خبراء يدعون لإيجاد حلول لتوطين الاستثمارات

تم نشره في الأحد 11 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

عمان - دعا خبراء اقتصاديون إلى ايجاد حلول لتشجيع الاستثمار الاجنبي وتوطينه في الأردن ودراسة العوامل التي تساعد على جذبه مثل البنية الاقتصادية المتطورة والموقع الجغرافي والاستقرار الأمني والسياسي للأردن بحيث لا يبقى مرحليا ولفترة قصيرة.
وقال خبير الاستثمار وادارة المخاطر الدكتور سامر الرجوب إن تراجع الاستثمار الاجنبي المباشر إلى 240.3 مليون دينار في الربع الثالث من العام 2017 أي بنسبة 55 % عن الربع الثاني من العام ذاته يعني هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.
وأشار إلى أن المتابع لأرقام الاستثمار يرى أن هناك نمطا يتكرر، هو ان استثمارات اجنبية تدخل إلى الأردن بما لا يتجاوز ستة أشهر، ثم ترحل أي أن فترة زمنية لا تتجاوز أشهرا تكفي حتى يغير المستثمر الاجنبي رأيه مبينا ان اسباب مغادرة الاستثمارات بعضها يعود لاسباب اجرائية أو سعري أو ثقافية وقد تتعلق بالوضع الاقتصادي العام.
وأضاف أن الاجرائي يتعلق بالبيروقراطيات التي تجعل إنجاز الأعمال صعبا والحصول على الموافقات أمرا مبعثرا، وهذا ينطبق على جميع مصادر الاستثمار سواء المحلي منها أو الاجنبي، ويندرج أيضا تحت الاسباب الاجرائية عدم ثبات قوانين الاستثمار، أما الثقافي فيندرج تحت ضعف ايمان المواطنين بأهمية الاستثمار وعدم ادراكهم للآثار الايجابية التي ستنعكس عليهم؛ ونعني بالمواطنين موظفي القطاع العام والهيئات الخاصة التي تعنى بالاستثمار وكذلك المواطنين انفسهم.
وبين انه فيما يتعلق في السعري فتتضمن تكاليف الاقتراض المرتفعة والضرائب والشروط الكثيرة التي يضعها البنك قبل منح التسهيلات، إذ أن سعر الفائدة الحالي مرتفع على كل من الادخار والاقتراض مما يقتل الاستثمار ويشجع الادخار كما أن معدلات الضرائب بكافة اشكالها مرتفعة وتسير نحو المزيد منها.
وبالنسبة لما يتعلق بالوضع الاقتصادي فيتمثل بضعف معدلات النمو التي انعكست على ضعف حجم الاستهلاك المحلي، فبالنسبة للمستثمر الاجنبي فأن حجم مبيعاته يعتمد بشكل رئيس على مقدار مبيعاته لمواطني الدولة التي سيعمل فيها. وفي حال الأردن تراجع الاستهلاك شكلا ونوعا بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب وتراجع نمو الدخول الفردية.
استاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور نوح الشياب قال إن الاستثمار محرك أساسي في النمو والتنمية الاقتصادية والاستثمار ينقسم إلى قسمين وهما المحلي والأجنبي المباشر، وكلاهما مهم جدا لتحريك الاقتصاد.
وأشار إلى أن الاستثمار المحلي بحاجة إلى مزيد من الجهد في هذا المجال لتحسينه، مبينا أن سعر الفائدة في الأردن مرتفع، إذا ما قورن بالدول الاخرى سواء أكانت من الدول المجاورة أو الدول المتقدمة مثل أوروبا وأميركا وتصل سعر الفائدة إلى واحد بالمائة، أما البنك المركزي في الأردن فيتراوح سعر الفائدة بين 4.5 % و 5 % أما البنوك التجارية فتصل فيها سعر الفائدة إلى 10 %، وهذا الأمر يعيق الاقتراض وبالتالي يعيق الاستثمار وتحريك الانتاج، مبينا في هذا السياق عدم توفر التربة الخصبة لدى المواطن الأردني للبدء بالأعمال الريادية والابتكارية، وبالتالي يؤثر على الاستثمار المحلي.
وفيما يتعلق بالاستثمار الاجنبي بين أن الأردن يحوي العديد من العوامل الجاذبة للاستثمار كتميزه بالموقع الجغرافي والاستقرار الأمني والسياسي للأردن الذي يقع في وسط منطقة فيها الكثير من التقلبات والصراعات.
وأضاف أن الأردن يتمتع بالبنية التحتية الاقتصادية المتطورة، كاتباع سياسات السوق المفتوح وتوفر مناطق صناعية مؤهلة وجود مناطق التجارة الحرة وتوفر موارد بشرية مؤهلة وتطبيق المعايير الاقتصادية والتجارية العالمية، وفي ظل هذه العوامل في الأصل كان يجب عليها أن تحفز الاجنبي للاستثمار في الأردن، وبالتالي المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.
وأضاف أن عدم وجود قطاعات تخدم بعضها البعض وعدم توفرها وصعوبة الحصول عليها في السوق الأردنية كالقطاع الصناعي مثلا، يجعل المستثمر الاجنبي يبحث عن منطقة أخرى، اضافة إلى ارتفاع الضريبة.
وقال استاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري، من أساب تراجع الاستثمار الاجنبي في الأردن بشكل مباشر عوامل داخلية وخارجية، وتتمثل الأسباب الخارجية في اشتعال المنطقة بالحروب والمشاكل ما أدى إلى ارتفاع درجة المخاطرة وعزوف المستثمرين عن ضخ رؤوس اموالهم باتجاه الأردن، لأن الأجانب يعتقدون أنه لا اختلاف بين الأردن وسورية والعراق حيث يرون أن الجغرافيا واحدة ولا يصدقون أنها واحة الأمن والاستقرار.
وبين أن من العوامل اغلاق الحدود خاصة العراقية والسورية فلا يتشجع المستثمرون على الاستثمار في الأردن لصعوبة تصدير منتجاتهم، إضافة إلى الركود الاقتصادي العالمي والاقليمي الذي يؤدي بطبيعة الحال الى تراجع الاستثمار.
أما الاسباب الداخلية فتتلخص في أن البيئة الاستثمارية ما تزال غير جاذبة، حيث البيروقراطية والتغير السريع في القوانين والتشريعات وارتفاع معدل الفوائد والارتفاع النسبي في أجور العمالة ، يضاف الى ذلك ضعف الاستثمار المحلي، لأنه من المستحيل على أي دولة جذب الاستثمار الاجنبي إذا لم يكن لديها استثمار محلي ناجح.
وأشار إلى أن أسباب عزوف المستثمر عن استخدام العمالة الاردنية هو ضعف المهارات المطلوبة والتدريب اللازم ، والثقافة السلبية تجاه العمل والانتاج، والارتفاع النسبي في الاجور مع عدم انتاجية توازي هذا الاجر ، عدا عن تغيب العامل الاردني عن عمله بشكل مفاجئ يربك المستثمر ، والذي يقوده الى التبرير بالارتباطات الاجتماعية فالمسؤولية ليست على قصور التدريب المهني بقدر ما هي ثقافة انتاجية وحب العمل لدى العمالة الأردنية مقارنة بغيرها. - (بترا - بشرى نيروخ)

التعليق