تهديد إسرائيل للبنان لا يهدف لشن الحرب

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هرئيل  2/2/2018

القيادة في إسرائيل دقت كل الاجراس تحذيرا من خطر مخططات إيران في لبنان. ولكن يبدو أن هدفها ليس اشعال الحرب، بل العكس، ابعادها. إن تحذير رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس هيئة الاركان من النوايا الإيرانية لاقامة مصنع للسلاح في الاراضي اللبنانية وجه لكل أذن مصغية في المنطقة، بيروت وطهران ودمشق. في المرة السابقة التي حذرت فيها إسرائيل في ايلول الماضي يبدو أن الرسالة استوعبت جيدا – إيران وحزب الله اوقفوا المشروع. هذه الجهود تجددت مؤخرا، سواء لأن خطوات إيرانية مشابهة في سورية ووجهت بتحفظ روسي أو لأن طهران وصلت إلى استنتاج بأن إسرائيل لن تستطيع صدها في لبنان.
الحملة الاعلانية الإسرائيلية بدأت بمقال نشره في يوم الاحد الماضي المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي العميد رونين منلس في مواقع الانترنت بالعربية. بعده جاءت خلال 72 ساعة تهديدات واضحة جدا من جانب نتنياهو وليبرمان وآيزنكوت. في زيارة رئيس الحكومة إلى موسكو احتلت مسألة التدخل الإيراني في المنطقة ومحاولات اقامة مصانع سلاح بشكل خاص، مكان بارز في المحادثات مع الرئيس بوتين. وكالعادة، هجوم وسائل الاعلام الإسرائيلية كان اقل توازنا وتنسيقا مما يمكن أن يعتقده القارئ أو المشاهد العقلاني. لقد بحثوا من اجل مقال منلس عن منصات مناسبة لنشرة لاسبوعين تقريبا. فقط عندما وافق عدد من مواقع الانترنت بالعربية على نشره بدأت كرة الثلج تتدحرج. وقد تم الرد عليه بالنفي والتهديد من قبل حزب الله.
على المستوى الامني، نتنياهو يكره المخاطرة جدا. منذ احترق كرئيس حكومة جديد في احداث النفق في ايلول 1996، فإنه يحذر أيضا من اخطار أقل بكثير. عندما توجه إلى مواجهة عسكرية محدودة (عمود السحاب في 2012 والجرف الصامد في 2014 في غزة) جر إلى ذلك فقط نتيجة لالتقاء تحدي امني خارجي وخطر سياسي داخلي. ولكن بالنسبة لإيران وحزب الله في لبنان فإن ما هو على الطاولة مخاطرة اكبر بكثير، التي يفسر معادلة الردع المتبادل التي نشأت بين الطرفين منذ انتهاء حرب لبنان الثانية في 2006، والتي ضمنت فترة فريدة في طولها من الهدوء في الشمال.
مرة واحدة منذ فترة طويلة، عندما جر نتنياهو من خلال تصريحات صقرية، ظهرت النظرية حول نيته لشن حرب كبيرة من اجل ابعاد النار عنه في قضايا التحقيقات. وعندما تتعالى هذه الاتهامات من كونها شائعات وتصبح مقالات رئيسية في الصحف فهي تحتاج إلى اثباتات اكثر اقناعا. حتى الان هذه الاثباتات غير موجودة – من الصعب رؤية آيزنكوت في السنة الاخيرة في منصبه يؤيد مؤامرة كهذه. إسرائيل تتبنى الآن خطا هجوميا اكبر وقد دعمته بالافعال (حسب وسائل الاعلام العربية وغيرها)، في سلسلة كثيرة من الهجمات في سورية. ولكن حتى الآن يبدو  أن طبول الحرب في الشمال يمكنها أن تنتظر.
حزب الله لا تنقصه الصواريخ والقذائف. في السنوات بعد حرب 2006 تعاظمت ترسانته بعشرة اضعاف تقريبا، حسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية. المئات من هذه الصواريخ يمكنها الآن ان تصل إلى منطقة "غوش دان" (منطقة تل أبيب الكبرى)، والبعض منها يمكنه الوصول إلى ايلات (في بداية الحرب الاخيرة كان مدى صواريخ حزب الله يصل إلى الخضيرة).
التغيير الذي يقلق إسرائيل كما يبدو متعلق بالقدرة على تحسين الدقة لهذه الصواريخ. اذا نقل الإيرانيون خط الإنتاج قريبا من مخازن حزب الله في لبنان فإن الدقة ستزداد وإسرائيل لن تستطيع عمل الكثير من اجل احباطها دون البدء بحرب. من هنا جاء التصميم على علاج ذلك الآن، بدء بوسائل دبلوماسية وبعد ذلك، اذا لم يكن خيار آخر، بخطوات سرية، أو كملاذ أخير أيضا بالقوة بواسطة الصواريخ والقذائف.
حسب التصريحات الإسرائيلية على الأقل، تأمل القدس في هذه المرة المساعدة الروسية، وهو أمل خاب في قضية اتفاقات تقليص الاحتكاك في جنوب سورية في الصيف الماضي. هناك لم تتدخل موسكو بصورة كافية من اجل منع اقتراب المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران إلى الحدود في هضبة الجولان.
في هذا الاسبوع نقل الجيش اللبناني عن طريق قوة اليونفيل احتجاجا على تجديد العمليات الإسرائيلية في بناء جدار وحائط دفاعي على طول الحدود في المطلة. لبنان تدعي أن مسار الجدار الإسرائيلي يتجاوز الحدود المتفق عليها في ست نقاط على طوله ويطالب بنقاش ثلاثي في هذه الخطة. خلافا لما تبين في عدد من التقارير فإن اظهار قلق لبنان لم ترافقه تهديدات بالحرب.

التعليق