب نعاني أشد المعاناة من تعصبين رئيسيين وهما: التعصب الديني / المذهبي الدامي الشيعي السني الذي تضرب جذوره منذ القرن الأول الهجري، والتعصب الإسلامي المسيحي الذي كشفت داعش وأتباعها عنه بالتفجير في المسيحيين كما في سورية والعراق ومصر، أو بتهجيرهم من أوطانهم التاريخية، الأمر الذي يسعد إسرائيل المشاركة في تهجيرهم من فلسطين به، لتدعي أن العرب جميعاً مسلمون، وأنها والغرب في خندق واحد ضد الإسلام /العربي الإرهابي.
وبهذه المناسبة يجب أن لا ننسى التعصب الإسلامي الداعشي ضد الأزيديين الذين فتكت داعش بهم قتلاً وسبياً وتهجيراً. كما يجب أن لا ننسى التعصب البوذي الفالت ضد المسلمين في بورما، والهندوسي الملجوم في الهند.
كما عانى الأكراد وما يزالون من تعصب قومي /عرقي عربي، وتركي، وفارسي، ضدهم يمنعهم من تقرير مصيرهم. ومثله التعصب الفارسي الإيراني ضد عرب عربستان.
 وبين هذا وذاك لا نستطيع إغفال التعصب الذكوري المزمن ضد المرأة: في بلاد المسلمين العربية وغير العربية الذي يبدأ قبل الولادة ويستمر بعدها، في الحقوق والواجبات والحريات.
بعد أن تطورت أوروبا وأميركا (نسبياً) بعد الحرب العالمية الثانية نحو الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، يأتي المأفون ترامب ويفتح باب التعصب على مصراعيه ضد المسلمين، وضد السود، وضد المهاجرين من جميع المنابت والأصول، وكأن ترامب هندي أصلي يملك أميركا أصلاً، وليس سليلاً لمهاجرين أوروبيين اغتصبوا البلاد كما اغتصب اليهود فلسطين.
تفيد الملاحظات والانطباعات أن التعصب العمودي أقوى من التعصب الأفقي، فلأنه يبدأ مبكراً في الصغر ويستمر بعد ذلك فإنه يصبح كالنقش في الحجر، فمن شبّ على شيء يشيب عليه، إنه بحاجة إلى علماء نفس وأساليب محاورة تزلزله، أو إلى صدمة كبيرة تقتلعه، أو إلى طُعم يصيده.
والتعصب الأفقي قد يتجذر مثل التعصب العمودي إذا بقي صاحبه يتعرض للتعزيز والضخ اليومي بحيث يفقد سيطرته على عقله.
وأياً كان أو كيفما كان الأمر فاعلم أن المتعصب فرداً كان أو جماعة ممزق من الداخل بمقدار ما هو متعصب، لأن التعصب بمختلف أنواعه وأشكاله ودرجاته أعمى.

التعليق