"أكيد": الخلط بين "القضية" و"الشكوى" يرفع أرقام المعنفات بوسائل الإعلام

تم نشره في الاثنين 5 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- خلص مرصد مصداقية الإعلام "أكيد" الى وجود تباين بأرقام الجرائم المرتكبة ضد النساء، التي تنشرها وسائل إعلام، وميلها الى اعتماد الرقم الأكبر "في ظل تباين المعلومة"، مشيرا الى أن مصادر المعلومات "لا تمتلك تصنيفا لما يعرف بـ (جرائم الشرف) التي تتداول وسائل إعلام أرقاما متضاربة عنها أيضا".     
وحسب تقرير لـ "اكيد"، تبين أن العديد من وسائل الإعلام "تعتمد إحصائيات التقارير الصادرة عن إدارة المعلومات الجنائية التي تعرض عدد شكاوى الاغتصاب وهتك العرض والقتل المقدمة لمراكز الشرطة بموازاة الجرائم الأخرى، فيما يعتمد البعض الآخر على الأرقام التي تنشرها منظمات المجتمع المدني، علما بأن إحصائية وزارة العدل تقدم اعداد القضايا المرفوعة والمفصول فيها في هذا الصدد. 
وتحقق مرصد "أكيد" من الأرقام المنشورة حول أعداد النساء المعنفات في الأردن وعدد حالات الاغتصاب وهتك العرض والخطف بوسائل الإعلام خلال الاعوام الثلاثة الماضية وقارنها بالأرقام المنشورة على موقع إدارة المعلومات الجنائية والأرقام التي حصل عليها من وزارة العدل بعد تقديمه طلب الحصول على المعلومات.
ووفقا للجهات المعنية والمختصين تقدم "المعلومات الجنائية" سنويا أعداد الشكاوى التي تصل الى الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بمختلف أنواع الجرائم، ومن ثم يتم تكييفها عند المدعي العام والمحكمة، ويصدر بحق جزء منها أحكام قضائية.
وجاءت أرقام وزارة العدل أقل بكثير من أرقام المعلومات الجنائية، كونها تقدم القضايا المفصول بها قضائيا، وهو ما يوجب على الصحفي عند إعداد تقاريره أن يقارن بين الجهتين وعدم تقديم الشكاوى على أنها قضايا صدر بحقها أحكام قطعية.
وبلغ عدد حالات الاغتصاب وفقا لإدارة المعلومات الجنائية 140 شكوى عام 2014، فيما صدر حكم في 32 قضية اغتصاب بنفس العام بحسب وزارة العدل، ووصل العدد الى 122 و 132 في العامين 2015 و 2016  على التوالي وفقا للمعلومات الجنائية.
وفيما يتعلق بجرائم هتك العرض الواقعة على الجنسين، سجلت "المعلومات الجنائية" أعلى رقم من الشكاوى لعام 2016 وبواقع 982 شكوى، كما سجل  766، و 752 شكوى للعامين 2014 و 2015، بينما سجلت أرقام "العدل" 17 قضية لعام 2016، و 143 و 23 قضية للعامين 2014 و 2015.
وبالنسبة لقضايا الخطف، سجلت "المعلومات الجنائية" 181، و 190، و 199 شكوى للأعوام 2014، 2015، 2016، مقابل 8 قضايا سجلتها "العدل" في 2014، وقضية واحدة في 2015 و 3 قضايا العام 2015.
أما جرائم القتل، فقد رفضت وزارة العدل تزويد "أكيد" بالمعلومات حيالها رغم ادراجها ضمن طلب حق الحصول على المعلومات، وتم الاجابة على جزء منه بعد مضي شهر، كما أن إحصائيات "المعلومات الجنائية" لا تصنف جرائم القتل بأنواعها وفق جنس المجني عليه، وهو ما يجعل من الصعب حصر عدد النساء ضحايا جرائم القتل.
وبحسب "المعلومات الجنائية" بلغ عدد جرائم القتل 213، 192، 151 جريمة في الأعوام 2014، 2015، 2016، وتوزعت بين جرائم القتل العمد والقصد والضرب المفضي الى الموت والقتل الخطأ، وفق الشكاوى المقدمة قبل احالتها الى الإدعاء العام والقضاء.
وحول تباين الأرقام واعتماد الوسائل الإعلامية على مصادر متعددة للأرقام، تواصل "أكيد" مع عدد من المختصين في هذا المجال، حيث أكدت المستشارة القانونية في اتحاد المرأة الأردنية المحامية هالة عاهد، أن "الأرقام الموجودة في إدارة المعلومات الجنائية لا تعكس الواقع الحقيقي، على عكس الأرقام الموجودة في وزارة العدل"، مفسرة ذلك "أن ارتفاع عدد الأرقام الموجودة في إدارة المعلومات الجنائية أمر طبيعي، حيث يقدم عدد الشكاوى المقدمة للأجهزة الأمنية وحماية الأسرة، كما أن التوصيف الخاص بالأفعال الجرمية من حق المدعي العام في البداية ومن ثم المحكمة".
وأشارت عاهد الى أن منظمات المجتمع المدني "عادة ما ترتكز على الأرقام الرسمية وأهمها ادارة المعلومات الجنائية ولا تهتم بأرقام وزارة العدل، ومن ثم تحللها وترسلها ببيانات صحفية، فيقع الصحفي في خطأ نشرها دون مقارنتها وتحليلها".
وبينت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة سلمى النمس أن اللجنة تعتمد في تقاريرها ودراساتها على الأرقام الرسمية من مديرية الأمن العام، وادارة حماية الأسرة وادارة المعلومات الجنائية ودائرة الاحصاءات العامة ووزارة العدل.
واكدت النمس أن الأرقام المتعلقة بحالات العنف ضد المرأة وأهمها الاغتصاب "لا تعكس الواقع، حيث ممكن ان يكون هناك قضايا ما زالت منظورة في المحاكم أو حالات لم يتم التبليغ عنها"، رائية أن هناك "بعض الجهات الاعلامية تسعى إلى الإثارة الصحفية خصوصاً في موضوع الجرائم التي تكون ضحيتها نساء وتصورها كجرائم شرف".
بينما أوضح المدير التنفيذي لجمعية معهد تضامن النساء منير إدعيبس أن المعضلة الأكبر هي "الوصول الى المعلومات، كون مصادرها قليلة، ولذلك يعتمدون على التقارير السنوية لإدارة المعلومات الجنائية وتقارير وزارة العدل والإحصاءات العامة".
وفيما يتعلق بتغطية هذه القضايا إعلاميا، تقول الصحفية المختصة بتغطية شؤون المرأة في "الغد"، رانيا الصرايرة ان بعض الصحفيين "يستسهل نشر الأرقام التي تصله عبر البيانات الصحفية المرسلة من منظمات المجتمع المدني ولا يحاول تفسيرها أو مقارنتها ببعض الجهات الرسمية، "الا انه لا يمكن لوم الصحفي، حين ينشر الارقام ذات المؤشرات الغريبة وفي مجملها الأرقام الكبيرة، لكن يجب عليه تناولها ضمن تقرير صحفي أو تحقيق يتناول الأسباب ويقارنها بغيرها من الأرقام".

التعليق