بركة: هذه معركة على حقنا وعلى هوية الوطن

فلسطينيو 48 يسعون لإنقاذ مقبرتين إسلاميتين في حيفا ويافا

تم نشره في الاثنين 5 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • أرشيفية

برهوم جرايسي

الناصرة- يتصاعد الحراك الشعبي والقضائي لدى فلسطينيي 48 وهيئاتهم الشعبية، لإنقاذ مقبرة القسّام التاريخية في مدينة حيفا، ومقبرة طاسو في مدينة يافا، واللتين تعرضتا قبل عشرات السنوات لصفقتين مشبوهتين، لبيع مساحات شاسعة منهما لشركتين إسرائيليتين. وفي حين توجد مؤشرات متفائلة حذرة جدا، لإنقاذ مقبرة القسّام، فإن المؤامرة على مقبرة يافا، ما تزال قائمة والخطر يتعاظم.
ومقبرة القسّام، هي على اسم شيخ المقاومين إبان ثورة فلسطين الكبرى، عز الدين القسام، الذي دفن فيها. وقد تعرّضت قبل سنوات طويلة، لصفقة مشبوهة من لجنة أوقاف، وتم فيها بيع 15 دونما، إلا أن المسلمين في المدينة والهيئات الشعبية لفلسطينيي 48، خاضوا معركة شعبية وقضائية لإلغاء الصفقة. وبعد سنوات طويلة في أروقة المحاكم، قررت محكمة الصلح في منطقة حيفا، ارسال خبراء لمعاينة الأرض المرتبطة بالصفقة.
وحسب مصادر شعبية، فإن الفحوصات الأولية التي تمت في أوائل الأسبوع الماضي، أظهرت وجود مقابر تحت سطح ارض المقبرة، بمعنى أنها تلاشت معالمها مع السنين. وهذا ما يؤكد موقف هيئة متولي الوقف الإسلامي في المدينة، بأن المقبرة. ومن المفترض أن يؤدي هذا الكشف الى الغاء الصفقة كليا، وانقاذ المقبرة.
وخيوط المؤتمر شبيهة في مدينة يافا. إذ أن مقبرة طاسو بدأ العمل فيها في العام 1931، بعدما أوقف لها أحد المواطنين مساحة 80 دونما. وفي العام 1973، أبرمت لجنة أوقاف، مرتبطة بالسلطة الإسرائيلية، صفقة لبيع 40 دونما من المقبرة، بمعنى نصف مساحتها لشركة استثمارية إسرائيلية. وفي هذه أيضا، تم خوض معركة شعبية وقضائية لإلغاء الصفقة، إلى أن صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية في العام 2008، على الصفقة، ما زاد من الخطر المحدق على المقبرة. وفي الأسبوعين الأخيرين، أعلنت الشركة الاستثمارية، أنها قدمت دعوى ضد المسلمين في المدينة، تطالبهم باخلاء الجزء الخاضع للصفقة المشبوهة في المقبرة، واخلاء القبور، ودفع غرامة بما يعادل 4.25 مليون دولار، بسبب استخدام الارض.
ويؤكد أهالي يافا، إن المدينة تعرضت على مدى عشرات السنين، إلى اعتداءات على عدة مقابر إسلامية في منطقة يافا، إذ صادرت السلطات الإسرائيلية مقبرة عبد النبي، شمال يافا، وعلى أنقاضها أقيم فندق هيلتون وحديقة عامة وموقف سيارات للسفارة البريطانية. كما أقيم على أنقاض مقبرتي قريتي إجليّل الشرقية وإجليّل الغربية، مباني وعمارات في مدينة هرتسليا. ومقبرة قرية الشيخ مونس إذ أقيمت مواقف لسيارات جامعة تل أبيب ومباني حكومية. ومقبرتي قرية سلمة حيث اقيمت عليها مباني سكنية.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48، محمد بركة، إن وحشية العقلية الإسرائيلية، تنعكس في الجرائم التي ارتكبتها ضد المقابر الاسلامية والمسيحية على مر السنين، فهي لم تتوقف عند اقتلاع وتهجير الغالبية العظمى من شعبنا إلى داخل وطنه، أو مهجرا في داخل وطنه. ولم يرو حقدها على شعبنا، باقتلاع البيوت، ومصادرة أحجارها، لإزالة أي معلم يشير الى وجود مئات القرى، التي كانت فلسطين عامرة بها، وإنما أيضا تلاحق المقابر الفلسطينية، اسلامية ومسيحية في كل مكان أرادته. إلى جانب اعتداءاتها على كم هائل من المساجد والكنائس التي كانت قائمة في تلك القرى.
وتابع بركة قائلا، نحن اليوم نخوض المعركة لإنقاذ مقبرة القسام في حيفا، ومقبرة طاسو في يافا، في حين تنشط أطر شعبية لإنقاذ ما يمكن انقاذ من بقايا مقابر ودور عبادة، باتت كأطلال في سهول وتلال الوطن. لأن هذه معركة على حق انساني ووطني طبيعي، بأن نحفظ حرمة الموتي. ولن نسمح  بالتعامل مع المقبرة كصفقة عقارية بحكم صفقات مشبوهة جرى القيام بها في الماضي.
وقال بركة، إن هذا المعركة بالنسبة لنا أيضا، معركة على هوية فلسطين، وعلى شواهد الوطن، التي تسعى الصهيونية منذ عشرات السنين، للقضاء عليها، ولكن لا تنجح، فعلى الرغم من تحويل قرانا إلى أحراش لإخفاء معالمها أكثر، فإن في كل جولة لنا بين الأشجار، نجد نبات الصبر يحكي الحكاية، وكذا أطراف آبار، وحجارة فلتت من السرقة، وكل معلم من هذا بإمكانه أن يشهد على وجودنا، وعلى ما مرّ علينا.

التعليق